رغم أن المناسبة واحدة وهي عيد الأضحى لكن لكل دولة عربية طقوس تميزها في الاحتفال به، بالإضافة إلى أنواع أكلات معينة تشتهر بها وعادات مختلفة تظل على تنوعها تحت بند واحد وهو إحياء العيد وإدخال السرور على المسلمين في أيامه التي هي أيام فرحة وابتهاج.
السعودية
يتلازم العيد الأضحى مع تأدية الركن الخامس من أركان الإسلام وهو الحج، الأمر الذي يجعل للمملكة العربية السعودية وضعا مختلفا خلال فترة تأدية تلك الفريضة فهي تشهد كل مناسك الحج حتى انتهاء أيام التشريق وانتهاء الحجاج من القيام بطقوسهم التي حددها الإسلام أعظمها الوقوف بعرفات.
لكن على الجانب الشعبي يكون لعيد الأضحى بالسعودية وضع مميز تبدأ بإحياء سنة رسول الله بذبح الأضحية، حيث يتجمع شمل العائلة في بيت شيخها أو كبيرها وتنصب فيه العزائم أو الولائم طوال أيام العيد وقد يخرجون إلى الحدائق والمنتزهات العامة. أما عن الأطباق الشهيرة في عيد الأضحى فهي الحميس المكونة من قطع من اللحم الصغير والكبد والكلاوي والقلب والكبسة السعودي الشهيرة ببهاراتها، بالإضافة إلى عدة أطباق أخرى مثل القرصان والجريش والذي يعتمد على اللحم والدقيق المجروش واللبن، والمراصيع وهو عبارة عن أقراص من العجين اللين.
وتشتهر المنطقة الشرقية بأطباقها مثل الهريس وهو من أهم الأطباق الشعبية في كل من الدمام والأحساء والقطيف، وفي المنطقة الغربية تكون الحلويات والمكسرات هي المسيطرة فهي أشهر الأطباق الحجازية، و وبعد صلاة الظهر يرتاح الناس في بيوتهم إلى وقت المغرب.
فيما تنصب العديد من القبائل مخيم ضخم لاستقبال المباركين يكون حافلا بالألعاب الشعبية، والجميع يتناول حلويات العيد وهي كليجة حائل والبقل والتمر، وهذه الطقوس يشارك بها أيضا الجاليات العاملة في السعودية وإن كانت التضحية بالنسبة لهم غير مفروضة.
الأردن
عادة الاجتماع عند كبير العائلة لا تقتصر على دولة بعينها فهي إحدى طقوس عيد الأضحى في المملكة الأردنية الهاشمية ثم يجتمعون على مائدة الإفطار حيث تشتهر الأردن بعدد من الأطباق منها المنسف عبارة عن رز يضاف له اللحم المغلي باللبنة، وهي أكلة بدوية أصيلة ،وتعتبر من أشهر الأكلات في المطبخ الأردني.
كذلك يخرج الأردنيون للتنزه في الأماكن والحدائق العامة وقد يصطحبون أدوات الشواء معهم ويشوون اللحوم في الهواء الطلق، ومن الأكلات الشهيرة في العيد هي كبدة الخروف المحشية بالبقدونس والثوم، وهذه تقطع شرائح ثم توضع في الفرن وهي منتشرة بين الأردنيين والفلسطينيين.
فلسطين
عقب انتهاء الفلسطينيون من تأدية صلاة العيد يذهبون إلى المقابر للترحم على شهدائهم وذويهم ويوزعون الصدقات والمال والحلوى هناك وهي عادة ملازمة لهم في الأعياد سواء الفطر أو الأضحى، كما أنهم يجهزون الحلويات ويتبادلون الزيارات مع أقاربهم وجيرانهم محملين بالهدايا والأطعمة.
وتكثر الأضاحي في فلسطين في الشوارع العامة والميادين والمسالخ الخاصة بالذبح أيضا فكل حسب رغبته ويجتمع الصغار لرؤية الأضحية وكيفية ذبحها وسلخها، وبعد الانتهاء يجهزون إفطارهم، ويتولون تقسيم الأضحية وتوزيعها على الأقارب والفقراء.
المغرب
يعتبر كبش العيد في المغرب شيئا أساسيا لا يجوز التخلف عن شرائه وذبحه في عيد الأضحى وتحرص الأسر بمختلف مستوياتها الاجتماعية على تلك العادة، كما تزدهر أيضا حركة بيع التوابل وأدوات الذبح وغيرها من لوازم العيد في تلك الفترة التي تسبقه بأيام قليلة، ليأتي يوم العيد ويذهب الأفراد للصلاة في الساحات مرتديين الزي التقليدي المغربي.
وتتنوع المأكولات المغربية في عيد الأضحى فمثلا أشهر تلك الأطباق “التقلية” حيث يتم قلي قطع اللحم مع التوابل المختلفة، بالإضافة إلى “القديد” وهو أحشاء الخروف مجففة تحت أشعة الشمس يتم طبخها مع الخضر، لكن بعد انتهاء الذبح تلجأ ربات البيوت لشواء الكبد، وبعض أحشاء الأضحية، وتوزع قضبان اللحوم المشوية على أفراد الأسرة مع كؤوس الشاي.
ويعتبر عدم شراء أضحية العيد في المغرب مثار سخرية واستهجان من المحيطين ما يجعل رب الأسرة غير القادر يلجأ للاقتراض أو بيع أثاث بقصد توفير ثمن الكبش رغم الصعوبات المالية التي يتكبدوها جراء ذلك حتى لا يوصم من قبل جيرانه أو أقاربه.
الجزائر
يحتفل الجزائريون بالأضحية فتقوم الجدات بوضع الحناء على جبين الأضحية وتربط لها شرائط زهرية اللون كنوع من الترحاب وهو ما يثير فرحة الأطفال وقد ينظموا مصارعة للكباش في حي صالونبييه في العاصمة الجزائرية وهي من أقدم العادات هناك، كما تضع الجدة الحناء للصغار لليلة العيد.
وبعد عملية الذبح يعمد الجميع لتجهيز موائد الأكل فالكل يشوي اللحم على الحطب ويحضرون صنوف الطعام أبرزها الملفوف : عبارة عن كبد مشوي مقطع مربعات متوسطة الحجم تلف بقطع من الشحم الشفاف المحيط بالأمعاء ثم يتم شويها، وكذلك الكمونية عبارة عن مرق يحضر من مزيج من الكرش والرئة والكبد والقلب والكلى وأيضا تشتهر بأكلة البوزلوف وهي لحم رأس والأرجل وتوضع في الفرن مع توابل خاصة.