مثلت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للصين التي جاءت في إطار جولته الآسيوية وشملت الهند، مكانة محورية في نشاطه خلال الأسبوع الماضي، حيث شهد جميع فعاليات قمة العشرين الاقتصادية والتقى على هامشها بعدد من زعماء العالم، كما شهد الرئيس أداء وزير التموين الجديد وستة محافظين جدد اليمين الدستورية، وبحث دعم العلاقات مع الإمارات في مختلف المجالات، وأصدر قانون ضريبة القيمة المضافة بعد أن أقرها مجلس النواب.

واستهل الرئيس السيسي نشاطه الأسبوعي بزيارة الصين بعد أن اختتم زيارته للهند، حيث توجه إلى مدينة هانجتشو الصينية للمشاركة في قمة مجموعة العشرين تلبية لدعوة الرئيس الصيني الذي تتولي بلاده الرئاسة الحالية للمجموعة، حيث قررت الصين توجيه الدعوة لمصر في ضوء العلاقات الوثيقة التي تربط بين البلدين، فضلًا عن ثقل مصر على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وشارك الرئيس في مختلف جلسات عمل القمة، حيث قام بالتركيز على الموضوعات التي تهم الدول النامية بوجه عام، ولاسيما فيما يتعلق بأهمية تعزيز الجهود الدولية لتيسير اندماج الدول النامية في الاقتصاد العالمي، وإتاحة المجال لاستفادتها مما يوفره من فرص ومزايا بما يساهم في تحقيق نمو اقتصادي دولي مستدام، بالإضافة إلى التأكيد على ضرورة تقديم المساندة الفعّالة لهذه الدول في سعيها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.

وتحدث الرئيس السيسي أمام القمة عدة مرات، فتناول موضوع مكافحة الفساد بالنظر إلى ما يمثله من أولوية لمصر، حيث رحب بخطة عمل المجموعة فى هذا المجال للعامين المقبلين، والتى تتسق مع الجهود التى تهدف إلى تفعيل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، كما أكد الرئيس على أهمية أن تتضمن جهود تنفيذ خطة عمل المجموعة موضوع استعادة الأموال والأصول المنهوبة التى تعانى منها مصر بشكل خاص.

وفيما يتعلق بقضية الطاقة، نوه الرئيس إلى أن مصر نجحت فى تحقيق النفاذ للطاقة لنحو 99% من شعبها، بالإضافة إلى نجاحها إقليميا فى القيام بدور متزايد فى سوق الغاز فى ضوء الاكتشافات الأخيرة فى المياه المصرية، كما أشار إلى نجاح مصر فى تحقيق تواصل أفضل لحركة النقل العالمى للطاقة من خلال تقليص فترة مرور الناقلات بمختلف أحجامها عبر قناة السويس عقب شق قناة جديدة فى زمن قياسى العام الماضى.

وأكد الرئيس كذلك أن مصر كانت، ولا تزال، جسرًا للتواصل الإيجابى بين أفريقيا والعالم ومكونًا أساسيًا فى مسيرة العمل الأفريقى الاقتصادى المشترك، كما أشار إلى أن قناة السويس الجديدة ساهمت فى دفع حركة التجارة الأفريقية مع الأسواق العالمية، مؤكدًا أن مشروعات تنمية منطقة قناة السويس ستعزز من المقومات الأفريقية للتصنيع والتصدير، ولفت إلى أن مصر تعمل على استكمال مشروع إنشاء الطريق البرى بين القاهرة وكيب تاون مرورًا بعدد من العواصم الأفريقية، وكذلك ربط بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط ملاحيًا، بما يسهم فى تعزيز التكامل الأفريقى وزيادة اندماجها فى الاقتصاد العالمى.

وأكد الرئيس كذلك على أن الإرهاب أضحى أكبر خطر يُهدد جميع الدول دون استثناء، مشيرا إلى أن مصر حققت نجاحات كبرى في مواجهته، مستندة في ذلك إلى دعمٍ شعبي كامل وتَطَلُعٍ نحو مستقبل أفضل، كما أوضح أن مصر أولت قضية الإرهاب الأولوية خلال رئاستها لمجلس الأمن الدولي فى مايو الماضي لتعزيز الجهود الدولية لمواجهة هذا الخطر.

وقال إن هذا المحفل مؤهل للقيام بدور حيوي في مكافحة الإرهاب ووقف مصادر تمويله، وفي هذا الإطار دعا الرئيس الرئاستين الحالية والقادمة للمجموعة، وباقي الدول الأعضاء، لإنشاء آلية بالمجموعة تختص بهذه القضية، مؤكدًا أن مصر ستكون أول من تمد يدها لمعاونتهم والتنسيق معهم لما لديها من خبرات ميدانية ومعلوماتية وتنسيقية مُمتدة فى هذا المجال.

