يعتبربئر زمزم الوحيد فى العالم الذى لم تنضب مياهه حتى الآن فمنذ أن أعاد حفره عبد المطلب جد الرسول صلى الله عليه وسلم بعد رؤية منامية حددت مكان البئر من الكعبة وحتى الآن مازالت مياهه جارية نقية( منذ حوالى 16 قرنا هجريا) ولم يتغير تركيبها الكيميائى قط .
المؤرخون
حتى الآن لم يكتشف العلماء المصدر الرئيسى لهذه المياه والتى تتدفق بمعدل من 11- 18 لتر/ثانية خاصة وان جميع الابار المحيطة بالكعبة جافة والعجيب أن العيون التى تمد البئر بالماء مازالت هى نفسها ولم تتغير منذ آلاف السنين وهو ما أثبتته الدراسات الحديثة مقارنة بوصف المؤرخين فقد روى ياقوت الحموي في معجم البلدان عن محمد بن أحمد الهمذاني أن زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعا وفي قعرها ثلاث عيون ، عين حذاء الركن الأسود ، وعين حذاء أبي قبيس والصفا ، وأخرى حذاء المروة.
وقد ذكر الفاكهي أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال لكعب الأحبار : " فأي عيونها أغزر ؟ قال العين التي تخرج من قبل الحجر قال صدقت وروى الدار قطني في سننه عن ابن سيرين أن زنجيا وقع في بئر زمزم فمات ، فأمر به ابن عباس فأخرج ، وأمر بها أن تنزح فغلبتهم عين جاءت من الركن ، فأمر بها فسدت حتى نزحوها فلما نزحوها انفجرت عليهم وفى رواية فوجدوا ماءها يثور من ثلاث أعين أقواها ماء عين من ناحية الحجر
السلطات السعودية
وفي بداية عام 1400هـ قامت السلطات السعودية بتشكيل لجنة مختصة لتنظيف بئر زمزم وتطهيره فبدأ المختصون بتركيب مضخات كبيرة لضخ جميع المياه الموجودة في البئر مما أتاح أخذ قياسات دقيقة للبئر ومشاهدة جدرانه ومصادر المياه الرئيسية للبئر بعد ضخ المياه إلى مستوى أدنى من هذه المصادر وتصويرها سينمائيا وفوتوغرافيا ، وقد اكتشف الغواصان المكلفان بالنزول الى اعماق البئر انه محكم التلبيس من الداخل بعمق أربعة عشر مترا وثمانين سنتيمترا من فوهة البئر وتحت هذا العمق يوجد فتحتان لتغذية البئر إحداهما متجهة إلى الكعبة المشرفة والثانية إلى جياد ثم جزء منقور في الجبل بعمق 17.20 مترا ومن الملاحظ أن هذه القياسات قريبة من القياسات التي وردت في الروايات التاريخية التي اتفق معظمها على أن " غورها من رأسها إلى الجبل أربعون ذراعا ( 22.5 مترا ) لذلك كله بنيان وما بقي فهو جبل منقور وهو تسعة وعشرون ذراعا ( 16.25 مترا ) .
حجر إسماعيل
ويعود الفرق في عمق الجزء المبنى بين الوقت الحاضر والروايات التاريخية إلى أن بئر زمزم الآن منخفضة عن الكعبة المشرفة تحت سطح أرضية المطاف بينما كانت في السابق فوق سطح الأرض وقد كتبت اللجنة فى تقريرها ان ماء زمزم ينبع من ثلاثة مصادر الرئيسي وهو عبارة عن فتحة تتجه جهة الكعبة المشرفة في اتجاه الركن المواجهة لحجر إسماعيل وطولها 45 سم وارتفاعها 30 سم وبها غور إلى الداخل ويتدفق منها القدر الأكبر من المياه، وهذا يتفق مع ما ورد في الروايات التاريخية .
الفتحة الثانية عبارة عن فتحة كبيرة بطول 70 سم ومقسومة من الداخل إلى فتحتين وارتفاعها 30 سم باتجاه جياد ، أما المصادر الفرعية وهي فتحات صغيرة بين أحجار البناء تخرج منها المياه ، توجد خمس منها في المسافة التي بين الفتحتين الأساسيتين وقدرها متر واحد كما يوجد 21 فتحة أخرى تبدأ من جوار الفتحة الأساسية الأولى وباتجاه جبل أبي قبيس والصفا والمروة حتى تصل إلى الفتحة الثانية وهذه الفتحات لا توجد على مستوى واحد ولكنها على مستويات مختلفة وتتدفق منها المياه بكميات متفاوتة.
ومن الملاحظ أن الروايات التاريخية تحدثت عن وجود ثلاث عيون " عين حذاء الركن الأسود وعين حذاء أبي قبيس والصفا وعين حذاء المروة " بينما تبين بالمشاهدة أن هناك مصدرين أساسيين فقط أحدهما تجاه الكعبة والآخر تجاه جياد أما المصدر الثالث التي قالت الروايات التاريخية أنه جهة جبل أبي قبيس والصفا فقد وجدت بدلا منه تلك الفتحات الصغيرة بين أحجار البناء وعددها 21 فتحة ، ومن المحتمل أنه عند قفل هذا المصدر عند إصلاح بئر زمزم سنة 1028 هـ بسبب سقوط أحجار كثيرة من الجهة الشمالية والغربية تفجرت المياه من بين حجارة البناء .
المعامل الأوروبية
وفى عهد الملك فيصل رحمة الله عليه أرسل احد الاطباء المتشككين الى واحدة من دور النشر الاوروبية مقالا تم نشره مفاده ان ماء زمزم غير صالح للشرب وبنى افتراضه على اساس ان موقع الكعبة المشرفة منخفض عن سطح البحر ويوجد في منتصف مكة، فلا بد أن مياه الصرف الصحى هى التى تتجمع فى البئر وعلى الفور قام الملك فيصل بتشكيل لجنة عليا لجمع عدة عينات من ماء زمزم وارسالها الى المعامل الاوروبية للرد على المتشككين فكانت النتيجة التى اذهلت الاوروبيين أن ماء زمزم ينفرد بتركيبة كيميائية تحوى العديد من الاسرار فنسب الاملاح المعدنية الداخلة فى تركيبه اعلى من المعدلات الطبيعية ومع ذلك فهو حلو المذاق ولو وجدت نفس النسب فى الماء العادى لاصبح ملحى المذاق، كما ان ارتفاع معدلات الكالسيوم والماغنسيوم عن بقية الاملاح المعدنية لان هذين العنصرين هما المسئولان عن اعطاء الجسم الحيوية والانتعاش كما اثبتت التحاليل ان ماء زمزم خالى من اى كائنات ميكروبية لانه يحتوى على المركبات الفلوريدية القاتلة للجراثيم
( يضاف للماء العادى مادة الكلور لتعقيمه بمعدل جزء فى المليون) ، وقد حاولت بعض الشركات انتاج ماء شبيه لماء زمزم بعد معرفة تركيبه الكيميائى الا ان التجربة باءت بالفشل حيث اختلف المنتج الجديد فى خواصه عن ماء زمزم بالرغم من ان التركيبة الكيميائية واحدة وهو ماجعل أصحاب التجربة يعلنون أن هناك سر الهى فى مكونات ماء زمزم.