«الحقوق المتكافئة في خطبة الوداع» عنوان خطبة الجمعة

عالم أزهري يكشف عن طريقة للحج بـ«القلب» دون البدن

«عبادة جامعة» أوصى بها النبي في العشر الأول من ذي الحجة

تعرف على «يوم » بالسنة يقف فيه الناس كأسنان المشط

خطيب بالدقهلية:

خطبة الوداع تشمل مفاتيح الدنيا والآخرة

حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة اليوم، ليكون «الحقوق المتكافئة في خطبة الوداع»، ليتم تعميمها على جميع المساجد على مستوى الجمهورية.

وقال الدكتور محمد محمود أبو هاشم، نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف، إنه بإمكان المُسلم الذي لم يستطع السفر للحج ببدنه، أن يحج بقلبه، ويُشارك الحجيج في الثواب وأداء الطاعة.

وأوضح « أبو هاشم» خلال خطبة الجمعة اليوم، وعنوانها: «الحقوق المتكافئة في خطبة الوداع»، أنه يمكن مُشاركة الحجيج الذين توجهوا إلى عرفات والبيت الحرام، استجابة لدعوة أبيهم إبراهيم -عليه السلام-، في العشر الأول من ذي الحجة، مشيرًا إلى أنه يمكن للمُسلم أن يحج بقلبه ما لم يستطع ببدنه.

وأضاف أن الحج بالقلب يتحقق، بأن يعيش المُسلم -غير المستطيع- مع الحجيج بقلبه، وأن يعمل بعملهم في هذه الأيام التي فضلها الله جل وعلا على سائر أيام السنة، منوهًا بأن الله عز وجل قد فضل بعض الأيام والشهور والليالي والأشخاص على بعض.

وتابع: فأفضل الأيام هو يوم عرفة، وأفضل اليالي هي ليلة القدر وأفضل الشهور رمضان، وأفضل عشرة أيام هي العشر الأول من ذي الحجة، وأفضل الخلق هو النبي محمد -صلى الله عليه وسلم.

وقال نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف، إنه فيما ورد بالكتاب والسُنة النبوية المُشرفة، أن الذكر هو عبادة جامعة كاملة، لذا على المُسلم الإكثار منه في هذه الأيام المباركة.

وأوضح، أنه في العشر الأول من ذي الحجة، ينبغي على الإنسان التخلي عن كل متع الدنيا، والإقبال على الله سبحانه وتعالى بالإخلاص والعمل الصالح والذكر والدعاء، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ » الآية 28 من سورة الحج.

وأضاف أن ابن عباس فسر الأيام المعلومات المقصودة بالآية، بأنها العشر الأول من ذي الحجة، فيما كان المقصود في قوله تعالى: «وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ» الآية 203 من سورة البقرة، هي أيام التشريق.

وأكد أن ذكر الله عبادة جامعة كاملة، مستدلًا بما ورد أن رجلًا جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ؟، قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ»، منبهًا إلى أن على الإنسان أن يُكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الأيام ويوم العيد.

وقال أبو هاشم، إن الحجيج في يوم عرفات على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وبلادهم، يتساوون مؤكدين أن الإقبال على الله يكون بالتقوى والعمل الصالح.

وأوضح، أنه يذهب الحجيج إلى عرفات في هذا اليوم الذي يتساوى فيه الجميع، الناس جميعًا من كل بلد باختلاف ألوانهم وألسنتهم، الكل يقفون في مكان ويوم واحد بلباس واحد، يدعون ربًا واحدًا.

وأضاف أنه يوم تتجلى وتتأكد فيه المساواة بين الناس جميعًا، مصداقًا لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)» من سورة الحجرات، وكذلك لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «النَّاسُ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْمِشْطِ....».

وتابع: "من هنا ينبغي للمُسلم أن يعرف أنه أخ للمُسلم، وأنهم جميعًا في رحاب الحق عز وجل، وعليهم الإقبال على الله بالتقوى والعمل الصالح".