والتقى الرئيس السيسي على هامش قمة مجموعة العشرين، عددا من زعماء العالم من بينهم رئيس وزراء اليابان شينزو آبي، حيث أشار الرئيس إلى تطلع مصر للبناء على قوة الدفع الناتجة عن هذه اللقاءات للوصول بالتعاون الثنائي إلى آفاق أرحب من التنسيق والتعاون المشترك في العديد من المجالات، خاصة التنموية والاقتصادية والاستثمارية، لافتا إلى تطلع مصر لجذب مزيد من الاستثمارات اليابانية، خاصةً فى ضوء ما تتمتع به الشركات اليابانية في مصر من سمعة طيبة.

والتقى كذلك برئيسة جمهورية كوريا الجنوبية السيدة بارك جيون هاي، وتناول اللقاء متابعة موقف المشروعات التنموية التى اتفق الجانبان على تنفيذها خلال الزيارة الرئاسية إلى سول فى مارس الماضي، فضلًا عن سُبل الاستفادة من التجربة الكورية فى عدد من المجالات، واستقبل رئيس الأرجنتين ماوريسيو ماكري، وتناول اللقاء سبل الارتقاء بعلاقات التعاون بين البلدين فى مختلف المجالات.

وعقد الرئيس السيسي جلسة مباحثات مع الرئيس الصيني تشي جين بينج، وأكد السيسي أن زيارة الرئيس الصيني الناجحة لمصر في يناير الماضي أعطت قوة دفع مهمة للتعاون بين البلدين، مشيدًا بتطور علاقات الشراكة الشاملة بين مصر والصين على مدار العامين الماضيين، ومعربًا عن تطلعه لمواصلة تعزيز وتنمية التعاون الثنائي مع الصين على جميع الأصعدة.

وشهد اللقاء تباحثًا حول سُبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين في عدد من المجالات التى حققت بها الصين تقدمًا ملحوظًا، ومن بينها تعزيز أنشطة البحث العلمي المرتبط بالصناعات الدوائية والتقنيات الصناعية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتقنيات الزراعية، والتدريب المهني، وتحديث قطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، وأعرب الرئيس الصيني عن استمرار دعم بلاده للجهود التى تبذلها مصر من أجل إرساء دعائم الاستقرار ودفع عملية التنمية الشاملة، وذلك فى إطار احترام الأولويات الوطنية وعدم التدخل فى الشئون الداخلية لمصر.

والتقى الرئيس السيسي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، وأكد السيسي على عُمق ومتانة العلاقات التى تجمع بين مصر وروسيا، مثمنًا ما يشهده التعاون الثنائي من زخم خلال الفترة الماضية، كما أكد تطلع مصر لمواصلة العمل على الارتقاء بالعلاقات المصرية الروسية على جميع الأصعدة، مرحبًا بالمشروعات المهمة التى يتعاون البلدان فى تنفيذها فى مصر، ومن بينها مشروع إنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية، فضلًا عن مشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية الذي يُعد مشروعًا رائدًا سينتقل بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى مستوى غير مسبوق.

وتم خلال اللقاء استعراض عدد من الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية، ومنها استئناف الرحلات الجوية الروسية إلى مصر، كما تم استعراض عدد من القضايا الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى مناقشة المخاطر الناتجة عن انتشار الإرهاب والتطرف، حيث اتفق الجانبان على أهمية تضافر الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، فضلًا عن مواصلة التشاور والتنسيق بين البلدين فى هذا المجال.

والتقى الرئيس السيسي أيضا بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث شدد الرئيس على اعتزاز مصر بعلاقات التعاون الوثيقة التى تربطها بألمانيا، مؤكدًا تطلع مصر للعمل على تعزيز التعاون بين البلدين فى جميع المجالات، ومن جانبها أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حرص بلادها على تعزيز وتطوير العلاقات المتميزة التى تجمع بين البلدين على جميع الأصعدة.

والتقى الرئيس السيسي بالرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، الذي أشاد بالعلاقات التاريخية التى تجمع بين مصر وفرنسا، مشيرًا إلى أن ما شهده التعاون الثنائي من تطور ونمو خلال الفترة الماضية يؤكد على خصوصية تلك العلاقات وتميزها، ورحب الرئيس السيسي بالتطور النوعي الذي تشهده العلاقات المصرية الفرنسية على مدار السنوات الماضية في جميع المجالات، مؤكدًا تطلع مصر لتعظيم هذا التعاون على جميع الأصعدة خلال الفترة المقبلة.

والتقى الرئيس برئيس الوزراء الأسترالي مالكوم ترنبول، وأعرب السيسي عن تطلع مصر لتطوير التعاون الثنائى فى جميع المجالات، ولاسيما فى مجالى استصلاح الأراضي وإدارة الموارد المائية اللذين تتمتع فيهما أستراليا بخبرات كبيرة.

