بالتزامن مع مساعي نظام السيسي الكثيرة في جذب استثمارات أجنبية وقروض دولية، لمواجهة انخفاض العملة المحلية أمام الجنيه المصري، تواصل مصر نزيف الاستثمارات والتي كان أخر ملامحها هو إعلان مجموعة شركات "سنتر بوينت وهوم سنتر وماكس"، عن إغلاق جميع فروعها في محافظة الإسكندرية؛ بسبب نقص الدولار مع قيام الشركة بإعادة تقييم جميع أعمالها في مصر بشكل عام.
ونرصد لكم في هذا التقرير الأسباب التي أجبرت البلاد على مواصلة نزيف عملية الاستثمار الأجنبي وانسحاب الشركات
ارتفاع سعر الدولار
تعانى فيه مصر من ارتفاع سعر الدولار لاذت رؤوس أموال أجنبية بالفرار من المجتمع الاقتصادى المصري، وهو الأمر الذى اعترفت به الحكومة على لسان وزير الاستثمار أشرف سالمان، والذى قال إن مصر لا تستطيع جذب استثمارات أجنبية فضلاً عن لجوء الشركات والمصانع الأجنبية إلى الإغلاق.
وأكد الخبير الاقتصادي رشاد عبده رئيس المنتدى الاقتصادي المصري، في تصريحات خاصة لـ"رصد"، أن الأزمة الكبرى للشركات الأجنبية في مصر هي عدم توافر الدولار في السوق، الأمر الذي يزيد الحالة سوء ويجعل المستثمرين يهربون من البلاد.
وأشار إلى أن أزمة الدولار تنعكس على الشركات الخاصة بالاستيراد من الخارج وتجديد الآلات وشراء بعض السلع الغذائية، وهو ما يؤدي إلى مشكلة خاصة بالإنتاج، وعدم حل المشكلة سيؤدي إلى مشاكل كبيرة، وهي انسحاب هذه الشركات إضافة إلى وجود عجز في بعض السلع لأن مصر تعتمد على استيراد 60% من موادها الغذائية.
وأوضح أن موارد الاستثمارات الأجنبية قلت وتحويلات المصريين بالخارج قلت، ومحصلات الخدمات الحكومية التي تقدم في القنصليات بالخارج قلت، وبالتالي زاد الطلب على الدولار فارتفع سعره.
تضاعف الديون
وأشار عبده، إلى أن تراكم الديون الخارجية للدولة، أدى إلى زيادة الاقتراض المحلية لتسديد تلك الديون، ومن ثم قلة العملة الصعبة، فالدولة هنا قامت تحل أزمة بخلق أزمة أكبر، ومع مرور الوقت تضاعف الدين. ولفت في تصريح لـ"رصد"، إلى أن ارتفاع الدين الخارجي يؤثر بشكل سلبي على السوق السوداء للعملة خلال الأيام القليلة القادمة، لافتا إلى أن ارتفاع الدين سيضغط بصورة واضحة على أسعار الصرف، سواء كانت بالسوق السوداء أو السوق الرسمية للعملة.
الهيمنة العسكرية
وأوضح ممدوح الولي الخبير الاقتصادي، أن قوانين الاستثمار وإدارة البلاد سيئة و أكبر معوق أمام القمة الاقتصادية المقبلة، إذ إن القوانين الحالية لا تدعم أو تشجع على جذب الاستثمارات العربية أو الأجنبية، خاصة التي تتعلق بضمان وجود حوافز للمشروعات الكبرى، وإصدار قانون جديد للإفلاس، وفض المنازعات بين المستثمرين والحكومة وتعديل قانون الاستثمار.
وأضاف في تصريح لـ"رصد"، أن احتكار الدولة والمتثملة في الجيش على المشروعات الكبرى والصغرى والأراضي، يجعل من المواطن والأجنبي، درجة تالتة في حقوق الاستثمار في مصر.
الاستقرار الأمني
وبين رجل الأعمال، حاتم خاطر،ومدير ادارة التسويق بشركة فارما للادوية أن الاستقرار الأمني والاستقرار على خريطة وشكل الاقتصاد في الفترة المقبلة من أهم التحديات التي تواجه مصر في قمتها المقبلة، لافتاً إلى أن المستثمر العربي أو الأجنبي لن يأتي إلى مصر لدعم مصر بقدر حرصه على تحقيق أرباح وعوائد مالية جيدة.
وأشار في تصريح صحفي، إلى ضرورة أن تضع الحكومة خريطة كاملة للمشروعات الاستثمارية التي يمكن أن تجذب المستثمرين، مؤكداً أهمية العمل على تعديل قوانين الاستثمار وحل المشاكل العالقة بين المستثمرين والحكومة في ما يتعلق بالعقود التي وقعها مستثمرون مع حكومات مصر السابقة.