قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، إن الكثير من الحجاج يحلو لهم التزيد في بعض الأمور، ومن هذه الأمور التي يكثر اللغط حولها، إصرار البعض على الذهاب إلى مِنى يوم الثامن من ذي الحجة مع أن أفواج حجاج القرعة من المصريين يتوجهون إلى عرفة مباشرة، وهو صحيح ولا شيء فيه، لأن التوجه إلى مِنى يوم الثامن والمبيت بها سُنة ولا يضر تركها.

وأضاف شومان فى تصريح صحفي، أن هناك إصرارا من البعض على المبيت بالمزدلفة حتى الصباح مع أن قوافلهم تتحرك ليلا إلى مِنى، وهو ما يترتب عليه مشقة وعناء للمتخلف عن رفاقه، وقد يصعب عليه معرفة مكانهم بمِنى أو وصوله إليهم، مع أن المبيت بالمزدلفة يتحقق بتأدية صلاة المغرب والعشاء، ولو تحرك الحاج بعد ذلك فلا شيء عليه، وإن كان المبيت إلى الصباح أفضل ما لم يترتب عليه الافتراق عن رفاق القافلة ومشقة الوصول إليهم بعد ذلك.

وأشار إلى أن من بين الأمور التى يكثر اللغط فيها، التوجه من المزدلفة ليلا إلى المسجد الحرام للطواف والسعي قبل التوجه إلى مِنى يوم العيد، وهو صحيح ولا شيء فيه، لأن أعمال ما بعد المزدلفة لا ترتيب بينها إلا اشتراط أن يكون السعي بعد الطواف، فما سئل رسولنا - صلى الله عليه وسلم - عن شيء يوم العيد إلا قال: افعل ولا حرج. وإذا كان رسولنا - صلى الله عليه وسلم - قد قال هذا بمِنًى يوم النحر وفيه غالبا يطوف الناس ويسعون، فيكون داخلا في الجواز وإن تقدم الطواف والسعي على أعمال مِنًى.

وأوضح أن هناك إصرارا من البعض على المبيت بمِنًى وعدم الذهاب إلى مكة إلا للطواف والسعي، ومع أن هذا هو الأفضل، لكن لا حرج من قضاء بعض الليل بمِنًى والعودة للمبيت بمكة لمن شق عليه المبيت بمِنًى، ولا سيما من معه نساء وأطفال قد يتعرضون لمشقات بالغة في حال المبيت إذا لم يكن لهم إقامة مناسبة في مِنًى، وخاصة في الظروف المناخية السيئة.

كما أن الإصرار على رمي الجمرات بعد زوال يوم النحر، وإن كان الأفضل، إلا أن الرمي يجوز في أي وقت من ليل أو نهار، ولا يشترط أن يكون بعد الزوال، وإصرار النساء وكبار السن على رمي الجمرات بأنفسهم، وعلى الرغم من التوسعات المشكورة في منطقة الجمرات، لكن ما زالت هناك مشقة في وصول البعض إلى منطقة الجمرات، فإن كان الأمر شاقًّا على البعض فلا بأس من التوكيل بالرمي لمن ذهب ليرمي لنفسه من الشباب والقادرين من الرجال والنساء، فيرمي لنفسه ولمن وكَّله، ويمكن ترك الرمي أصلا ويدفع بدلا عنه فدية كالهدي.

وأكد أن من أبرز الأمور التى يصر عليها الحجاج بلا داعى، المزاحمة لتقبيل الحجر الأسود أو لمسه مع ما يترتب على ذلك من إيذاء الطائفين، والأمر لا يعدو كونه سُنة تتحقق بالنظر أو الإشارة إليه في أثناء الطواف، وترك ذلك كله لا يضر، وإصرار البعض على دخول حِجر إسماعيل والصلاة فيه، وهو وإن كان مسنونا، إلا أن تركه في زماننا أفضل، وذلك من باب البعد عن المزاحمة وإيذاء الناس، ما لم يتيسر هذا من دون مزاحمة، وقلما يتيسر ذلك في الحج خاصة.