تعرض الشارع المصري خلال الأشهر الماضية إلى أزمات عديدة، وقفت الحكومة أمامها عاجزة عن حل بعضها، قد يكون لقلة الخبرة أو لحجم الأزمة وسوء إدارة الموقف، ما يستدعي تدخلا سريعا من القوات المسلحة للدفع بما ينقص الشارع ويسبب تلك الأزمات.

لم تقتصر القوات المسلحة على حسن إدارة الأزمات والخروج بالمواطنين من تداعيات تلك الأزمة، بل امتدت لتقضي على شجع التجار بالأسواق واحتكار المواد الغذائية.

هذا الأمر طرح تساؤلًا حول ما ينقص الوزارات أو الحكومة حتى تعمل بخطة القوات المسلحة في إدارة الأزمات؟ ومتى وما الوقت المستغرق للوصول لحكومة تعمل كالقوات المسلحة في أزمات الشارع؟

السطور القادمة تجيب عن ذلك..

في البداية، قال اللواء محسن النعماني، وزير التنمية المحلية سابقًا، إن مساهمة القوات المسلحة لإصلاح فيما فشلت به الوزارات، من منطلق دورها في دفع الأخطار الداخلية والخارجية عن المواطنين، لذلك تدخلت في أكثر من أزمة لحلها، وكان آخرها أزمة لبن الأطفال المدعم.

وأوضح "النعماني"، في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، أنه لا يمكن تقييم الحكومة الآن كونها في مرحلة إعادة البناء، فضلًا عن أنها تتحرك في معدلات بسيطة، بينما احتياجات الشارع المصري أكبر بكثير، ما يستدعي تدخل القوات المسلحة للمشاركة في حل الأزمات الموجودة بالتنسيق مع الوزارات المعنية، وليس القوات المسلحة فقط، مؤكدًا أن دور القوات المسلحة بالنسبة للوزارات الأخرى "تكميلي" فقط ولا يؤثر على دور أي وزارة، ولا يجب أن نظلم الوزارات ونبخسها حقها.

كما أشار إلى أن القوات المسلحة في بعض الأوقات تمتلك أدوات جاهزة لحل بعض الأزمات الموجودة في الشارع، لذلك تساهم بدورها في الحل.

لا نمتلك كوادر

من جانبه، قال اللواء محمود عتيق، محافظ سوهاج الأسبق، إن أداء الحكومة هذه الفترة به بعض الإخفاقات نظرًا لأن عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، لم يخلق كوادر تصلح لمناصب وزارية، حيث الوزير آنذاك كان يبقى بمنصبه لعقود ويرحل من منصبه بالموت فقط، ما قضى على فكرة بناء شباب طموح وكوادر تتحمل مسئولية وزارة وإدارة أزمة.

وأوضح "عتيق"، في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، أن الحكومة أخفقت في بعض الأزمات، ما استدعى تدخل القوات المسلحة للخروج بالمواطنين من عنق الزجاجة، نظرًا لمنهج القوات المسلحة الذي يرتبط بعقيدة وطنية وليس بوزير.

وأشار إلى أن "الحكومة تحتاج لخبرات، وأمامنا 5 سنوات للوصول إلى حكومة تشبه القوات المسلحة في إدارة الأزمات والتعامل مع المواقف الصعبة".

كما شدد المحافظ الأسبق، على ضرورة تأهيل الشباب للمناصب القيادية بالدولة ودعم برنامج الرئاسة لتأهيل الشباب ليخرج لنا بكوادر شابة تحسن التصرف.

دورات تدريبية للوزير

في السياق ذاته، قال اللواء سمير فرج، مدير إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة سابقًا، إن الحكومة والمجتمع المدني يفتقدان لخبرة إدارة الأزمات التي تتميز بها القوات المسلحة، مشيرًا إلى أن أفراد القوات المسلحة يخضعون لدورات تدريبية حول إدارة الأزمات والكوارث وكيفية توقع الأمر.

وأوضح "فرج"، في تصريحات لـ"صدى البلد"، أن أكاديمية ناصر العسكرية تعقد دورات تدريبية باستمرار يجب على الوزارات إرسال الصفوف الثانية بها للإعداد النفسي والبدني لإدارة المواقف والكوارث، ووضع خطة عمل ناجحة للوزارة، حتى تكتسب خبرة إدارة الأزمات.

وأشاد باختيار اللواء محمد علي الشيخ وزيرًا للتموين، مؤكدًا أنه كان المسئول عن هيئة الإمداد والتموين داخل القوات المسلحة، التي تعتبر أكبر ميزانية للجيش، وكان ناجحا بها، ما يؤهله للنجاح بهذه الوزارة والقضاء على "حيتان السوق".

تدريب الوزير

في السياق ذاته، قال الدكتور مغاوري شحاتة، رئيس لجنة الكوارث بأكاديمية البحث العلمي، إن الوصول إلى حكومة تعمل بكفاءة القوات المسلحة في إدارة أزمات الشارع يجب أن يبدأ من اختيارات رئيس الوزراء والتواصل مع الأجهزة المركزية والرقابية المنوط بها مراقبة الأفراد في المناصب القيادية المؤهلة لدرجة "وزير"، مشيرًا إلى أن هذه الأجهزة هى من ترشح المؤهل للقيادة.

وأوضح "شحاتة"، في تصريحات لـ"صدى البلد"، أن الوزير قبل تولي مهام منصبه يجب أن يخضع لفترة تدريب محددة على إدارة الأزمات والتعامل مع الموقف بشكل متكرر، وحال نجاحه فيها يتم اختياره وتنصيبه للحقيبة المعني بها حتى يعمل بكفاءة القوات المسلحة في إدارة أزمات الدولة الداخلية.