قال سامح الزهار الكاتب والباحث فى الآثار الاسلامية ان مصر هي الدولة الوحيدة فى العالم على مدار التاريخ التى تحتفل بالاعياد الدينية بمظهر اجتماعي,اي ان الاحتفالات الدينية فى مصر لها طبيعة اجتماعية خاصة تميزها عن غيرها من دول العالم الاسلامي,لاسيما عيد الاضحى لما له من أثر فى نفوس المصريين ووقع على الحالة المصرية التى تتجلى فيها أسمى حالات التكافل الاجتماعي بين الناس.

وتابع:لقد كان الناس فى مصر فى عهد الدولة الفاطمية يطلقون على عيد الأضحى اسم "عيد النحر" نسبة إلى قيام المسلمين بذبح الأضاحى تيمنا بعتق سيدنا إسماعيل من الذبح عندما أوشك أبيه إبراهيم عليه السلام على ذبحه اختبارا من الله الذى فداه بكبش عظيم.

ولقد اعتاد المصريين على تناول "الفتة" مع لحوم الأضاحى خلال أيام العيد، وترجع أصل وجبة "الفتة" إلى مصر الفرعونية، حيث عرفها المصرى القديم، فقد وضع الخبز المقطع على مرق اللحوم واللبن اما عن سبب تسميتها بـ"الفتة" يرجع إلى أنها تصنع من فتات الخبز.

وقال إن العيدية التى كانت تمنح فى الأعياد، فهى ترجع للعصر المملوكى (1261-1517م)، وكانت تعرف بـ"الجامكية" وهى عبارة عن دنانير ذهبية وفضية كانت تصرف بأوامر سلطانية إلى الجنود خلال أيام العيد فتوضع فى إطباق خاصة مزينة ومزخرفة وبجانبها حلوى.

وعن الاحتفال بعيد الأضحى فى عهد الدولة الفاطمية قال:كانت له طقوس ورسوم مميزة، فكان يبدأ منذ يوم الوقفة حيث يكون الغالبية من المسلمين صائمين,وتبدأ شعائر الاحتفالات عقب أذان المغرب فتجمل الشوارع والطرقات وتعلق الزينة ويخرج الناس يهنئون أصدقاءهم وجيرانهم,وتوضع الأضاحى أمام المنازل وتجهز المناحر ويبتهل المبتهلون بتكبيرات العيد وحتى صلاة العيد فى الصباح.

وبالنسبة لأول أيام عيد الأضحى فقد كان الخليفة يتجه إلى صلاة العيد وبعد الانتهاء منها يمتطى جواده المزين ويخرج فى موكب مهيب وهو يرتدى ملابس العيد الجديدة ذات اللون الأحمر ويخرج معه الوزير وأكابر الدولة والأساتذة المحنكون فيتجهون إلى "المنحر"، وهو دار النحر الخلافية، حيث تكون فرشت حافتها بأغطية حمراء يتقى بها الدم وكانت تقوم فى ركن خارجى من القصر.

كما أن الخليفة كان يشترك بنفسه فى إجراءات النحر، وقد جرت عادة الخليفة الفاطمى على نحر 31 أضحية أول ايام العيد ويحمل الجزارون كل بيده إناء مبسوطا يتلقى به دم الضحية، ثم تقدِم رؤوس الأضاحى إلى الخليفة واحدة فأخرى فيدنو منها وبيده حربة يمسك بها من الرأس ويمسك القاضى بأصل سنانها ويجعله فى عنق الدابة فيطعنها به الخليفة وتجر من بين يديه وهكذا حتى يأتى عليها جميعا وكلما نحر الخليفة رأسا جهر المؤذنون بالتكبير " الله أكبر".

وفى اليوم الثانى ينظم نفس الموكب الخلافى إلى المنحر وينحر الخليفة 27 أضحية، وفى اليوم الثالث أيضا يخرج بنفس موكبه المهيب وينحر 23 أضحية، ويجرى توزيع لحم الأضحية خلال هذه الأيام الثلاثة على أرباب الرسوم فى أطباق خاصة للتبرك ويقوم بالتوزيع قاضى القضاة وداعى الدعاة ويخصص نقباء الدعوة وطلبة دار الحكمة (دار العلم) بقسط من اللحوم الموزعة

كما أنه عند انقضاء رسوم النحر يخلع الخليفة عند العودة إلى القصر على الوزير ثيابه الحمر ومنديلا ملوكيا بغير سمة، وفى موكب حافل من القصر ينطلق الوزير ويشق القاهرة حتى باب زويلة ثم يدخل من باب القنطرة إلى دار الوزارة وبذلك تنتهى رسوم النحر.