تحل اليوم، الأحد، الذكرى الـ15 لأحداث 11 سبتمبر 2001، حيث قامت 4 طائرات مدنية بتغيير مسارها والتوجه إلى أهداف في مدينتي نيويورك وواشنطن تمثلت في برجي التجارة العالميين، مخلفة وراءها 2500 قتيل.

وتبنى تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن الهجمات، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الغرب والعرب ووضع المسلمين بصفة خاصة في بؤرة الاتهام، وأصبح 11 سبتمبر تاريخا فاصلا في تاريخ الغرب والعرب معا، حيث ظهرت مصطلحات سياسية منها "العالم بعد 11 سبتمبر"، "العرب بعد 11 سبتمبر"، وهكذا.

وجاء رد الفعل الأمريكي في ثوب حربين مكلفتين اقتصاديًا، فكانت الأولى على حركة "طالبان" في أفغانستان أكتوبر 2001، والأخرى ضد نظام "صدام حسين" في العراق مارس 2003، فضلا عن القيام بعمليات عسكرية ضد التنظيم في باكستان، ووضع مخصصات مالية لبرامج أمنية واستخباراتية لحماية الأراضي الأمريكية من أي هجوم إرهابي جديد.

خط سير الهجمات

حسب الرواية الرسمية للحكومة الأمريكية، فإنه في يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001، نفذ 19 شخصا على صلة بتنظيم القاعدة هجمات باستعمال طائرات مدنية مختطفة. وانقسم منفذو العملية إلى أربعة مجاميع ضمت كل مجموعة شخصا تلقى دروسا في معاهد الملاحة الجوية الأمريكية.

وتم تنفيذ الهجوم عن طريق اختطاف طائرات نقل مدني تجارية، ومن ثم توجيهها لتصطدم بأهداف محددة، وتمت أول هجمة حوالي الساعة 8:46 صباحا بتوقيت نيويورك، حيث اصطدمت إحدى الطائرات المخطوفة بالبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي، وبعدها بربع ساعة في حوالي الساعة 9:03، اصطدمت طائرة أخرى بمبنى البرج الجنوبي، وبعد ما يزيد على نصف الساعة، اصطدمت طائرة ثالثة بمبنى البنتاجون، بينما الطائرة الرابعة كان من المفترض بها أن تصطدم بهدف رابع، لكنها تحطمت قبل الوصول للهدف.

وضع المسلمين بعد 11 سبتمبر

وقد عانى مسلمو الغرب من الاضطهاد والعنصرية الغربية، فقد تحولت حياة غالبية المسلمين في الولايات المتحدة إلى الأسوأ بعد أحداث 11 سبتمبر، فقد تعرضوا للتمييز والتصنيف العرقي والتفرقة والاستهداف بالمراقبة من قِبَل أجهزة الأمن الأمريكي، إلى ذلك الترهيب والتحرش وحتى القتل، هذا ما أكده تقرير مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير).

كما أكدت صحيفة "جارديان" الأمريكية في تقرير لها، تضمن نتائج لاستطلاعات الرأي في أوساط المسلمين في بريطانيا، أن 69% من عينة الاستطلاع يشعرون بأنهم على هامش الحياة اليومية؛ بينما تعرض نحو واحد من كل ثلاثة مسلمين إلى التعدي لكونه مسلمًا.

وعقب الهجمات، ارتفعت أعداد من يكِـنُّـون مشاعر معادية للمسلمين، من 13% إلى 46% بعد مرور نحو 6 أعوام من تلك الهجمات.

انتشار الإسلام فى أمريكا

بالرغم من الحملة الدعائية الشرسة التى تعرض لها الدين الإسلامي الحنيف، إلا أن تلك الحملة كانت مدعاة للبحث بالنسبة للغرب، فكانت خير دعاية للإسلام دون أن يعرف مروجوها.

فبعد شهر من أحداث 11 سبتمبر، أكد مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" ومقره واشنطن أن عدد معتنقي الإسلام في الولايات المتحدة، تزايد أربعة مرات منذ الهجمات التي استهدفت نيويورك وواشنطن الشهر الماضي على عكس ما يروج له اللوبي الصهيوني هناك.

