تحل غدا 11 أغسطس الذكرى الأولى لوفاة النجم المصرى الكبير الفنان نور الشريف الذى وافته المنية  بعد صراع مع المرض، عن عمر يناهز 74 عاماً
قدم الفنان نور الشريف نحو 244 عملاً فنياً بين فيلم ومسلسل ومسرحية.. واختلفت أدواره في كل عمل منهم، فكان يطل علينا كل مرة بشخصية جديدة منذ أن بدأت رحلته الفنية عندما كان طالبا في معهد الفنون المسرحية، والذي تخرج فيه عام 1967 بتقدير امتياز وكان الأول على دفعته.
 
الفنان القدير نور الشريف، الذي أمتع جمهوره بأدواره المتنوعة التي علقت بأذهان المشاهدين: الشرير.. الطيب.. الرومانسي.. الغيور.. العاشق.. الظالم.. المظلوم.. الندل.. المحترم.. المزواج.... لم تجده يكرر دور واحد جسده من قبل، بل كان يتطلع دائما للجديد، حتى ولو كان هذا الجديد غريب نوعا ما يقدم إلى الجمهور، إلا أنه كان يجازف حتى لا يكرر نفسه، أو يقدم أدوارا نمطية كما يفعل البعض من نجوم جيله، وليس بغريب عليه أنه دوما ما كان ينجح؛ وذلك لصدقه في أدائه وأتقانه التعبير عن شخصيته الجديدة التي يستوعبها لأقصى درجه فيصدقه الجمهور.
اسمه الحقيقي محمد جابر محمد عبدالله، ولد في حي الخليفة بالقاهرة في 28 أبريل عام 1948، توفى والده شابا عن عمر 26 عاما، وكان عمر “نور” وقتها سنة واحدة. أحب التمثيل وانضم لفريق التمثيل بمدرسته في مرحلته الإبتدائية، ووقف على خشبة المسرح عندما كان في السنة الأولى من المرحلة الإعدادية. أما عن حبه لكرة القدم فكان لاعبا في أشبال كرة القدم بنادي الزمالك، لكنه ترك الكرة من أجل حبه للتمثيل. وبعد حصوله على الثانوية العامة التحق بكلية التجارة ثم تركها أيضا والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، الذي تعلم بداخله أصول التمثيل واحترفها.
في السنة الثانية من دراسته بالمعهد، رشحه أستاذه الراحل المخرج نبيل الألفي لتمثيل دور “روميو” في رائعة شكسبير “روميو وجوليت” في شعبة المسرح العالمي التابع للتليفزيون وقتها، لكن المسرحية لم تعرض تلفزيونيًا. وتعرف على سعد أردش ورشحه للعمل معه في دور صغير في مسرحية “الشوارع الخلفية”. كما رشحه الفنان عادل إمام بعد أن تعرف عليه أثناء بروفات مسرحية “روميو وجوليت”، للمخرج حسن الإمام ليقدمه في فيلم “قصر الشوق” الذي حصل فيه على شهادة تقدير. وكان أول عقد وقعه نور الشريف في حياته بمبلغ قيمته 150 جنيه مصري.
البداية مع نجيب محفوظ
كان لدور “كمال” الذي قدمه في فيلم “قصر الشوق” عام 1966 من ثلاثية نجيب محفوظ، الفضل في أن يعلق في أذهان المشاهدين، وكان “نور” وقتها وجها جديدا لم يتخرج بعد من المعهد. وفي العام التالي قدم دور صلاح في فيلم “بنت من البنات”، ثم فيلم “زوجة بلا رجل” و”الحاجز” عام 1969، ومن بعدها توالت مشاركاته في العديد من الأفلام والمسلسلات. وشارك سندريللا الشاشة العربية سعاد حسني في عدد من الأفلام الناجحة، التي علقت بذاكرة الجماهير، منها فيلم “نادية” عام 1969، والذي جسد خلاله دور “صبري” الذي كان يحب “منى” توأم “نادية” التي جسدت شخصيتهما الفنانة سعاد حسني. وفي نفس العام قدم “بئر الحرمان” مع السندريلا، والذي واجه قضية اجتماعية خطيرة وهي المشاكل بين الأزواج التي ينتج عنها أمراضا نفسية للأبناء، وكان “رؤوف” الذي يجسد دوره “نور” خطيبا للابنة “ناهد” الذي تخلى عنها بعدما علم قبل زفافهما أنها مريضة بازدواج الشخصية وتمثل شخصية فتاة ليل في الخفاء ولا تعلم عنها شيء بسبب مرضها. وفي عام 1975 قدم “الكرنك” مع السندريللا أيضاً، والذي كان يستعرض قبضة السلطة على المواطنين في فترة من تاريخ مصر؛ حيث قام نور بتجسيد دور شاب يدرس في كلية الطب يحب بنت جيرانه والتي تدرس معه في نفس الكلية، وكانا يجلسان مع أصدقائهما على مقهى “الكرنك” حيث يتواجد النشطاء السياسيين من أصدقائهما، ويقع نور في قبضة رجال الأمن اللذين يجبرونه على التجسس على أصدقائه ويضيع مستقبله بعدما يعلم أن حبيبته تم اغتصابها في المعتقل، وتتوالى الأحداث في أجمل أفلام السينما المصرية.