والتقى الرئيس السيسي بولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وشهد اللقاء تباحثًا حول عدد من الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية، فضلًا عن تبادل وجهات النظر حول مُجمل الأوضاع فى الوطن العربي والتطورات بعدد من الدول التى تشهد أزمات بالمنطقة، حيث اتفق الجانبان على متابعة التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين سعيًا للتوصل إلى حلول للأزمات القائمة واستعادة الاستقرار بالمنطقة.

كما التقى الرئيس، كريستين لاجارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، وتناول اللقاء الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه بين مصر وصندوق النقد الدولي لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي، والذى سيتم عرضه على مجلس إدارة الصندوق قريبًا لإقراره، وقد أشادت كريستين لاجارد بالجهد الذي تقوم به الحكومة المصرية لتطوير والنهوض بالاقتصاد، من خلال تطبيق الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية اللازمة سعيًا للتغلب على التحديات أمام دفع الاقتصاد المصري قدمًا، وتقليل البطالة والدين العام، مؤكدةً على دعم صندوق النقد الدولي بقوة لجهود الإصلاح الاقتصادى التى تبذلها مصر.

وعقب عودة الرئيس السيسي من الصين شهد أداء اليمين الدستورية من قبل كل من اللواء محمد علي الشيخ، وزير التموين والتجارة الداخلية الجديد، وستة محافظين جدد للإسكندرية والقاهرة والقليوبية والسويس والفيوم والمنيا.

واجتمع الرئيس بوزير التموين الجديد عقب أدائه اليمين الدستورية، في حضور المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، حيث أكد الرئيس على أهمية توفير السلع الغذائية الرئيسية للمواطنين بأسعار مناسبة، ومكافحة محاولات استغلال المواطنين واحتكار السلع بهدف رفع أسعارها، وشدد الرئيس على أهمية توفير المخزون الآمن من السلع الاستراتيجية، وتعريف المواطنين بما يتوافر من السلع الرئيسية لطمأنتهم والحيلولة دون تضليلهم من قبل بعض الأطراف التي تروج لأخبار مغلوطة بهدف إشاعة البلبلة بينهم.

كما عقد الرئيس اجتماعا مع المحافظين الجدد، حيث شدد على ضرورة إيلاء الأولوية لتحسين مستوى معيشة المواطنين، والعناية بمحدودي الدخل والفئات الأولى بالرعاية، وتحقيق المزيد من الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد أينما وُجد، وأشار إلى أهمية التعاون والتنسيق مع وزارات الدولة من أجل توفير السلع الغذائية وضبط الأسعار، وأهمية توفير السلع الغذائية للمواطنين تيسيرًا على محدودي الدخل.

وشدد الرئيس على أهمية مضاعفة وتيرة العمل والإنجاز، وإيلاء مزيد من الاهتمام للحفاظ على حقوق الدولة، والتصدي من خلال القانون لأي مخالفات أو تعديات على أصول وموارد الدولة، فضلًا عن أهمية تحقيق الانضباط في الشارع المصري، كما أكد على أهمية النهوض بمستوى المدارس والمستشفيات ومختلف الخدمات المُقدمة للمواطنين، منوها إلى أهمية ترشيد الإنفاق واستخدام الوسائل غير التقليدية في الإدارة، مع العمل على إيجاد حلول عملية لمختلف المشكلات.

وأكد الرئيس السيسي على أن الأمن القومي العربي، بما في ذلك أمن منطقة الخليج العربي، يُعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، كما أكد أن مصر لن تتوانى عن تقديم كل سُبل الدعم والمساندة للدول العربية الشقيقة في حال تعرضها لأي اعتداء.

جاء ذلك خلال استقبال الرئيس السيسي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، حيث أكد الرئيس حرص مصر على تنمية تلك العلاقات بشكل مستمر وتطويرها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية بما يحقق صالح الشعبين المصري والإماراتي.

وشهد اللقاء تباحثًا بشأن مجمل الأوضاع الإقليمية في المنطقة وما يشهده عدد من دولها من أزمات وتوتر واضطراب طال مؤسسات الدول ذاتها وكياناتها واستهدف مقدرات شعوبها، وقد أكد الجانبان أهمية التسوية السياسية لتلك الأزمات حقنا لدماء المواطنين الأبرياء وحفاظًا على مقدرات الشعوب وصونًا للسلامة الإقليمية للدول العربية، وأكد الرئيس في هذا الصدد أهمية وحدة الصف وتعزيز التضامن والتكاتف العربي في مواجهة جميع الأخطار، وتوافقت رؤى الجانبين حول أهمية تعزيز الوحدة العربية وتقويتها والوقوف يدًا واحدة في مواجهة محاولات التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية.