تحل اليوم الذكرى الـ15 للهجمات التي شهدتها الولايات المتحدة في يوم الثلاثاء الموافق 11 سبتمبر 2001؛ فقد تم يومها تحويل اتجاه أربع طائرات نقل مدني تجارية وتوجيهها لتصطدم بأهداف محددة نجحت في ذلك ثلاث منها.
الأهداف تمثلت في برجي مركز التجارة الدولية بمنهاتن ومقر وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون”؛ سقط نتيجة لهذه الأحداث 2973 ضحية 24 مفقودا، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة.
محاكمة السعودية
ولم تنتهي فصول الحادث رغم مرور 15 سنة على وقوعه،فقد أقرار مجلس النواب الأميركي قانونا أمس الجمعة يسمح لضحايا اعتداءات 11 سبتمبر 2001 وأقاربهم بمقاضاة حكومات أجنبية يشتبه بدعمها أعمالا إرهابية ضد الولايات المتحدة.
وتعارض السعودية بشدة مشروع القانون الذي وافق عليه المجلس بعد أربعة أشهر من مصادقة مجلس الشيوخ عليه، وكان 15 من 19 شخصا خطفوا الطائرات التي استخدمت في الاعتداءات من السعوديين.
وسيتم رفع القانون الآن الى البيت الأبيض لمصادقة الرئيس باراك أوباما عليه قبل أيام من الذكرى الـ15 للاعتداءات.
وقد أعرب البيت الأبيض عن معارضته للقانون لأنه يخالف مبدأ الحصانة السيادية التي تحمي الدول من القضايا المدنية أو الجنائية. وكان المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست صرح في مايو الماضي أن “هذا القانون سيغير القانون الدولي المعتمد منذ فترة طويلة المتعلق بالحصانة. ورئيس الولايات المتحدة لديه مخاوف جدية من أن يجعل هذا القانون الولايات المتحدة عرضة لأنظمة قضائية أخرى حول العالم”.
ويسمح القانون لعائلات ضحايا اعتداءات 11 سبتمبر رفع قضايا في المحكمة الفدرالية ضد حكومات أجنبية خصوصا السعودية، والمطالبة بالتعويض في حال ثبتت مسؤولية هذه الدول عن الهجمات.
وبموجب القانون الحالي لا يمكن لضحايا الإرهاب سوى مقاضاة الدول التي تصنفها وزارة الخارجية الأميركية رسميا دولا راعية للإرهاب مثل إيران وسوريا.
ولم يثبت أي ضلوع رسمي للسعودية في الهجمات التي شنها تنظيم القاعدة، كما أنها ليست مصنفة ضمن الدول الراعية للإرهاب.
وكان حذر مراقبون من عواقب قد تترتب على إقرار مسودة القانون تلك، تتمثل باحتمال زعزعة الشراكة القائمة بين الولايات المتحدة والسعودية في مجالات عديدة، ناهيك عن الخسائر المادية التي يمكن للبلاد تكبدها في حال أقرت دول أخرى قوانين مشابهة تتيح محاكمة الولايات المتحدة أمام قضاتها.
وكانت الحكومة السعودية قد هددت على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير ونقلت عنه جريدة نيويورك تايمز بأنها سوف تبيع أصولا أمريكية بقيمة مئات المليارات من الدولارات إذا أقر الكونغرس مشروع القانون.
وطالما نفت السعودية أي علاقة لها بالهجمات التي شنها تنظيم القاعدة في نيويورك وواشنطن في عام 2001.
وكان غالبية منفذي الهجمات مواطنون سعوديون.
على الجانب الأخر أعلن البيت الأبيض في يوليو الماضي أن الأوراق الأخيرة من تقرير لجنة التحقيق في هجمات الحادي عشر من سبتمبر والتي أفرجت عنها الإدارة الأمريكية تنفي أي علاقة لمسؤولين سعوديين بالهجمات.
وكان محامون وأسر الضحايا يدعون ان التقرير يؤكد تورط مسؤولين سعوديين كبار في الهجمات ويقولون إن الحكومة تصر على سرية التقرير لحماية “حليف سياسي هام”.
ويوضح التقرير الذي أجراه الكونغرس عام 2002 وصنفته الحكومة على انه في غاية السرية قد أكد ان الهجمات تم تمويلها من أشخاص داخل المملكة العربية السعودية.
وكان جون برينان مدير وكالة الاستخبارات المركزية “سي أي إيه” قد اعلن الاشهر الماضي أنه يتوقع نشر 28 ورقة من ملف التحقيقات التى أجراها الكونغرس حول علاقة المملكة العربية السعودية بالهجمات.
وأعتبر برينان أن هذه الأوراق تبريء ساحة حكومة المملكة من أي علاقة بالهجمات.
الأمريكيون مهزومون نفسيًا
الأمريكيون مهزومون نفسيًا منذ الحادى عشر من سبتمبر.. تلك حقيقة يعترف بها علماء النفس الأمريكيون، ممن قرروا أن مشهد البرجين المنهارين، بما يمثالنه من مظهر للتعملق الاقتصادى الأمريكي، لن يغادر الذاكرة الجمعية لشعب فجع فى مخابراته وأجهزته الأمنية، ما يجعله يشعر دائمًا بانعدام الأمان.