الداخل العربي بعد أحداث سبتمبر

سارع حكام العرب إلى استغلال الوضع السياسة على الساحة الداخلية عقب أحداث 11 سبتمبر، واتخذوا عددا من التشريعات توحي بأنهم يملكون الإرادة لمحاربة الإرهاب، وهي في الباطن توطد لحكمهم، فنجد أن تلك البلدان شهدت تراجعًا في مجال الحريات العامة والخاصة والضمانات المتعلقة بحقوق الإنسان، من أجل القضاء على الأعمال الإرهابية.

فلقد استغل معظم الحكام العرب المناخ السياسي العام لما بعد الأحداث للتفاخر بأنهم السباقون في محاربة الإرهاب والتطرف، بالإشارة إلى المواجهات التي شهدتها منطقتنا العربية، خاصة مع بداية الثمانينات بين الحركات الإسلامية وبعض الأنظمة العربية.

كما صدّقت الدول العربية على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، في العام 1998، وتم تشريع قوانين داخلية بتلك البلدان مناهضة للإرهاب، مع تعدد الصياغات، التي طالت أطراف ومؤسسات لا علاقة لها بالإرهاب من قريب أو بعيد؛ لهذا فقد اعتبرت منظمات حقوق الإنسان أن الاتفاقية قد تجاوزت الهدف المعلن من قيامها لتصل إلى النشاط الأهلي والعمل المدني والتحرك السياسي، مع وضع الجميع في سلة واحدة في ظل موجة مكافحة الإرهاب، تحت وطأة الأحداث والاضطرابات الداخلية في بعض البلدان العربية.

أمريكا بعد الهجمات

في أعقاب هذه الأحداث، أعلنت الحكومة الأمريكية الحرب على الإرهاب، وتم اتخاذ تدابير عدة كان من بينها إصلاح النظم القانونية بغية التصدي للتهديدات الجديدة التي يمثلها الإرهاب في أحدث صوره، وتمت إعادة صياغة قانون الهجرة، وتركزت التدابير الأخرى على تحسين الآليات الرامية إلى ضمان الحد من تدفق الموارد الاقتصادية والمالية لدعم الأنشطة الإرهابية، وربما وقفها كليًا.

الحرب على الإرهاب

استغل الرئيس الأمريكى السابق جورج دبليو بوش تلك الأحداث لإعلان حربه على العالم الإسلامي بدعوى «محاربة الإرهاب»، وأعلن بعدها عن الحرب على الإرهاب في أفغانستان 2001 وبعدها حرب العراق 2003.

ونشوء فكرة "محور الشر" الذي استعمله الرئيس الأمريكي السابق لوصف دول العراق وإيران وكوريا الشمالية، وبعد حديثه عن «حرب صليبية»، قال رئيس الوزراء الإيطالي بيرولسكوني إن الحضارة الغربية المسيحية متقدمة عن الحضارة الإسلامية التي تتسم بالتخلف والركود، وعلى الرغم من أنه أكد أن حديثه قد فسر خطأ، وأنه لم يقصد الإساءة إلى الإسلام، فإنه رفض تقديم اعتذار للمسلمين عما قاله.

معلومات لا تعرفها عن 11 سبتمبر

استهدفت الهجمات برجي مركز التجارة الدولية العالمي ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، وهناك تفسيرات للأحداث تؤكد أن الحكومة الأمريكية نفذت تلك الهجمات لتتخذها ذريعة لدخول الجيش الأمريكي لبعض الدول التي تشكل خطرا على أمريكا مثل العراق.

قبل 7 أسابيع فقط من الهجمات، قام الملياردير اليهودي لاري سيلفرشتاين باستئجار برجي التجارة الدولية لمدة 99 عاما بعقد قيمته 3.2 مليار دولار، وتضمن العقد بوليصة تأمين بقيمة 3.5 مليار دولار تدفع له في حالة حصول أي هجمات إرهابية على البرجين.