قال سيف العراقى باحث فى الآثار المصرية أن "تمي الأمديد" موقع اثار مهم جدا في الدقهلية, وينفرد هذا الموقع بإحتوائه علي " المدينة البطلمية " الوحيدة في مصر الذي يكتمل تخطيطها المعماري بشكل كامل علي مساحة ما يقرب من (50 ) فدان,حيث تذكر لنا البردية التي تم العثور عليها في هذا الموقع إلي تقسيم "تمي " إلي أربعة أجزاء في تصميمها المعماري وإطلاق أسماء علي الشوارع كما هو الحال في يومنا هذا.

وتابع في بحث أجراه:" كان الشارع الرئيسي حافلا بالمتاجر والمطاعم,وشملت أيضًا هذة المدينة ورش خاصة لعمال صناعة الفخار من طمي النيل بسبب تعريجات نهر النيل التي كانت تتخلل مدينة "تمي "بالأضافة إلي الأفران,ويوجد بها أيضًا ميناء يطل علي الفرع المنديسي لتنقل منها أو إليها المنتجات المختلفة لزام نشاطها الصناعي الراقي,حينما عمل خزانات وصهاريج للمياة التي يتم نقلها عبر قنوات من مصدر المياة وهو الفرع المنديسي إلي موضع التصنيع أو بناء الصهاريج,حيث يوجد بها أيضًا ورش لتصنيع وصب المعادن وعصر الزيوت".

وأشار إلي أن إحدي البرديات ذكرت وجود(3560 ) منزلًا في "تمي " في هذا الوقت وربما كانت منازل عمال معبد (منديس ) علي الأرجح,حيث إحتفظت "تمي " بهذا الاسم لمدة "2500 " سنة,وتعني كلمة "تمي "(الأرض الجديدة ),وربما أطلق هذا الأسم عندما أكتظت مدينة (منديس ) موضع (تل الربع )حاليًا بالسكان بفضل موقعها الذي يطل علي النهر,حيث ارتفع عدد سكان "منديس " من القرن السابع إلي القرن الرابع قبل الميلاد,مما جعل بعضهم ينتقل جنوبا مع النهر ليؤسس مدينة شقيقة,حيث أصبحت مدينة "تمي " المركز التجاري الصناعي للعالم القديم,بينما أصبحت مدينة (منديس ) موضع (تل الربع ) حاليا خاصة بالشؤون الإدارية والدينية

وتابع:إشتهرت مدينة"تمي"من القرن الثاني إلي الخامس الميلادي بصناعة "العطور",حيث كانت للعطور المصنوعة في " تمي " شهرة في شتي أرجاء العالم القديم,وكانت تتميز برائحتها الجميلة لأن صانعي العطور كانوا يستخدمون الزيوت للأحتفاظ بالروائح المستخرجة من الزهور والأعشاب والبذور,حيث تم العثور علي مصنع العطور القديم في"تمي ",إذ ذكرت لنا نقوش على جدران مقبرة "بيركيب " تصوير لعملية صنع عطر(زنبق الماء ) ومدي صعوبة عملية التصنيع وتعقيدها من خلال طحن الأعشاب والنباتات في المصنع

وقال:عندما يصبح العطر جاهزًا للبيع كان يصب في قوارير صغيرة من الخزف لها عنق من الجلد وجسم دائري يشبه التفاحة في الإستدارة,حيث كانت "كليوباترا " آخر ملكات مصر تشتري العطور من"تمي"بصفة مستمرة,حيث كانت عطور " كليوباترا " تصنع في (تمي ) ومازالت الوصفة التي اشتهرت بها سرا لم يتم الكشف عنه,وربما كان عطر كليوباترا المصنوع في" تمي"سبب وقوع الإمبراطور الروماني "يوليوس قيصر "في حبها ومن بعده صديقة الخائن "مارك أنطونيو"

وأضاف:نظرًا لأنفراد هذا الموقع وتميزه بوجود المدينة البطلمية الوحيدة في مصر المكتملة في تخطيطها المعماري,أطالب بترميم هذه المدينة وتحويلها إلي متحف مفتوح يجلب دخلا للبلاد,ووضعها علي الأجندة السياحية الخاصة بشركات السياحة لتغيير روتين البرامج السياحية المعتادة,وإستغلال ذلك من خلال أنشطة الوعي الأثري لأبنائنا وإعادة روح الصناعة الوطنية القديمة إليهم,خاصة صناعة العطور من خلال ورش عمل للاطفال,حتي نذكر أنفسنا بأننا كنا قديمًا "الأشهر في صناعة العطور"كما هو الحال في "فرنسا "