ينفق كل رائد أعمال وكل مُبتكِر في عمله، أيضاً الكثير من الوقت لإيصال رسالته، سواء إذا كان يدير اجتماعاً لفريق العمل، أو يُقدم عرضاً لأحد العملاء أو يُلقي بالكلمة الرئيسية في فعالية للشركات.
ولا نحتاج للقول إن التحدُث أمام جمهور يُمثل طريقاً رائعاً لتعزيز مكانتك باعتبارك خبيراً ويخلق الوعي تجاه مشروعك، لكن التحدث للعامة يُعد واحداً من المخاوف الكبيرة لدى أغلب الناس، وكما هو علم فهو فن بنفس الدرجة، بعض النصائح وشيْء من الممارسة، يُمَكِّنانك من ترك انطباع دائم لدى الناس تود أن يتذكروه عنك، وإليك 5 طرق بسيطة لكي تصبح متحدثاً أفضل، حسب صحيفة “هافينجتون بوست” الأمريكية، عن موقع “CNBC”.
1. لا تحفظ ما ستقوله
يعتقد كثير جداً من المتحدثين، أن الطريقة الأفضل لإلقاء كلمة رائعة، هي أن تحفظ عن ظهر قلب محتوى ما ستقوله كلمة بكلمة، إلا أن تلك الطريقة تُعد واحدة من أسوأ الأشياء التي يمكنك فعلها كمتحدث.
يجعلك الحفظ عن ظهر قلب تبدو مُفرطاً في التمرين على أدائك على غير طبيعتك والأسوأ من ذلك، إذا نسي عقلك ما يجب قوله عند أي لحظة من العرض وهو أمر شائع الحدوث حتى مع أكثر المتحدثين مهارةً وهنا ستفقد مكانتك ويُحتمل أن تُخلف وراءك صمتاً مريباً.
إذا حدث هذا الأمر فيُمكن أن يؤدي إلى ذعر هائل ويُدمر كلمتك بأكملها، الاستراتيجية الأفضل هي أن تحفظ أفكارك الرئيسية بدلاً من حفظ الأسطر المحددة، يمكنك فعل ذلك عن طريق كتابة نقاط محددة لرسائلك وحكاياتك ومعلوماتك وخلاصاتك الهامة التي تريد إيصالها في كل جزء من عرضك، يسمح لك ذلك بحرية التحدث بتلقائية عن تلك الأشياء، وتغيير الحكايات لتناسب الجمهور وأن تُبقي على مرونة العرض لكي تتمكن من الاستمرار إذا نسيت شيئاً ما.
2. تمرّن على الإلقاء في غرفة صاخبة
تعلمتُ تلك النصيحة من ممثل هوليوود مخضرم يُحب التمرن على كلمته، التي يتجهّز لقولها في لقاء تلفزيوني أو سينمائي، في قاعة مسبح مجاورة له، في حين يميل معظم الناس إلى الذهاب للتمرُن في أماكن لن يشعروا بالتشتيت فيها، فهذا الأمر لا يُعدك جيداً لعرض حقيقي أثناء الإلقاء الفعلي يمكن لأي شيء أن يحدث، بين رنين الهواتف المحمولة إلى صرخات ردود أفعال الناس من الحاضرين، إذا تمرّنت في أحد الأماكن الصاخبة، سيُمكنك العمل خلال الأشياء المُشتتة، وستتعلم أن لا تكترث بها بينما تُركز على الأفكار والرسائل التي تود إيصالها بهذه الطريقة، لن يقطعك شيء خلال أي لحظة غير متوقعة من عرضك.
3. استخدم مواد مسموعة ومرئية
واحدة من أكثر العروض التفاعلية التي رأيتها منذ مدة طويلة كانت لستيف هايدن، حيث يقوم فيها بالدعاية للشخص الاستثنائي الذي يقف وراء إعلان ماكينتوش آبل الأيقوني LG عام 1984، كانت كلمته عن العلامات التجارية، لكن غالبيتها كان عبارة عن مشاهدة إعلانات ممتعة على الشاشة، ويقوم هو بإضافة تعليق بسيط عن أثر كل إعلان وما يمكن أن تستفيده وتطبقه منه.