من جانبه قال الشيخ نشأت زارع إمام وخطيب مسجد سنفا بميت غمر بمحافظة الدقهلية فى خطبة اليوم الموحدة بعنوان "الحقوق المتكافئة فى خطبة الوداع" إنه فى العام العاشر من الهجرة ودع الرسول صلى الله عليه وسلم الأمة فى لقاء تاريخى يضع لهم خلاصة تجاربه فى الحياة ويعطيهم مفاتيح الدنيا والاخرة فى وثيقة تعد اعظم وثيقة حقوق انسان فى تاريخ البشرية.

وتابع: "فى هذا اللقاء بين الأمة ورسولها ثار على الجهل والظلم والاستغلال والعنف والعصبية والطائفية والقبلية والمذهبية وتحدث النبي بكلمات موجزة ولكنها تحتاج إلى مجلدات لتفصيلها منها ما قاله عن أمور الجاهلية ووضعه تحت قدمه فى التراب .. "ألا وإن كل شيء من أمور الجاهلية موضوع تحت قدمي " وأمور الجاهلية كانت الربا والاستغلال والحروب الأهلية والعصبية والقبلية وقال لهم ايضا :"لاترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".

وواصل قائلا: "كما قال الرسول الكريم ان الكفر الحقيقي هو ان يضرب المسلمون رقاب بعض، وها نحن اليوم نري بحارا من الدماء في بلاد المسلمين علي ايدي بعضهم دون ان يتدخل العدو فضاعت بلاد وشردت عباد لان المسلمين لم يستجيبوا لتعليمات الرسول وهانت عليهم الدماء فاصبحت ماء وخربوا اوطانهم لصراعات سياسيه وخدمه مجانيه للاعداء ،ثم لم ينسي اهم القضايا وثوابت استقرار اى امة على ظهر كوكب الارض قضية الدماء والاموال والأعراض " ان دماؤكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى عامكم هذا" وراینا حرب البسوس مرة ثانیة ولم ننتبه الى تحذیر النبى فى حجة الوداع لنا من الفرقة والتنازع والتشرذم ومن الطائفیة والمذھبیة والعصبیة".

وأضاف زارع :" ان النظرة الصحیحة للإسلام أنك لا تعادى احدا بسبب عقیدته او مذھبه او جنسه وانما اختلاف العقائد للتعارف وللتكامل وللتعایش وتبادل المنافع ولیس للعداء والكراھیة والنظرة الصحیحة ایضا ان البشریة باكملھا بینھم قاسم مشترك إنھم أولاد أبا واحدا كلكم لآدم وآدم من تراب فلا یصح العداء بینهم ولكن التعاون والتعایش والتكامل لعمارة الأرض وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان فى الحج تذوب الفوارق وتتلاشي العصبیات والقبلیات فلامذھبیة ولا طائفیة فالكل ینادى نداء واحدا لبیك اللهم لبیك وهذا درس لنا ان جميعا ان نبتعد عن ھذه الامراض التى تدمر البلاد والعباد وھى محرقة الاوطان وامراض الجاھلیة القدیمة الولاء للقبیلة والعرق والجنس وللعصبیات والحزبیة ولكن الشعار الوحید ان ھذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون".

واختتم قائلا :"لم ينسي رسولنا الكريم نصف المجتمع الا وهى المرأة فهو يودع الامة قائلا فى خطبة الوداع: "استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عندكم عوان، لا يملكن لأنفسهن شيئًا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فاعقلوا أيها الناس قولي " والحكمة من تخصيص النبي المرأة بالذكر بسبب ان المسلمين لا يزالون قريبى عهد بالجاهلية وتقاليدها التي كانت المرأة تورث ولاترث وخوفا من تأثير تلك التقاليد على معاملة الأزواج لزوجاتهم أكد النبي ما لها من حقوق وما عليها من واجبات وأوصى بها خيرا نبذا للجاهلية وتقاليدها الجائرة وتذكيرا بأهمية اتباع تعاليم الشرع".