أما عن دور الشاب الندل، فكان في فيلم “كلمة شرف” عام 1973، والذي شارك فيه البطولة عمالقة الفن هند رستم، ووحش الشاشة فريد شوقي؛ حيث كان الندل الذي ارتكب جريمة التغرير بقاصر أدى إلى حملها منه سفاحا بطفل ولم يرضى الزواج بها، وعندما تدخل زوج أخته في الأمر ولقت الفتاة حتفها اتهم في التغرير بها دخل على أثره السجن، وتركه “نور” يتحمل غلطته دون أدنى مسئولية أخلاقيه حتى تجاه اخته التي مرضت ودفعت الثمن حياتها.
نور “المنتقم” و”الرومانسي” و”المطارد”
”الصرخة”.. كان أداء رائع للفنان؛ حيث قام بتجسيد دور رجل أصم وأبكم واستطاع التعبير عن الدور بشكل أذهل الجمهور؛ فمن المعروف أن أصعب الأدوار التي يمكن تمثيلها هي تلك الأدوار التي تجسد أصحاب الإعاقات فتحتاج من الممثل دراسة طويلة في استيعاب الشخصية لمعرفة تمثيلها، وهناك من يفشلون في أداء هذه الأدوار، إلا أن “نور” كان أداءه رائع، وقد يكون هو من أوائل من قدموا هذا النوع من الإعاقة في دور بطولة؛ حيث أن هذا العمل تم إنتاجه عام 1991.
المنتقم.. هذا كان دور “نور” في فيلم “دائرة الانتقام” والذي أنتج في عام 1976؛ حيث اتفق نور مع مجموعة من أصدقاءه على السرقة، وخلا به أصدقاء وتم سجنه، وعندما خرج من السجن انتقم من كل منهم بقتله.
”المطارد” هو دوره في فيلم “ضربة شمس”؛ فبموجب عمله كمصور عرف عن طريق الصدفة حقيقة عصابة أثناء قيامه بالتصوير، وعندما عرف أفراد العصابة ظلوا يطاردوه حتى نجا هو وحبيبته في النهاية.
”الرومانسي”.. جسد كل ما عرفناه عن الرومانسية في فيلم “حبيبي دائما”، والذي شاركته فيه البطولة زوجته وأم أبناءه “بوسي”، التي انفصل عنها ثم عادا إلى بعضهما في الشهور الأخيرة، وكان من أروع الأفلام التي أبكت العالم العربي، فلم يستطع أحد تمالك أنفاسه أثناء رؤية نهاية الفيلم الذي تموت فيه الحبيبة بمرض خطير، وضياع كل الحب الذي خلق بين قلبين.
أما دوره في فيلم “الشيطان يعظ” فهو مازال يدرس في أكاديمية الفنون؛ حيث اعتبره الأساتذة خير مثال عن تجسيد الصراع بين الخير والشر والذي ظهر في هذا الفيلم بشكل قوي جدا، فنور الطيب المغلوب على أمره الذي تزوج بحبيبة الفتوة الذي يعمل كصبي عنده ينقل له أخبارها تحولت شخصيته تماما في الجزء الأخير من الفيلم؛ حيث شاهد بعينيه اغتصاب زوجته من فتوى الحي الآخر الذي احتمى به، وصار كالوحش الذي ينتقم من غريمه؛ حيث استطاع نور أن يقدم التحول في الشخصية ببراعة شديدة عملت على إثارة وتشويق الجمهور لمتابعة الأحداث والتي انتهت بمقتل نور بعد أن ثأر لزوجته.
كما اختاره المخرج الكبير يوسف شاهين ليجسد شخصيته في إحدى أجزاء سيرته الذاتية “حدوتة مصرية” (1982)، والتي قدم فيها دور يوسف شاهين في مرحلة مرضه حين نصحه الأطباء بإجراء عملية قلب مفتوح على يد الجراح العالمي مجدي يعقوب، وبرع نور في أداء دوره، حتى قال له البعض أنه في الفيلم كان يشبه يوسف شاهين بدرجة أنهم ظنوا أنه هو ذاته على الرغم من أنه لا يشبهه في الشكل على الإطلاق. وعاد بعد ذلك وتعاون مع شاهين في فيلم “المصير” عام 1997 الذي جسد فيه دور “ابن رشد”.
ومن أفلامه أيضا: “مسجون ترانزيت”، “ليلة البيبي دول”، “عمارة يعقوبيان”، “دم الغزال”، “الكلام في الممنوع”، “الرجل الآخر”، “عفريت النهار”، “المصير”، “عيش الغراب”، “كروانة”، “ناجي العلي”، “دماء على الأسفلت”، “الظاهر بيبرس”، “لعبة الانتقام”، “كتيبة الإعدام”، “جري الوحوش”، “العار”.
