أكد وزير الخارجية التونسي على ضرورة استكمال بقية مراحل الاتفاق السياسي في ليبيا برعاية الأمم المتحدة لبناء مؤسسات الدولة وتفعيلها ودعم حكومة الوفاق الوطني حتى تتمكن من أداء مهامها لوضع حد لمعاناة الشعب الليبي وتمكينه من استعادة حياته الطبيعية ومواجهة خطر الإرهاب الذي يزعزع استقرار دول الجوار ويستهدف كامل المنطقة.

وأكد خلال كلمته باجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم على أن بلاده فتحت أبوابها للأشقاء الليبيين دون تدخل في شؤونهم واعتماد الحوار والتوافق سبيلا للتوصل إلى تفاهمات بناءة بمشاركة كافة مكونات المشهد السياسي، كما احتضنت اجتماعات لجنة الحوار السياسي بين الأطراف الليبية وهو جهد ينبع من ثوابت السياسة الخارجية التونسية.

وقال إن الملف الليبي سيستمر في مقدمة اهتمامات وأولويات تونس خلال رئاستها لهذه الدورة ولن تدخر جهدًا في تفعيل الدور العربي لإخراج ليبيا من هذه الأزمة التي تستنزف مقدراتها وتهدد وحدة وتماسك نسيجه الاجتماعي في إطار دور عربي فاعلا بات مطلوبًا من أي وقت مضى.

وفيما يتعلق بخطر الإرهاب الذي يحدق بالمنطقة أوضح أن تونس تعرضت لعددًا من الأعمال الإرهابية الجبانة بهدف ضرب الاقتصاد الوطني وإرباك مسار انتقاله الديمقراطي وتم التصدي لها وإحباط مخططات منفذيها بفضل جاهزية القوات الأمنية والعسكرية.

وطالب بمزيد من التنسيق وتكثيف التعاون العربي من خلال تفعيل الاتفاقيات الإقليمية والدولية للتصدي للإرهاب ووضع الاستراتيجيات الشاملة لاجتثاث هذه الآفة من جذورها وقطه مصادر دعمها وتمويلها.

وجدد تأكيده على ضرورة تسوية الأزمات في المنطقة وإنهاء الأوضاع المضطربة وحالة الفوضى التي تشهدها المنطقة العربية إلى جانب العمل على حماية الشباب من تأثيرات تيارات التطرف والعنف وإبراز الصورة الحقيقية للدين الحنيف والتصدي للمحاولات الخبيثة التي تحاول ربط الإرهاب بالإسلام.

وأوضح أن القضية الفلسطينية على سلم الأولويات لكل التحركات على المستويين الإقليمي والدولي في ظل استمرار الممارسات العدوانية للاحتلال الإسرائيلي وانتهاكه للمقدسات الدينية في القدس الشريف، مشيرًا إلى ان إعادة الأمن والاتسقرار للشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق دون التوصل إلى سلام عادل وشامل على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية قائلا إنه في هذه المرحلة الدقيقة سنحرص في ظل رئاسة تونس هذه الدورة على دعم المبادرة الفرنسية ودعم العملية السلمية بهدف تأكيد الموقف العربي الثابت في هذا الشأن لمساندة الأشقاء الفلسطينيين.

كما دعا إلى الاستمرار من أجل وضع حد للازمة في اليمن لوقف الأعمال القتالية واستئناف الحوار بين الأطراف اليمنية الذي ترعاه الأمم المتحد وتستضيفه دولة الكويت بما يؤدي لتسوية سياسية تحققق تطلعات الشعب اليمني إلى الأمن والاستقرار، داعيًا إلى ضرورة استعادة الدور العربي وتفعيله لتحقيق التقدم المطلوب من خلال تصورات عملية لتحركات عربية مشتركة فاعلة في مختلف المحافل الإقليمية والدولية لتوحيد المواقف العربية وتعزيز التضامن.

وبالنسبة إلى سوريا أكد على ضرورة تضافر الجهود لإعادة الدور العربي من خلال الجامعة والإسهام الفاعل في إنجاح الحل السياسي الذي يحفظ وحدة البلد الشقيق.

وقال وزير الخارجية" ليس من المقبول استمرار الغياب العربي في هذا الملف الحيوي في ظل ما شهدته السنوات الماضية من دمار خلف آلاف الضحايا وملايين المهجرين واللاجئين وتعاظم نشاطات التنظيمات الإرهابية".