قضت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، بأحقية الجمعيات الأهلية فى تلقى المنح والتمويلات الخارجية، للمساهمة فى قضايا التنمية داخل جمهورية مصر العربية .
صدر الحكم برئاسة المستشار أحمد الشاذلى، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين خالد طلعت، وأسامة منصور، وسمير عبد المقصود، وحازم اللمعى، وتامر يوسف، ومحمد شوقى، ومحمد قنديل، وبسكرتارية إبراهيم سيد محمود، ومعروف مختار.
وقالت الدعوى رقم 39270 لسنة 67 قضائية، المقامة من نبيل سعد حنين سعد بصفته رئيس مجلس إدارة جمعية “كاريتاس”، والمختصمة كلا من وزير التأمينات والشئون الاجتماعية، ورئيس قطاع الرعاية والتنمية الاجتماعية، ورئيس الإدارة المركزية للمجتمعات والمؤسسات، ومدير مديرية الشؤن الاجتماعية بمحافظة القاهرة، بصفتهم، أن الجمعية من الجمعيات الأهلية الكبرى ذات النفع العام المشهرة بدائرة غرب القاهرة تحت رقم 1150 لسنة 1967، وتساهم فى قضايا التنمية داخل جمهورية مصر العربية، وتعتمد فى مشروعاتها على منح خارجية تأتى من “الاتحاد الأوروبى، واليونيسيف...إلخ”، وقد سبق لجهة الإدارة الموافقة على هذة المنح، إلا أنها رفضت بعض المنح مؤخرا .
وقالت المحكمة فى حيثيات حكمها، إن جمعية كاريتاس مصر من الجمعيات ذات الصفة العامة على النحو الوارد بقرار رئيس الجمهورية رقم 266 لسنة 1975، وكانت قد وردت إليها مبالغ مالية من جمعيات من الخارج دعما لنشاطها بجمهورية مصر العربية، وحيث إنها تقدمت بطلب للحصول على موافقة الجهة الإدارية قانونا، إلا أن الجهة الإدارية لم ترد بالإيجاب أو السلب وهو ما حدا بالمدعى للجوء إلى لجنة تحكيم وفض منازعات الجمعيات الأهلية بمحافظة القاهرة التى أصدرت توصيتها بإلغاء قرار بعدم قبول المنح محل التداعى مع استيفاء الإجراءات المقررة قانونا.
وأضافت المحكمة أنه تبين من الأوراق أن موافقة الجهة الإدارية على الكثير من المنح الواردة للمدعى والمتضمنة ذات الجهات مثل كاريتاس النمسا – كاريتاس ألمانيا – المفوضية العليا لشئون اللاجئين، إلا أنها رفضت المنح الواردة من “كاريتاس ألمانيا و هيئة أودا....إلخ”.
وأشارت المحكمة إلى أنه ومن حيث أن الجهة الإدارية قد أفادت بمذكرة أنها رفضت تلك المنح لإضرارها بالمصلحة العليا للبلاد وأمنها القومى وأن هذه المنح تمس أمن البلاد القومى ولا تهدف لخدمة المجتمع المصرى بل لإفساده، ومن حيث أن ما أوردته الجهة الإدارية هو كلام مرسل لا دليل على صحته، لاسما سبق موافقتها على المنح الواردة من ذات الجهات.
وأكدت المحكمة أن للجهة الإدارية أن تتخذ سلطتها التقديرية فى الموافقة على المنح المقدمة للجمعية أو رفضها ذريعة لإقامة عقبات لا مبرر لها، وتتعسف فى حبس هذا الإذن أو تتلكأ فى إصداره مستهدفة من ذلك تجفيف منابع موارد الجمعية قاصدة شل حركتها، بل يجب عليها إذا ارتآت عدم قبول المنح مطلقا أن تصدر الإدارة القانونية المؤيدة لوجهة نظرها فى صورة تشريعات أو قرارات حتى يتسنى للمحكمة مراقبتها فى إطار التشريعات المنظمة، أما وأن القرار المطعون فيه صدر فى ظل سريان القانون رقم 58 من القانون رقم 84 لسنة 2002 بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية، والذى قرر للجمعية أن تتلقى أموالا من الخارج، وذلك بعد الحصول على أذن من وزير الشئون الاجتماعية، فإنه يتعين على الجهة الإدارية أولا مراجعة مدى التزام الجمعية بإنفاق تلك الأموال فيما يحقق أغراضها، لتعاقب من تسول له نفسه الخروج على أحكام القانون.