أكد ماهر فرغلي، خبير الإرهاب الدولي والباحث في شئون الحركات المتطرفة، أن أحداث 11 سبتمبر أحدثت تغيرات جذرية مهمة في تاريخ العرب والغرب، وآثارها ستستمر لـ10 سنوات مقبلة سيتغير خلالها وجه الساحة السياسية العالمية، خصوصًا بعد وصول بعض الجماعات الدينية إلى سدّة الحكم.

وقال "فرغلي" في تصريح لـ"صدى البلد": تسببت هجمات 11 سبتمبر في هجمة غربية شرسة على العرب والمسلمين، وخدمت المصالح الأمريكية خصوصا في انتهاج سياسة الفوضى الخلاقة؛ حيث قامت باحتلال أفغانستان والعراق، ووضعت سياسة جديدة في دعم الحركات المتطرفة لدمجها في المجال الديمقراطي، معتقدة أن دمجمهم سيخفف من تعنتهم ضد الغرب وترصدهم له، ففرضت على العالم العرب حصارا اقتصاديا وفكريا؛ حيث طالبت بدمج الإسلاميين وإشراكهم في الحكم كما تم مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر وتونس، وطالبت بتغيير المناهج التعليمية والتربوية، وعلى الجانب الآخر ازداد حنق هذه الحركات على أمريكا وأتباعها الغربيين لأنهم رأوها شريكا أساسيا في خراب العالم العربي والإسلامي بعد سقوط العراق، وبدأوا في استقطاب العناصر والجماعات المشتتة، إلى أن وصلنا لظهور تنظيم داعش.
وأضاف أن آثار هجمات 11 سبتمبر ستستمر في تغيير وجه العالم خلال السنوات العشر المقبلة؛ لأن الإسلاميين أصبحوا الآن عنصرا فاعلا في المنطقة، مع أن العرب ظلوا على موقفهم من التعنت الأمريكي حتى قيام ثورات الربيع العربي.

وبخصوص سعي الكونجرس الأمريكي لوضع قانون يدين السعودية في أحداث 11 سبتمبر ويطالبها بتعويض أسر الضحايا، أوضح أن أمريكا خلال السنوات الآخيرة بدأت تتبع سياسة الانسحاب للداخل والفوضى الخلاقة والحرب بالوكالة، حيث إنها تسعى لغلق قنوات القتال التي فتحتها بعد الهجمات، لتنيب عنها دولاً أخرى، كما تفعل الآن مع إيران؛ فالسياسيون الآن يطلقون على القرن الجديد "قرن إيران" لما سيشهده من اتساع نفوذ إيران في المنطقة نتيجة الدعم الغربي، وهذا القانون الذي يسعى خلفه الكونجرس الأمريكي ورقة ضغط على السعودية لتسمح للنفوذ الإيراني بالتمدد، خصوصا أنه أصبح هناك مثلث قوى جديدا هو المتحكم في مقدرات المنطقة وأضلاعه هم (إيران، وتركيا، وإسرائيل)، وتلك السياسة انعكست على موقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما من الحرب السورية؛ إذ إنه كان قادرا على التدخل المباشر في سوريا وإسقاط بشار الأسد كما فعل بوش الابن مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين، لكنه فضل الحفاظ على رجاله واقتصاده ودعم حركات أخرى تعمل على تحقيق الطموحات الأمريكية في المنطقة.

يذكر أنه تحل اليوم الذكرى الـ15 لأحداث 11 سبتمبر 2001، حيث قامت 4 طائرات مدنية بتغيير مسارها والتوجه إلى أهداف في مدينتي نيويورك وواشنطن تمثلت في برجي التجارة العالميين، مخلفة وراءها 2500 قتيل، وتنبى تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن الهجمات، ما ادى إلى اتساع الفجوة بين الغرب والعرب ووضع المسلمين بصفة خاصة في بؤرة الاتهام، وأصبح 11 سبتمبر تاريخا فاصلا في تاريخ الغرب والعرب معا، حيث ظهرت مصطلحات سياسية منها "العالم بعد 11 سبتمبر"، "العرب بعد 11 سبتمبر"، وهكذا.