أثارت دعوة الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب أول أمس، أعضائه إلى سرعة إنشاء قانون لإلغاء شركات الصرافة، وتغليظ عقوبة عمليات الاتجار فى العملة، لتصل إلى السجن 10 سنوات،الجدل وذلك فى محاولة لمحاربة السوق السوداء الذى تلومه السلطات على نقص العملة الصعبة، حيث اعتبرها عدد من الخبراء الاقصتاديين والمصرفيين خطوة غير مسؤولة وستزيد من الأزمة.
وأكد عبد العال، أنه كان يتمنى أن تصل عقوبة شركات الصرافة التي تتلاعب بالدولار للإعدام بالقانون وليس السجن فقط، مؤكدا أن مصر تتعرض لحرب اقتصادية كبيرة ومؤامرة تحاك بها لابد أن نواجهها بكل حاسم قائلا: شركات الصرافة سرطان ولابد من إلغائها .
تفاقم الأزمة
وأثار قرار رئيس البرلمان بتعديل قانون البنوك رقم 88 لسنة 2003 حالة من الرفض والسخط بين خبراء المصارف والاقتصاد.
وأعرب أحمد آدم الخبير المصرفي عن إستياءه من هذا المقترح البرلماني، رافضًا تحميل شركات الصرافة مسؤولية الأزمة كاملة مؤكدًا أن الأمر يتوقف على العرض والطلب فإذا كان هناك دولارات متوفرة فلن يحتاج المستورد وتجار الذهب ورجال الأعمال إلى شراء الدولار بسعر يتخطى الـ 13 جنيه ليكون مجبر بعد ذلك لبيع سلعته بسعر مضاعف لتغطية الأموال التي دفعها.

وأضاف آدم في تصريح لـ"رصد" إن تصريحات رئيس البنك المركزي طارق عامر هي السبب الأول في هذة الطفرة التي حدث اليومين الماضيين في سعر الدولار، لأنها جاءت في وقت لايحتمل ذلات لسان من كبار مسؤولين.

وأوضح أنه أهم أسباب أزمة السوق السوداء للدولار في مصر هو نقص الموارد الدولارية خلال الأعوام الأربعة وهو ما يصعب معه القضاء على السوق السوداء بهذا الإجراء فقط، بل ستكون هذه السوق من ضمن المستفيدين وهو ما حدث بالفعل خلال الأيام الماضية.