”الحاج متولي”
وعن المسلسلات، قدم نور عددا كبيرا من المسلسلات سواء في بداية مشواره الفني بعمل “عادات وتقاليد” عام 1966، أو حتى الأعمال التي قام ببطولتها في السنوات الأخيرة والتي أحدثت ضجة كبيرة مع جمهوره؛ حيث تناول موضوعات جديدة لم تكن مستهلكة، مثل مسلسله “لن أعيش في جلباب أبي”، فكان فيه الرجل العصامي الذي بنى نفسه من الصفر حتى أصبح من أغنى أصحاب محلات الخردة في وكالة البلح، وعلم جميع أبناءه حتى وصلوا لمراتب مهمة، وفي أحداث المسلسل تابعنا مع نور رحلة الصعود من الفقر إلى الغناء، وخرج هذا المسلسل عدد من النجوم الشباب مثل الفنانة حنان ترك التي لمع نجمها بعد قيامها بدور “نظيرة” في هذا المسلسل.
أما عن مسلسل “عائلة الحاج متولى” فهو صاحب أعلى الأصداء في المسلسلات المصرية بعد عرضه على الشاشة الصغيرة، فكان لقصته الغريبة التي كانت فريدة من نوعها في ذلك الوقت أثر في نفوس المصريين؛ حيث قام “نور” الحاج متولي بالزواج من أربعة نساء حاول معاملتهم بالمساواة، وارتبط الشعب المصري بهذا المسلسل حتى الآن لدرجة أنه حصل على لقب التمثيل بالرجل المزواج خاطفا الأضواء من “هارون الرشيد”، كما اتهم كل من قام بتجسيد دور الرجل المزواج الذي يتزوج بأربعة من بعد هذا المسلسل بأنه يقلد “الحاج متولي”، فالرجل المزواج ظهر في العديد من الأعمال في الدراما التليفزيونية، إلا أنه تم معالجته في هذا المسلسل بأسلوب مختلف علق بأذهان المشاهدين.
وكان آخر المسلسلات التي عرضت له، مسلسل “خلف الله” في عام 2013، وكعادة نور الشريف تناول فيه موضوعا جديدا من الصعب تصديقه ونجاحه، إلا أنه تفوق على نفسه؛ فظهر “نور” في هذا المسلسل “صاحب كرمات”، يعلم عن الغيبيات، تلك الأمور التي لا يقتنع بها عدد كبير من الشعب المصري أغلبهم من شريحة المثقفين، لكن نور أبرز هذه المادة التي ظهرت سابقا في أعمال كثيرة وتناولها بأسلوب مختلف يحمل من التشويق ما دفع المشاهدين لمتابعة العمل والتفاعل مع تصاعد الأحداث.
ومن المسلسلات التي قدمها نور الشريف أيضا: “الثعلب”، “عمر بن عبدالعزيز”، “هارون الرشيد”، “العطار والسبع بنات”، “رجل الأقدار”، “عمرو بن العاص”، “حضرة المتهم أبي”، و”سعد الدالي” الذي ظهرت معه ابنته مي في نفس المسلسل وجسدت دور زوجه ابنه المقتول.
وشارك نور في عدد من المسرحيات من بينها: “يا مسافر وحدك”، “كنت فين يا علي”، “ست الملك”، “العيال الطيبين”، “القدس في يوم آخر”، “الأميرة والصعلوك”، و”يا غولة عينك حمرا” وهي أول مسرحية شارك بها.
وأنتج نور الشريف عدد قليل من الأفلام هم: حبيبي دائما”، “ضربة شمس”، “قطة على نار”، “دائرة الانتقام”، “مدينة الصمت”، “الخوف”.
كما قدم برامج تليفزيونية بعنوان “شوف بختك”، “مع نور الشريف”، و”وزنك ذهب”.
وقام نور بالإخراج المسرحي أول مرة على مسرح الهناجر بمسرحية “الكاهن”، كما أخرج فيلم “العاشقان” عام 2001.
جوائز وتكريم
وحصل نور الشريف على العديد من الجوائز والتكريمات، كان أولها عن دوره في فيلم “قصر الشوق”، ومن بعدها عن فيلم “قطة على نار”، و4 جوائز عن فيلم “يارب توبة”، وفيلم “وضاع العمر يا ولدي”، “حبيبى دائمًا”، “الكرنك”، “حدوتة مصرية”، “الطاووس”، “العار”، “أهل القمة”. وجائزة مهرجان “نيودلهي” عن فيلم “سواق الأتوبيس”. وفاز بجائزة أحسن ممثل عن دوره في فيلم “ليلة ساخنة” في مهرجان القاهرة السينمائي عام 1996.
وافته المنية عصر الثلاثاء الموافق 11 أغسطس بعد صراع مع المرض وشيع جثمانه من مسجد الشرطة بالسادس من أكتوبر.
نور الشريف
نور الشريف
نور الشريف
نور الشريف
نور الشريف
نور الشريف
نور الشريف
نور الشريف وبوسي
عائلة نور الشريف تدلي بصوتها في الانتخابات الرئاسية
عيد ميلاد نور الشريف