أعرب الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند عن يقينه أن الديمقراطية ستنتصر على الإرهاب وستكون دائما أقوى من الوحشية التي أعلنت الحرب عليها.

وقال أولاند - في خطابه اليوم، الخميس، عن الديمقراطية في مواجهة الإرهاب - إن الإرهاب يستهدف كل القارات ويتسبب في عدم الاستقرار في البلدان من خلال تنفيذ الأعمال الإرهابية.

وأضاف أن فرنسا تعرف ذلك ودفعت 230 قتيلا كضحايا لهذا الإرهاب الذي شكل دولة مزيفة ويقوم بتحريف الإسلام ويستخدم كل التكنولوجيا وكل أشكال الاتجار والتهريب.

وتابع: "هذا هو العدو وهو عدو لدود يتقهقر اليوم في سوريا والعراق ولكنه ينتشر في بلدان أخرى في أفريقيا وآسيا، وهو عدو قاس يقوم بتغيير العقول، وبضرب المدنيين ويريد تقويض الحضارات والمستقبل ومواجهة الإنسانية بحد ذاتها".

وأكد أولاند أن "الديمقراطية لا يمكن الانتصار عليها، فهي الحرية والتسامح والاحترام والثقافة والمساواة بين الرجال والنساء، وهي مبادئ لا يطيقها الإرهابيون".

وقال: "نحن نعرف قصص التاريخ، فالديمقراطية تنتصر دائما في الحروب، وهذه القوة تسمح بالانتصار وتجاوز العراقيل، فالديمقراطيات انتصرت على الفاشية والنازية والشمولية وتمت الإطاحة بالطغاة الذين شعروا أنهم خالدون".

وأضاف: "هكذا ستتم ملاحقة الإرهابيين وتقليص قواتهم إلى حد القضاء عليهم"، محذرا من أن المعركة ضد الإرهاب ستكون طويلة وصعبة، وأنها بدأت منذ فترة طويلة في أفغانستان من أكثر من 30 سنة بعد أن ظهرت معارضة وصلت إلى حد التطرّف وانتقلت المعركة إلى بلدان أخرى في العراق وسوريا، حيث الظلامية الدينية تستخدم الفوضى للدعوة إلى الجهاد.

وأكد أنه هكذا بدأ أنصار داعش من أجل مشروع للاستعباد باسم الدين، لافتا إلى أن "المسلمين كانوا ضحايا لهؤلاء الإرهابيين، وهنا أيضا في فرنسا دفعوا ثمن الإرهاب".

وأشار أولاند إلى أن هذه الحرب هي حرب من نوع جديد و"هذا يطرح تحديا للديمقراطية على مستوى العالم، ولهذا السبب قامت فرنسا بالالتزام في الداخل والخارج في مالي وسوريا والعراق لأن التحديات هي نفسها".

ولفت إلى أنه "إذا تركنا الإرهابيون يشعرون بقوة في الخارج فيشعرون أيضا بقوة هنا في الداخل، ولذا ستواصل فرنسا بشكل حثيث هذه المعركة بفضل بسالة قواتها وكل من يساعد في الأمن بشكل عام".

وقال أولاند "أنا مدين لكم بالحقيقية فالتهديد موجود وحاضر وسيستمر، وعلينا مواجهته بقوة وأعصاب باردة وعقلانية، فعلينا أن نضمن الأمن دون التنازل عن العيش كما نريد ونحب، وعلينا الانتصار على الاإرهاب والبقاء على ما نحن عليه، فهدف الإرهابيين إلقاء الديمقراطيات في الهلع والرعب وبث الفرقة بين المواطنين وزرع الشك تجاه المواطنين المسلمين".

وأوضح أن خرق القانون من أجل مكافحة الإرهاب لن يكون الحل الأمثل في مواجهة الأخير، ملمحا إلى أن كل الإجراءات التي اتخذتها حكومته ضد الإرهاب تمت وفقا للدستور.

وشدد على أن الخيار الوحيد في مواجهة الإرهاب داخل فرنسا هو دولة القانون، وليس دولة الاستثناء من القانون.

وأشار إلى جهود الحكومة في تفكيك الخلايا الإرهابية، وتعزيز القوات الأمنية، وإغلاق بؤر التطرف، ومنع حركة بعض الأشخاص الخطرين.