وأكد آدم أن شوارع العاصمة ينتشر فيها الآن تجار عملة يقومومن بتسريح عشرات الشباب للبحث عن الزبائن ممن يمتلكون دولارات أو يرغبون في شراءها وبالطبع هذة التجار بعيدة عن شركات الصرافة فالجميع الآن بات تاجر عملة سواء داخل شركة صرافة مقننة أو في الشارع أو في محلات الذهب.
وفي ذات السياق، أعربت الدكتورة بسنت فهمى، الخبيرة المصرفية وعضو مجلس النواب، عن اندهاشها من موافقة البرلمان على إعداد مشروع قانون لإلغاء شركات الصرافة نهائياً.
وأكدت أن البرلمان وافق على قانون تغليظ العقوبات، مشيرة إلى أن شركات الصرافة جزء من النظام المالي والمصرفي وتقوم بدور هام.
وتابعت، أن البنك المركزي مستمر في التفتيش على هذه الشركات وأغلق 47 منهم، لافتةً إلى أن البنوك قد تسعى لإنشاء شركات صرافة لها في المستقبل، مؤكدة على أن قرار إلغاء شركات الصرافة لا يتناسب مع الوقت الحالي.
وأكدت أن إلغاء شركات الصرافة للسيطرة على أسعار الصرف لن يحل مشكلة العملة الصعبة، لكنه يضيف أعباء كثيرة على عاتق الاقتصاد المصرى، ويزيد من ظاهرة البطالة والتي تجاوزت نسبتها 13% موخرًا.”
وأضافت أن تغليظ العقوبات المذكورة بالمادة المعدلة 126 في قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003 أمر مهم للغاية في ظل اقتصاديات الحروب الموجودة الحالية.
وطالبت بضرورة العمل على زيادة الإنتاج في كافة القطاعات، خاصة وأن زيادة وتوافر الإنتاج هو الأساس لتوفير العملات الصعبة بمنع استيراد أي سلع لها منتج محلي وزيادة الطلب على تصدير المنتج المصري يعمل على صعود الجنيه أمام كافة العملات.
عواقب وخيمة
وتوقع الخبيرة المصرفية سلوى العنتري أن تؤدى سياسة إغلاق شركات الصرافة إلى إنتشار بيع العملة وعمليات الإتجار فى أماكن أخرى غير مخصصة لهذا الغرض، مما يخلق سوقًا موازية أكثر شراسة تنتشر بها المضاربات العنيفة على الدولار فى ظل تراجع الموارد من العملة الصعبة، وسط تقديرات لهذه السوق بنحو 60 مليار دولار سنويًا، وهو ما يؤثر على المعروض من العملة الصعبة، ويهدد بمزيد من ارتفاعات قادمة فى سعر الدولار ليصل إلى 15 جنيهًا للدولار، فى ظل الشائعات التى تترد بين الحين والآخر حول خفض جديد للجنيه فى السوق الرسمية.
وأشارت في تصريح لـ"رصد" إلى أن الحل الجذرى لأزمة نقص العملة الصعبة التى يعانى منها الاقتصاد المصرى، يكمن فى تعزيز الموارد الرئيسية للعملات الأجنبية، عن طريق خطة واضحة للترويج السياحى، ومنتجات مصرفية تجتذب مدخرات العاملين المصريين بالخارج، ودعم الاستثمار الأجنبى، إلى جانب إتمام الاتفاق مع صندوق النقد الدولى بقرض الـ12 مليار دولار لما له من أثر جيد لدعم ثقة المستثمرين الأجانب فى الاقتصاد المصرى.
وتعد مصادر الدخل القومى بالعملات الأجنبية للاقتصاد المصرى الحصن الهام لتدبير الموارد الخاصة للاستيراد من الخارج فى ظل واردات مصرية تقدر بنحو 90 مليار دولار خلال العام الماضى، إلى جانب وظيفتها الهامة الأخرى فى دعم أرصدة الاحتياطى من النقد الأجنبى لدى البنك المركزى المصرى الذى يستخدم فى أوقات الأزمات ولسداد مديونيات مصر الخارجية
تشديد الرقابة
وعلى صعيده، طالب الخبير الاقتصادي رشاد عبده، بتشديد الرقابة على شركات الصرافة رافضا في الوقت نفسه تشريع قانون لإلغاء شركات الصرافة قائلا:"أن مصادر العملة الصعبة ذات الأهمية للبلاد، تتمثل فى الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإيرادات قطاع السياحة ورسوم عبور قناة السويس، وتحويلات العاملين المصريين بالخارج، وإيرادات الصادرات، إلى جانب المساعدات والمنح والودائع من دول الخليج وتركيا التى دعمت أرصدة الاحتياطى الأجنبى خلال الفترة الماضية، وبعض تلك القطاعات تأثرت بالفعل على مدار السنوات الـ5 الماضية نتيجة الاضطرابات، خاصة قطاعى الاستثمارات والسياحة.
إجراءا فاشلة
وشطب البنك المركزى المصرى نحو 50 شركة صرافة على مدار الفترة الماضية، بين 3 أشهر وعام، شطب نهائى، فى محاولة لانضباط سوق صرف العملات الأجنبية، وخفض الدولار أمام الجنيه، مع انحسار الاتجار، الا ان الدولار ظل محافظا على عرشه بالسوق السوداء.
وانخفضت أرصدة الاحتياطى الأجنبى لمصر نحو 15.536 مليار دولار، بنهاية شهر يوليو 2016، مقابل 17.546 مليار دولار بنهاية شهر يونيو الماضى، بانخفاض قدره نحو 2 مليار دولار.