الاستعدادات الأمنية و”الحج الذكي” أبرز ملامح موسم الحج 1437هـ
حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة على الاطمئنان على مختلف الاستعدادات وجاهزية الجهات والقطاعات الحكومية والأهلية ذات العلاقة بخدمة حجاج بيت الله الحرام ، ووجه - رعاه الله - بأهمية تنسيق الجهود بين مختلف الجهات لتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن وتسهيل جميع السبل ليؤدوا حجهم بكل سهولة ويسر.
وفي هذا الإطار، أكد الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، أن بلاده ومنذ تأسيسها تعمل على خدمة الحرمين الشريفين، ورعاية قاصديهما، وتوفير كافة متطلبات أداء هذه الرسالة العظيمة بما يرضي الله سبحانه وتعالى أولاً، لتمكين ضيوف الرحمن من تحقيق غايتهم في أداء شعائرهم بكل سهولة وأمان.
وأوضح أن المملكة لا تسمح بأي حال من الأحوال بوقوع ما يخالف شعائر الحج ويعكر الأمن ويؤثر على حياة الحجاج وسلامتهم من قبل أي جهة تسعى لتسييس الحج وتحويله لشعارات تخالف تعاليم الإسلام وتخل بأمن الحج والحجيج، وهو أمر لا نقبله ولا نرضى بوقوعه، ونقف بحزم وقوة ضد من يعمل على الإخلال بالأمن في الحج.
كما أتمت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي كافة استعداداتها لاستقبال ضيوف الرحمن بأكثر من (15) ألف موظف وموظفة وعامل وعاملة, كما تم بفضل الله الاستفادة التامة من كافة مرافق التوسعة السعودية الثالثة بنسبة 100%, وأتمت كامل استعداداتها لإكساء الكعبة المشرفة حلتها الجديدة يوم التاسع من ذي الحجة , واستقبال الحجيج يوم العاشر من أجل إتمام مناسكهم .
استعدادات الأمن والسلامة:
وأضاف ولي العهد في تصريح صحافي، الاسبوع الماضي، في ختام رعايته لحفل استعراض قوات أمن الحج المشاركة في تنفيذ الخطة العامة لموسم حج هذا العام 1437هـ، أن المملكة تتعامل مع هذا الموسم العظيم بكافة طاقاتها وإمكاناتها، وتعمل على توفير الأمن والسلامة للحجاج وفق ما هو معمول به كل عام، وتضع في الحسبان كافة الأوضاع الأمنية، وتتعامل معها وفق خطط أمنية ووقائية وتنظيمية مسبقة الإعداد ومحكمة التنفيذ.
بينما حشدت أمانة العاصمة المقدسة تحت رعاية الأمير خالد الفيصل - يحفظه الله -، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية, كافة طاقاتها البشرية والمادية مدعومة بفرق مساندة من وزارة الشؤون البلدية والقروية والبلديات والأمن العام والمجاهدون والكشافة، إضافة إلى عدد من المراقبين الصحيين المؤقتين، كما جهزت الأمانة أسطولا كبيرا من المعدات والآليات، مع تسخير كافة الإمكانيات اللازمة استعدادا لتقديم أعلى مستويات في الخدمات البلدية لحجاج بيت الله الحرام.
كما اطـلع على خطة الأمن العام لإدارة حركة المشاة والحشود في المسجد الحرام والساحات المحيطة به إلى جانب المشاعر المقدسة. وثمَن سموه، لدى استقباله في مكتبه بجدة مؤخراً مدير الأمن العام الفريق عثمان بن ناصر المحرج، الدور الكبير لرجال الأمن في كل المناسبات وخصوصاً في موسم الحج، واصفاً ما يقومون به من عمل بأنه مدعاة فخر واعتزاز للجميع، سائلاً المولى أن يكلل أعمالهم بالنجاح والتوفيق.
وتتضمن الاستعدادات الأمنية لوزارة الحج بالتعاون مع مؤسسات الطوافة وشركات حجاج الداخل، حظر خروج الحجاج من مخيماتهم لرمي الجمرات 4 ساعات يومياً.