في كلمة أخرى مميزة أحببتها كان هناك DJ يقوم بتغيير الموسيقى في كل مرة يبدأ فيها المتحدث قصة أو رسالة جديدة ليؤكد (وهو حرفياً أكّد) نقاطه، في حين يستطيع غالبية المتحدثين القراءة مباشرة من شرائح العرض (وإذا لم تقم بذلك من قبل، فأنت تفعل الآن)، إلا أنه كلما تمكنت من جعل كلمتك في شكل محتوى متعدد الحواس، كلما كان ذلك أفضل.
4. ركّز على إرضاء المستمعين
حتى أكثر المتحدثين مهارة يمكن أن يصبحوا متوترين قبل العرض، أكثر طريقة فعّالة لإزالة التوتر عنك هو أن تُغير تفكيرك في الأمر وتبدأ في التركيز على إرضاء مستمعيك، بدلاً من التركيز على أدائك، تذكّر أنك هناك من أجل أن تزود مستمعيك بمعلومات قيمة ستُفيدهم، إذا غادر جمهورك بمعلومة أو اثنتين جديدتين أو حتى منظور تفكير جديد، فقد جعلت الأمر يستحق بالفعل.
كذلك فإن التحدث إلى الناس الذين ستُلقي كلمتك عليهم قبل أن تفعل ذلك يمكن أن يساعدك على إرضائهم بطريقة أفضل، إذ إن ذلك لا يجعلهم مستعدين لسماعك فحسب، بل يجعلك تقيس حسهم الفُكاهي، وهو أمر حرج، خاصة إذا كنت متحدثاً يميل إلى إطلاق اللعنات أثناء حديثه أو تستخدم حكايات ولغة جريئة واستفزازية.
علاوة على ذلك، يمكنك التقاط أفكار لتضمينها في عرضك، إنه أمر فعّال للغاية أن تستخدم الحضور المستمعين كأمثلة أو كنقاط انتقال أثناء حديثك، لأنه أمر يخلق المودة مع الجمهور ومزيد من التفاعل من جهتهم.
إذا كنت تتحدث إلى أصحاب أعمال تجارية صغيرة عن التسويق وأخبرتك سوزان، على سبيل المثال، قصة مذهلة عن كيف استخدمت خطة تسويقية غير عادية، قُم بتضمين سوزان وقصتها في عرضك، “بالحديث عن التسويق الذكي، كنت أتحدث في وقت سابق إلى سوزان، التي تجلس في الصف الثالث، وقد أخبرتني كيف استخدمت حيلة مثيرة مع العلاقات العامة عبر 400 قطة صغيرة من أجل جذب عملاء جدد..”.
5. اجعل عرضك تفاعلياً
واحدة من عروضي المفضلة التي ألقيها هي عن العرض بشكل تصاعدي، بمجرد أن قمت بوضع الأسس للإلقاء الجيد، أقوم بعرض مقاطع حية (بالاستعارة من النصيحة رقم 3) من عروض إلقاء حقيقية وأترك الجمهور ينتقد ما يراه جيداً وسيئاً فيها.
يُبقي ذلك الجمهور مُندمجاً كجزء من العرض، والذي هو بطبيعته أمر أكثر متعة وتفاعلية، ويُعطيهم ذلك أيضاً الأدوات لكي يتذكروا المواد المعروضة، بينما تُخطط وتجهز لكلمتك، فكّر في الوقت الذي يمكنك فيه إشراك الجمهور، وما هي الأدوات التي يمكنك استخدامها لإشراكهم في العرض، بحيث تصبح تتحدث معهم، وليس فقط إليهم.