ومع الذكرى الخامسة عشرة للعملية الإرهابية، لا يبدو التأثير مقتصرًا على الإجراءات الأمنية التى تنتهك الحريات الفردية، بل إن المواطن الأمريكى مصاب بما يشبه “الوسواس القهري”.
هذا ما كشفت عنه مذيعة برنامج “صباح الخير يا أمريكا” أو “GMA” أثناء استضافتها لنجم هوليوود توم هانكس أمس الاربعاء، بمناسبة عرض فيلمه الأخير “سولي” فى دور العرض الأمريكية الجمعة.
مذيعة “صباح الخير يا أمريكا” كشفت لهانكس عن اتصالها بالشرطة عند رؤية الطائرة، وقالت روبن روبرتس إنها شاهدت الحادث الذى يتناوله توم هانكس فى فيلمه، الذى يتطرق إلى محاولة الطيار الأمريكى تشيسلى سولينبرجر الشهير بسولى فى تفادى اصطدام طائرة أثناء طيرانها فوق أجواء نيويورك، فى ٢٠٠٩ أى بعد نحو ٨ أعوام على انفجار برجى التجارة العالمى فى نفس المدينة، الأمر الذى جعلها تتصل بالشرطة خوفًا من أن يكون حادثًا ارهابيًا على غرار أحداث ١١ سبتمبر وكانت بحسب التسجيلات هى ثانى شخص يبلغ عن الحادث.
توم هانكس يقوم بدور الطيار، والذى كرمته الولايات المتحدة بعد إنقاذه للطائرة وهبوطها اضطراريًا فى نهر هدسون، والفيلم من إنتاج وإخراج نجم هوليوود كلينت ايستوود، والذى تكلفت ميزانيته ٦٠ مليون دولار، وهو سيرة ذاتية عن الطيار وقائد الرحلة ١٥٤٩ للخطوط الجوية الأمريكية.
عرض الفيلم لأول مرة فى مهرجان تيلوريد السنوى الـ٤٣ فى ٢ سبتمبر الجاري، وستقوم شركة وارنر بروزارز بعرضه فى السينمات الأمريكية غد الجمعة، وبحسب توم هانكس، فإن سولى كان يبلغ من العمر وقتها ٥٧ عامًا، وكان طيارًا سابقًا بالقوات الجوية الأمريكية ومستشارًا للسلامة الجوية وقائد الطائرة المقاتلة إف ٤ منذ عام ١٩٧٣ وحتى ١٩٨٠ لكنه ترك السلاح الجوى وانضم إلى شركة يو إس إيرلاينز، وهبط هو ومساعده جيفرى سكيلز بطائرة الرحلة رقم ١٥٤٩ التابعة لشركة طيران خطوط الولايات المتحدة على مياه نهر هدسون، وكانت طائرة من طراز إيرباص A٣٢٠ بعد نحو خمس دقائق من إقلاعها فى ١٥ يناير ٢٠٠٩، من مطار لاجوارديا بنيويورك متجهة إلى مدينة تشارلوت فى ولاية كارولاينا الشمالية، الطائرة اصطدمت بسرب طيور ما أدى لفقد السيطرة على محركات الطائرة بعد ٩٠ ثانية فقط من إقلاعها، لكنه هبط بها دون خسائر فى الأرواح.
ورأى هانكس البالغ من العمر ٦٠ عامًا أثناء البرنامج أن ما فعله سولى كان بطوليًا لسبب واحد، أن مدينة نيويورك والولايات المتحدة لم تكن فى حاجة لرؤية طائرة أخرى يتم تدميرها وتحطمها، خاصة أنه كان هناك نحو ١٥٥ راكبًا على متنها، ووصفه عمدة نيويورك وقتها مايكل بلومبيرج وحاكم نيويورك ديفيد باترسون بأنه “بطل نهر هدسون”، وتم وصف ما حدث بـ”معجزة نهر هدسون”، توقيت الحادث كان يناير ٢٠٠٩ نهاية ولاية الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش وبداية ولاية خلفه باراك أوباما، فيما صرح الاثنان بأنهما يشعران بالفخر بسولى وشجاعته هو وطاقم الطائرة.
بدأ التصوير الرئيسى فى الفيلم فى ٢٨ سبتمبر ٢٠١٥ فى مدينة نيويورك، وفى ١٥ أكتوبر، بدأ التصوير فى أتلانتا، وتم التصوير فى ولاية كارولينا الشمالية ولوس أنجلوس، ونيوميكسيكو، ونيوجيرسي. وانتهى فى ٢٩ إبريل الماضي، وهو رابع فيلم يخرجه الممثل الكبير كلينت ايستوود، وهناك توقعات بنجاح الفيلم أثناء عرضه غدًا بسبب ذلك المزيج الرائع بين مخرج الفيلم وبطله توم هانكس، والذى اشتهر بتأدية أدوار مقتبسة عن قصص حقيقية منذ بداياته الفنية فى عام ١٩٧٨ ومنها فيلم “فيلادلفيا” المستلهمة قصته من قضية المحامى جيفرى بورز، والذى تم طرده من شركة بعدما علم زملاؤه بإصابته بالإيدز.
