لا تزال القاهرة وموسكو تجريان محادثات لاستئناف عودة الرحلات الجوية بين البلدين عقب توقفها في السادس من نوفمبر 2015 في أعقاب سقوط الطائرة الروسية "إيرباص321" التي كانت في طريقها إلى مدينة سان بطرسبورغ.

الشهر الماضي أعلن وزير النقل الروسي مكسيم سوكولوف عن تلقيه إخطارا رسميا من مصر حول جاهزية وتوافق مطار القاهرة الدولي مع مطالب أمن الطيران.

السياحة الروسية قبل انقطاعها كانت تمثل حوالي 50% من إجمالي السياحة الوافدة لمصر، إذ حققت عام 2014 دخلا قدره 2.5 مليار دولار للبلاد. وكانت تتركز في زيارة المناطق والمنتجعات الساحلية على شاطئ البحر الأحمر وجنوب سيناء البعيدة عن التوترات التي شهدتها البلاد في أعقاب ثورة يناير 2011 ويونيو 2013؛ في حين كانت تذهب نسبة ضئيلة للغاية منها في رحلات لزيارة المناطق الأثرية في المدن المصرية الأخرى.

والتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأسبوع الماضي على هامش أعمال قمة مجموعة العشرين بمدينة هانجشو الصينية بالرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" وتم خلال اللقاء استعراض عدد من الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية، ومنها استئناف الرحلات الجوية الروسية إلى مصر، حيث اتفق الطرفان على إيفاد وفد روسيا رفيع المستوى إلى مصر للانتهاء من جميع الجوانب الفنية والأمنية المتعلقة بهذا الموضوع.

القاهرة أولا

ووصل وفد أمني روسي رفيع المستوى الأربعاء، إلى مطار القاهرة الدولي؛ لبحث إجراءات تأمينه ضمن متابعة مفاوضات استئناف الرحلات الجوية، بين مصر وروسيا وفق مصادر أمنية بالمطار.

وقالت مصادر أمنية مسؤولة بالمطار إن الوفد الروسي يضم سبعة من كبار خبراء الأمن والطيران في روسيا ورافقهم في الجولة القيادات الأمنية بوزارة الطيران ومطار القاهرة حيث استعرض الوفد الروسي إمكانيات المبنى الذي يتم إعداده للتشغيل خلال الأسابيع القادمة بعد توسعته ليسع 7ر5 مليون راكب سنويا.

وحسب المصادر، سيواصل الوفد جولته التفتيشية بعد ذلك في منطقة الكيترنجCatering الخاصة بتزويد الطائرات بوجبات الطعام للركاب ومراقبة عمليات تأمينها حتى شحنها للطائرات.

وكذلك الوقوف على أحدث الأجهزة التي تم تركيبها بالمطار في إطار خطة تطوير المنظومة الأمنية بالمطارات المصرية، وسيتابع إجراءات تأمين وتفتيش الركاب والحقائب وكذلك البضائع، منذ لحظة دخول الراكب إلي صالة السفر وحتى صعوده علي الطائرة، كذلك الإجراءات التي تتم مع حقائب الركاب ورحلتها من سير تجميع الحقائب وحتي مخازن الحقائب على الطائرات".

ويقوم هذا الوفد الأمني بزيارة لمصر لتفقد إجراءات الأمن المتبعة لتأمين الركاب والطائرات والبضائع والطرود بناء على الاتفاق الذي تم بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والروسي فلاديمير بوتين.

ووصلت إلى القاهرة، خلال الأشهر الماضية، عدة لجان دولية وإقليمية، من أجل تفقد إجراءات الأمن المتبعة بمطار القاهرة، المطار الرئيسي في البلاد، كان آخرها لجنة كندية، الشهر الماضي.

النانو تكنولوجي الروسي لكشف المتفجرات

وأشارت مصادر أمنية مصرية إلى أن هناك تعاون روسي -مصري لزيادة مستوى الأمن في المطارات، حيث زودت الشركات الروسية المطارات المصرية بأجهزة للكشف عن المتفجرات التي تعمل بتقنية "النانو تكنولوجي" وأيضا بوابات إلكترونية تعمل بنفس الخاصية إضافة للرادارات القوية التي تكشف وترصد كل شيء وبتكلفة تقترب من نصف مليار جنيه.

وأكدت المصادر أن مصر نفذت كل مطالب الجانب الروسي المتمثلة في تعزيز أمن وسلامة المطارات المصرية حفاظا على السائحين الروس واحتراما لوجهات النظر الروسية.

وقالت المصادر إنه تم تركيب أحدث الأجهزة الخاصة بفحص الركاب والحقائب وتزويد المطارات بكاميرات حديثة.

من جانبه أكد رئيس الشركة القابضة للملاحة الجوية والمطارات المصرية إسماعيل أبو العز، في تصريحات صحفية عقب لقاء الوفد الروسي أن مطار القاهرة مؤمن تماما، وفيه أحدث الأجهزة وأحدث الأنظمة، وتم الاتفاق مع الجانب الروسي على تأمين المطارات، وتأمين نقل الحقائب من منطقة التحميل إلى منطقة الطائرة في "حاويات" مغلقة تماما يصحبها فرد أمن والطائرة موجودة على المهبط، في انتظار الركاب والحقائب وفي وجود حراسة من الداخل والخارج في كل حافلة للركاب.