وشملت ساعات الحظر أربع ساعات في اليوم العاشر تبدأ من الساعة السادسة وحتى العاشرة والنصف، فيما تبدأ ساعات الحظر يوم الـ11 من الساعة 14 وتنتهي الساعة 18، واقتصر يوم الـ12 على ثلاث ساعات ونصف تبدأ من الساعة العاشرة والنصف حتى الساعة 14.
كما اشترطت مديرية الدفاع المدني على شركات ومؤسسات الطوافة وأصحاب المخيمات والحملات توفير حارس أمن مقابل كل ألف حاج، وذلك على مدار الساعة.
وعليه، فقد نصت الاشتراطات توفير مسؤول عن السلامة، سعودي الجنسية، بكل مكتب خدمة ميدانية، وألا يقل عمر الحارس عن 20 سنة وألا يزيد على 55 سنة، مع أفضلية من يجيد الأعمال الكهربائية وأعمال الإنقاذ والإطفاء، وألا يقل عدد الحراس المتواجدين بالمخيم في أي وقت عن 50% من إجمالي عدد الحراس للمخيم.
وكشف أمين العاصمة المقدسة، الدكتور أسامة بن فضل البار، عن خطة وبرنامج عمل الأمانة خلال موسم حج عام 1437هـ، حيث أوضح أن الخطة تضمنت جميع الجوانب الهامة، وتم التركيز بشكل كبير على نتائج القطاعات العاملة في الموسم الماضي والاستفادة منها.
استعدادات النقل وقطار المشاعر:
يُمثل قطار المشاعر نقلة بارزة في تاريخ وسائل النقل خلال موسم الحج، إذ يُعد مشروع القطار من بين أضخم المشروعات التي أنجزتها حكومة المملكة طوال الأعوام الماضية، وعلى الرغم من التطور الذي كانت تشهده وسائل النقل إلا أن القطار اختصر كثيراً من الوقت، وقلص المسافات، إذ سجل خلال الأعوام الأخيرة نجاحاً باهراً في نقل وتسهيل حركة ضيوف بيت الله الحرام، ولعب دوراً ملموساً أمام حركة تنقلات الحجاج بين المشاعر المقدسة عموماً، ومن مخيماتهم إلى جسر الجمرات خلال أيام التشريق.
وقد تم افتتاح مشروع القطار، الذي يبلغ طوال خطه الحديدي 18.2 كم، خلال موسم الحج عام 2010م ، فكل مشعر يضم ثلاث محطات جهزت كل واحدة منها بمصاعد كهربائية وسبعة مسارات لتقديم الخدمة للحجاج، بالإضافة إلى عدد من البوابات الإلكترونية لتفويج الحجاج إلى المحطات، وتتميز هذه البوابات بتقنية الاستشعار عن بعد للتعرف على حاملي التذاكر التي تباع للشركات والمؤسسات فقط، ولا يمكن بيعها للأفراد لأهداف تنظيمية، وتتوفر أيضاً ساحات للانتظار مزودة بوسائل السلامة وتلطيف الجو تستوعب كل ساحة أكثر من ثلاثة آلاف حاج.
القطار «المعجزة» يتنقل بين تسع محطات رئيسة في عرفات ومنى ومزدلفة، ويمر بثلاث محطات مختلفة في مشعر عرفات، ثم يمر بعدها بثلاث محطات أخرى في مزدلفة، وبعد ذلك يتوقف في المحطة الأولى في أول مشعر منى، ثم في وسطه، فيما تكون محطته الأخيرة عند الدور الرابع في منشأة جسر الجمرات.
ويصل مجموع قطارات المشاعر المقدسة17 قطاراً، ويتكون القطار الواحد من 12 عربة مكيفة، تحتوي كل عربة على خمسة أبواب بما مجموعه 60 باباً من كل جهة، لصعود ونزول الحجاج دون عناء وزحام، وتستوعب كل عربة 250 حاجاً، 50 منهم جلوساً و200 وقوفاً، بالإضافة إلى عربتين أمامية وخلفية لتشغيله إذ يسير في الاتجاهين دون الحاجة إلى تعديل القاطرة.