ودور رائد فضاء فى فيلمه الشهير “أبولو ١٣” الذى يحكى قصة رحلة ناسا للفضاء فى المركبة المعروفة باسم أبولو، وأيضا فيلمه الشهير مع ليوناردو دى كابريو “امسكنى إذا استطعت” وهو قصة حقيقية لمزور أمريكى يدعى فرانك اباجنيل، حير المباحث الفيدرالية الأمريكية قبل أن يُكمل عامه العشرين.
كيف وقع التفجير؟
حسب الرواية الرسمية للحكومة الأمريكية، يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 نفذ 19 شخصا على صلة بـتنظيم القاعدة هجمات باستعمال طائرات مدنية مختطفة.
وأنقسم منفذوا العملية إلى أربعة مجاميع ضمت كل مجموعة شخصا تلقى دروسا في معاهد الملاحة الجوية الأمريكية. وتم تنفيذ الهجوم عن طريق اختطاف طائرات نقل مدني تجارية، ومن ثم توجيهها لتصطدم بأهداف محددة.
وتمت أول هجمة حوالي الساعة 8:46 صباحا بتوقيت نيويورك، حيث اصطدمت إحدى الطائرات المخطوفة بالبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي.
وبعدها بربع ساعة في حوالي الساعة 9:03، اصطدمت طائرة أخرى بمبنى البرج الجنوبي. وبعد ما يزيد على نصف الساعة، اصطدمت طائرة ثالثة بمبنى البنتاغون. بينما الطائرة الرابعة كان من المفترض بها أن تصطدم بهدف رابع، لكنها تحطمت قبل الوصول للهدف.
حدثت تغييرات كبيرة في السياسة الأمريكية عقب هذه الأحداث، والتي بدأت مع إعلانها الحرب على الإرهاب، وأدت هذه التغييرات لحرب على أفغانستان وسقوط نظام حكم طالبان، والحرب على العراق، وإسقاط نظام صدام حسين هناك أيضا.
وبعد أقل من 24 ساعة على الأحداث، أعلن حلف شمال الأطلسي أن الهجمة على أي دولة عضو في الحلف هو بمثابة هجوم على كافة الدول التسع عشرة الأعضاء. وكان لهول العملية أثر على حشد الدعم الحكومي لمعظم دول العالم للولايات المتحدة ونسي الحزبان الرئيسيان في الكونغرس ومجلس الشيوخ خلافاتهما الداخلية.
أما في الدول العربية والإسلامية، فقد كان هناك تباين شاسع في المواقف الرسمية الحكومية مع الرأي العام السائد على الشارع الذي كان أما لا مباليا أو على قناعة بأن الضربة كانت نتيجة ما وصفه البعض “بالتدخل الأمريكي في شؤون العالم”.
بعد ساعات من أحداث 11 سبتمبر، وجهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة وزعيمها أسامة بن لادن. ويذكر أن القوات الأمريكية ادعت أنها عثرت في ما بعد على شريط في بيت مهدم جراء القصف في جلال آباد في نوفمبر 2001، يظهر فيه أسامة بن لادن وهو يتحدث إلى خالد بن عودة بن محمد الحربي عن التخطيط للعملية. وقد قوبل هذا الشريط بموجة من الشكوك بشأن مدى صحته.
ولكن بن لادن -في عام 2004 م- وفي تسجيل مصور تم بثه قبيل الانتخابات الأمريكية في 29 أكتوبر 2004 م، أعلن مسؤولية تنظيم القاعدة عن الهجوم. وتبعا لمكتب التحقيقات الفيدرالي، فإن محمد عطا (واسمه الكامل محمد عطا السيد) هو الشخص المسؤول عن ارتطام الطائرة الأولى بمبنى مركز برج التجارة العالمي، كما أعتبر محمد عطا المخطط الرئيسي للعمليات الأخرى التي حدثت ضمن ما أصبح يعرف بأحداث 11 سبتمبر.
تباينت آراء الزعماء العرب والغرب حول أحداث 11 سبتمبر فأعتبرت أمريكا وحلفاؤها أحداث الحادي عشر من سبتمبر عملا إرهابيا.
وقام المرجع الأعلى للشيعة في العالم السيد علي السيستاني باستنكار هذا الفعل وعده عمل ارهابي استهدف الابرياء فقط.
إعتبرها كثير من المسلمين إرهابا في آخر الإحصاءات، وفي نفس الوقت يعتبرها بعض المسلمين جهادا، فصل من فصول حرب الخير على الشر وهم غالبا ما يصطفون مع تنظيم القاعدة وتوجهها.
وقد اعترف زعيمها أسامة بن لادن ضمنيا، وبمشاركة رجله الثاني، الظواهري، في أشرطة مصورة ظهرت غالبا على قناة الجزيرة، بتسببهم بالحادث.