وحول الوقت الذي سيأخذه الخبراء الروس في أعمال التدقيق، قال أبو العز إن مطار القاهرة به كامل التجهيزات والإجراءات والنظم، ومن الممكن أن تستغرق أعمال التدقيق يوما واحدا فقط في مطار القاهرة، أما بالنسبة لمطار شرم الشيخ والغردقة فمن المتوقع أن تستغرق ثلاثة أيام لكل منهما.

وبالنسبة لتأمين مدينتي شرم الشيخ والغردقة وفنادقهما، التي يقيم فيها السياح بجانب المطار، قال أبو العز إن الوقت المستغرق لأعمال التدقيق لن يزيد على أسبوع.

رغم الحظر سياح روس في مصر

من جانبه قال الخبير السياحي المصري عصام علي إن التفاؤل يسيطر على القطاع السياحي المصري بعد اللقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة العشرين.

ونوه الخبير المصري في تصريحات خاصة بأن بوتين والسيسي ناقشا مسألة عودة الرحلات الجوية بين موسكو والقاهرة والسياحة الروسية المنظمة إلى كافة المنتجعات المصرية.

وأوضح الخبير السياحي أنه بالرغم من حظر رحلات الطيران الروسية إلى مصر منذ نوفمبر الماضي إلا أن هناك عددا من السائحين الروس تتراوح نسبتهم من 5% إلى 7% في المنتجعات السياحية المصرية بالغردقة وشرم الشيخ، يأتون عن طريق شركات السياحة في بيلاروسيا كما دشن عدد من السياح الروس حملات دعائية لدفع الحكومة الروسية لاستئناف الطيران لشرم الشيخ ومنها حملة "سنسافر بحرا لــ شرم الشيخ" if we can't fly we travel by sea.

وبالروسية Если русским нельзя летать в Египет , то Мы предлагаем Вплавь.

وشدد الخبير السياحي المصري على أهمية السياحة الروسية لمصر خاصة وأن السائحين الروس هم أول من تخطى حاجز مليوني سائح في مصر على مر التاريخ بلا منازع منذ عام 2009 مقارنة بالدول الأخرى التي تهتم بالمنتج السياحي المصري، حيث سجلوا 2 مليون و35 ألف سائح بينما وصل عددهم عام الذروة في 2010 إلى 2 مليون و800 ألف سائح.

توقعات بعودة الروس الشهر المقبل

وتوقع الخبير السياحي المصري عصام على عودة السياحة الروسية إلى مصر في النصف الثاني من شهر أكتوبر 2016، مشيرا إلى سعى مصر عقب فك الحظر لاستقطاب 3 ملايين و500 ألف سائح روسي خلال الفترة من نهاية أكتوبر من عام 2016 حتى نهاية عام 2017.

من جانبه اعتبر رئيس المجلس التأسيسي لنقابة السياحيين المصريين، باسم حلقة، في تصريحات خاصة، أن الإعلان الروسي عن تواجد خبراء روس للاتفاق على عوامل التأمين في المطارات المصرية لضمان سلامة الركاب، يعد مؤشرًا قويا على اقتراب عودة السياحة الروسية إلى مصر. وأضاف حلقة، أن جميع الوزارات والأجهزة الأمنية في مصر طورت بشكل كبير من أدائها لحماية السياح، وخصوصا في شرم الشيخ، التي شددت فيها الإجراءات الأمنية واختلفت تماما، حيث جرى تطويرها.

وقال "شركات السياحة والسياح الروس يحبون مصر، لعدة عوامل، أهمها جوها وسعرها التنافسي، بجانب العلاقات الطيبة بين الشعبين المصري والروسي، مضيفا:"وعلى المستوى الشعبي كلنا جاهزون لاستقبالهم، يتبقى القرار السياسي".

وعن العروض التي ستقدم للسياح الروس لدى عودتهم إلى مصر، أوضح أن السياحيين المصريين يرحبون بالروس، وهناك تجهيزات كبيرة، حيث هناك اهتمام كبير بأنواع الأطعمة والمأكولات التي ستقدم للسائح الروسي في المطاعم والفنادق، بجانب التجهيزات الأمنية القوية وعالية المستوى، في المدن السياحية والمطارات، ما يبث الطمأنينة في قلوبهم".

عودة الرحلات الدولية لشرم الشيخ

وأشارت تقارير صحفية غربية إلى بدء عودة السياحة الوافدة إلى مصر من أوروبا مجددا. وذكرت أن منتجع شرم الشيخ يستعد للعودة إلى خريطة السياحة، مشيرة إلى أن شركة "الطيران الاقتصادي الألماني "جرمانيا" قررت استئناف رحلاتها إلى شرم الشيخ يوم 31 أكتوبر 2016، والذي يتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لحادث الطائرة الروسية فوق سيناء.

كما أعلنت الخطوط الجوية التركية عن استئنافها الرحلات بين شرم الشيخ ومدينة اسطنبول التركية اعتبارا من أمس السبت 10 سبتمبر 2016.

وأضافت الشركة أنها ستكون أول شركة تستأنف فعالياتها من بين شركات الطيران التي أوقفت رحلاتها بعد 31 أكتوبر 2015، وسوف تنظم الشركة 4 رحلات في الأسبوع أيام السبت، الأحد، الثلاثاء والخميس.