ويعتبر قطار المشاعر من أطول القطارات في العالم فطول العربة الواحدة يبلغ 25 متراً، وينقل في الساعة الواحدة 72 ألف حاج، وهي أعلى طاقة استيعابية لقطار في العالم، بما مجموعه نصف مليون حاج كل ست ساعات تقريباً، بسرعة تتراوح بين 80-120 كم في الساعة، ولا تستغرق الرحلة الواحدة بين المشاعر المقدسة سوى بضع دقائق، في وقت كان الحاج يحتاج إلى الساعات من أجل الوصول إلى وجهته، إذ تستغرق الرحلة من عرفة إلى منى 13 دقيقة، ومن عرفة إلى مزدلفة سبعة دقائق، ومن مزدلفة إلى منى تسعة دقائق.
كما جهزت وزارة الحج والعمرة 18 ألف حافلة، لنقل قرابة مليون ونصف المليون من حجاج الخارج وذلك امتداداً للرعاية التي توفرها حكومة خادم الحرمين الشريفين لخدمة ضيوف الرحمن، خُصص منها 1696 حافلة جديدة .
وأوضحت الوزارة إلى أنه يتم سنوياً استبعاد عدد من الحافلات من الأسطول بسبب انتهاء عمرها الافتراضي، حفاظاً على سلامة الحجاج خلال تنقلهم بين مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة أثناء أداء المناسك واستبدالها بحافلات جديدة، ما يوفر 25 ألف وظيفة سائق وفني موسمية توفرها شركات النقل للشباب السعودي، ويدعم خدمات واقتصاديات الحج والعمرة وفق رؤية المملكة 2030.
خدمات كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة:
دفعت وزارة الحج والعمرة بخدمات جديدة تضم توفير سيارات جولف حديثة في مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، وسيارات بجانب توفير عدد آخر حول الحرم المكي الشريف، بهدف مساعدة كبار السن والمرضى من الحجاج وذوي الاحتياجات الخاصة في التنقل والعمل على ايصال الحجاج المسنين من خلال مراكز خدمات الحجاج التابعة لوزارة الحج والعمرة حول الحرم المكي الشريف.
”الحج الذكي” والتطبيقات الالكترونية:
أتي إطلاق مشروع التحوّل الرقمي في وزارة الحج والعمرة هذا العام بمؤشّرات ناجحة تجاه الخدمة المقدمة لحجاج بيت الله العتيق، حيث بات التطبيق ركيزة أساسية في التغيير والتحوّل في قطاع الحج والعمرة. ويأتي مركز التحكم والمراقبة في صدارة تقـنيات الحج هذا العام، وهو متاح المنفعة والمشاركة لكل الجهات الخادمة للحجيج، ويمنح سرعة فائقة في كشف السلبيات ومعالجتها.
ومع موسم الحج هذا العام، تم إطلاق عدة تطبيقات، أشرفت عليها جهات حكومية سعودية، لمساعدة الحجيج في أداء مناسكهم والإجابة على أي استفسارات شرعية.
وأطلقت اللجنة الإعلامية للتوعية الإسلامية في الحج تطبيقا إلكترونيا باسم “وسائط المناسك”، لتمكّن الحجاج والمعتمرين من الاستفادة من المواد التوعوية في أي وقت وعن كل مشعر من المشاعر المقدسة.
كما أطلقت مؤسسة البريد السعودي تطبيق “محدد المشاعر المقدسة” على أجهزة الهواتف الذكية، الذي يشكل بوابة خرائط رقمية لمناطق المشاعر المقدسة.
وكان الأمير خالد الفيصل، أمير مكة المكرمة، أطلق تطبيق “الحج الذكي” الذي يعمل على تسهيل مناسك الحج على ضيوف الرحمن.
