للمصريين في أعيادهم طقوس وعادات خاصة، فلكل مناسبة ما يميزها من مستلزمات يلجأوا لتجهيزها احتفالا بها، وعيد الأضحى هو أبرز تلك المناسبات فتختلف طقوسه عن بقية الأعياد فمع قدومه يقبلوا على شراء أدوات الذبح والشوايات والتحضير للولائم والعزومات والأكلات الشهيرة الملازمة للعيد.
أبرز الأدوات التي تزدهر في موسم عيد الأضحى هي الشوايات ومرفقاتها من الريشة والأسياخ والفحم كلها استعدادات لواحدة من عادات المصريين في العيد وهي شواء اللحوم والدواجن، وهي التي أصبح لها عدة أشكال أنواع فهناك الشوايات الكهربائية لكنها غير محبذة للبعض.
ويفضل عدد كبير من الأسر الشوايات بالفحم لفحم نظرا للنكهة المميزة والرائحة التي يضفيها على الطعام بعكس شوايات الكهرباء، لكن فئة أخرى تفضل الكهربائية لأنها أسهل وتمتص الأدخنة على عكس الشواية اليدوية التي تنتج دخان كثيف وتحتاج لمكان مفتوح لإتمام الشواء دون عناء.
وتهتم الأسر أيضا بتوفير السكاكين والسواطير لتقطيع لحوم الأضاحي وكذلك سن الأخرى القديمة بمبلغ أقل من شراء الجديدة في ظل ارتفاع الأسعار الذي طال كل شيء منها مستلزمات المطبخ، لكن ما أن يحل أول أيام العيد يتوجه الغالبية كبارا وصغارا لتأدية صلاة العيد في الساحات ثم يتوجهوا لنحر الذبائح وتبدأ احتفالاتهم.
الفتة والرقاق
على جانب الأكلات التي تأتي ملاصقة لذكر عيد الأضحى فتتربع الفتة على عرشها، وهي عادة متوارثة على مدار الأجيال وتكون هي الوجبة الرئيسية في الإفطار صبيحة يوم العيد بعد أن الانتهاء من ذبح الأضحية، فتجهز ربات البيوت الفتة بطريقتها المصرية المميزة بالثوم والخل وتجهز اللحوم أيضا.
وتختلف طرق إعداد الفتة بين الدول العربية لكن تأتي الفتة المصرية في رأس القائمة والفتة السورية أيضا المعروفة بالزبادي والرز بالكركم وقد لا يحبذها كثير من المصريين ممن اعتادوا على طريقة تقديمها كما توارثوها ممن سبقهم.
وعن المأكولات أيضا يشغل الرقاق نصيبه من مائدة عيد الأضحى، وقديما كانت الأسر تجهزه يدويا في الأفران بالمنزل فهو بالنسبة لهم سهل العمل لكن في الفترة الأخيرة تفضل الكثير من ربات البيوت شرائه جاهزا من المحلات الخاصة به أو من بعض السيدات التي تعمله وتبيعه لهن خلال ذلك الموسم.
وتكون اللحوم بطرق تقديمها المختلفة حاضرا أساسيا في مائدة العيد الذي يسميه المصريون “عيد اللحمة” وتتنوع أشكالها فالبعض يفضلها مشوية أو مسلوقة وكذلك تهتم فئة كبيرة من المصريين بـ”حلويات” اللحوم والتي تشمل “الكرشة والكوارع والممبار ولحم الرأس والكبدة” وتتفنن ربة البيت في إعدادها بطرق شهية.
العيدية وأشياء أخرى
ويكون للعيدية حضورها في عيد الأضحى رغم كونها بصورة أقل من عيد الفطر لكن يحرص الآباء على إعطاء أبنائهم مبلغ من المال ابتهاجا بالعيد، فالعيدية بالنسبة لكثيرين في كونها طقس وعادة مبهجة بغض النظر عن قيمتها المادية لذلك تكون من أوراق مالية في الغالب جديدة تفرح الأطفال بشدة.
ويتبادل المصريون أيضا الزيارات مع أقاربهم وأصدقائهم في العيد، فالأب يجمع عائلته وأبنائه المتزوجين منهم ويقضوا يومهم معا أو يتجمع الأخوة ممن تشغلهم أعباء الحياة عن التواصل بشكل مستمر، وقد يجد البعض العيد فرصة لزيارة القبور وقراءة الفاتحة لمن فارقوا الحياة وهي عادة نهى النبي في أيام العيد لكونها أيام فرحة.
فيما يستغل البعض فرصة إجازة العيد للسفر إما لموطنه الأصلي في حالة المغتربين أو للتنزه وتغيير الجو في المصايف خاصة مع اقتراب العام الدراسي الجدي كحال بعض الأسر التي كانت الامتحانات والتنسيق وغيرهم من الأمور تشغل بالهم وتسيطر عليهم خلال الفترة الماضية.