هذا، وقد دشّن معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، حملة ” التقنية في خدمتكم” التي أقامها مركز تقنية المعلومات بالرئاسة انطلقت البوابة الجديدة للرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي, وكذلك شاشات العرض الخاصة بخدمة حجاج بيت الله الحرام.
كما فعّلت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، خدمة الشحن الكهربائي للهواتف النقالة في المسجد الحرام. وأوضح مدير عام إدارة المشاريع بالرئاسة، المهندس أمجد الحازمي، أنه تم تركيب اللوحات بتوسعة الملك فهد، موزعة على جميع أدواره كمرحلة أولى، بحيث يكون لكل لوحة ثمانية مخارج متنوعة تتلاءم مع أنواع الهواتف المحمولة. ويعمل الجهاز أوتوماتيكياً، ويمكن تثبيت الجهاز بطريقتين مختلفتين، وهي التعليق على الحائط، والوقوف طولياً “استاند”، وهي مزودة بشاشة عرض بإضاءة LED توضح كيفية عمل الخدمة واستخدامها.
كما أطلق “السديس” نافذة الكترونية خاصة بتقارير الأرصاد والبيئة في الحج مزودة بمختلف المعلومات البيئية والجوية التي تحدث على مدار الساعة، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء السعودية “واس”.
الاستعدادات الصحية:
وقد أنهت وزارة الصحة السعودية جميع استعداداتها التقنية والبشرية لموسم الحج، بهدف الحفاظ على صحة الحجاج وسلامتهم، وتوفير أجواء صحية ملائمة تمكنهم من أداء فريضة الحج بكل يسر وسهولة, حيث إنه تم تجهيز 25 مستشفى لضيوف الرحمن، منها أربعة مستشفيات بمشعر عرفات، وأربعة بمشعر منى، وسبعة بمكة، وتسعة بالمدينة المنورة، إضافة إلى مدينة الملك عبدالله الطبية، مشيرة إلى أن عدد أَسِرّة التنويم بمستشفيات مناطق الحج يبلغ حوالي 5000 سرير، منها 500 سرير عناية مركزة، و550 سرير طوارئ، ويدعم ذلك 155 مركزًا صحيًّا دائمًا وموسميًّا في مناطق الحج موزعة كالتالي، 43 مركزًا صحيًّا بالعاصمة المقدسة، و78 مركزًا صحيًّا بالمشاعر المقدسة، و46 بمنطقة عرفات، وستة مراكز بممر المشاة بمزدلفة، و26 بمنطقة منى، و18 مركزًا صحيًّا بالمدينة المنورة، و16 مركزًا صحيًّا للطوارئ على جسر الجمرات، إضافة إلى ثلاثة مراكز إسعافيه متقدمة في الحرم المكي. كما تم تشغيل (18) نقطة طبية تقع على جانبي محطات القطار، (6) نقاط منها بمشعر عرفات، و(6) بمشعر مزدلفة، و(6) بمشعر مِنى.
كما تضمنت الخطة تكثيف الأعمال في مجال صحة البيئة وتكثيف أعمال مراقبة الأسواق ومحلات بيع المواد الغذائية، حيث يبلغ عدد المحلات المتعلقة أنشطتها بالصحة العامة في مكة المكرمة أكثر من 33000 محل، تشمل البقالات والمطاعم والكافتيريات وصوالين الحلاقة والمغاسل والمخابز وغيرها، إضافة إلى 2229 مبسطا موسميا بمكة و643 مبسطا بالمشاعر المقدسة، ومتابعة مواقع الحلاقة بمشعر منى والبالغ عددها 1100 كرسي.
بالإضافة إلى إجراء التحاليل المخبرية لجميع العينات من المواد الغذائية أولا بأول ومصادرة المواد التالفة، وتنظيم أعمال اللجان المشاركة مع الجهات الحكومية، مثل لجنة توزيع المباسط ولجنة الأسعار ولجنة تعقيم ناقلات المياه، ولجنة المراقبة الميدانية للسعودة، ولجنة المراقبة الغذائية.