أجل مجلس النواب، برئاسة د. على عبد العال، عدة قضايا وقوانين، عقب رفع جلسات دور الانعقاد الأول له، على أن يتم حسمها فى دور الإنعقاد الثانى بمجرد عودته من الإجازة البرلمانية، حيث تنوعت المؤجلات بين قضايا شائكة وقوانين مطلوبة وأيضا استحقاقات دستورية طالب الدستور بإقرارها.

وجاء على رأس المؤجلات كل من قانون الخدمة المدنية، الذى تمت مراجعته بشكل كامل فى مجلس الدولة، وينتظر الموافقة النهائية عليه من قبل مجلس النواب، إلا أن سفر قطاع كبير من أعضاء المجلس لأداء مناسك الحج، تسبب فى عدم اكتمال النصاب القانونى خاصة أن هذا القانون فى حاجة إلى موافقة الثلثين من أعضاء المجلس أى 400 نائب على الأقل وهو ما لم يتحقق فى الجلسة الأخيرة التى أعلن فيها فض دور الانعقاد.

فى هذا الصدد يقول محمد وهب الله، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن التأجيل ليس به أى إشكالية، والنصاب القانونى هو السبب الرئيسى للتأجيل، ولا توجد أى إشكالية على القانون، وتم التوافق حول القانون، وبمجرد عودة المجلس من الاجازة البرلمانية، سيقوم بالتصديق عليه وإرساله لرئيس الجمهورية لإقراراه ونشره فى الجريدة.

وعن كون القانون ذا أهمية ويهم قطاعا كبيرا من العاملين فى الجهاز الإدارى بالدولة قال وهب الله:" لا قلق من هذا الأمر إطلاقا لولا سفر النواب لأداء مناسك الحج لكان المجلس قد حسمه أمس"، مشيرا إلى أن العلاوة سيتم صرفها بأثر رجعى، ولن يضار أى مواطن من جراء هذا القانون.

وانضمت لقائمة المؤجلات أزمة النائب أحمد مرتضى منصور، وعمرو الشوبكى، والحكم الصادر من محكمة النقض، بشأن بطلان عضوية أحمد مرتضى فى هذه الدائرة، حيث تنحت اللجنة التشريعية عن نظرها بعد المشادات التى وقعت بين النواب وبعضهم البعض، وأصبح الأمر فى يد رئيس المجلس، الذى من المرجح أن ينتظر الإلتماس المقدم من النائب مرتضى منصور، على الحكم الصادر.

وتعليقا على هذه الرؤية، انتقد د. صلاح فوزى، عضو لجنة العشرة لإعداد الدستور، هذا الأمر، مؤكدا على أنه مدهش ومثير للتساؤلات، خاصة أن حكم النقض نهائى وبات ولابد من تطبيقه بمجرد صدوره، مؤكدا على أن يتعجب من هذا الأمر ولا يوجد له أى تفسير قانونى لديه.. قائلا:" كان من الأولى للبرلمان أن يخرج من دائرة الشبهات ويقوم بتنفيذ القانون والحكم الصادر دون الانحياز لأحد".

وتضاف على هذه القائمة الاستحقاقات الدستورية التى طالب بإقرارها الدستور، وعلى رأسها قانون العدالة الانتقالية، حيث نص الدستور فى المادة 241 على انه "يلتزم مجلس النواب فى أول دور انعقاد له بعد نفاذ هذا الدستور بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وذلك وفقًا للمعايير الدولية، وقانون التأمين الصحى الشامل، وقانون الإدارة المحلية، والهيئة الوطنية للانتخابات.

ووفق هذه الرؤية يؤكد صلاح فوزى، أنه يتصور أن تكون هذه القوانين من أولويات مجلس النواب بدور الانعقاد الثانى، خاصة قانونى الهيئة الوطنية للانتخابات والإدارة المحلية، خاصة أن انتخابات المحليات ستكون بنهاية العام الجارى، مؤكدا على أن قانون العدالة الإنتقالية سيتأخر كثيرا خاصة أنه سيكون محل جدل كبير.

وأكد عضو لجنة إعداد الدستور، أن الدستور طلب أن تتم هذه القوانين فى دور الإنعقاد الأول، لكنه لم يضع عقوبة، ما جعل الموعد تنظيميا ليس أكثر، مشيرا إلى أنه يتوقع أن تكون هذه الاستحقاقات من أولويات المجلس بعد أن أنجز قانون بناء الكنائس.

من جانبه قال المستشار بهاء أبو شقة، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، إن المجلس لم يقصر فى أداء مهامه، والتشريع فى حاجة إلى عمل واجتهاد، وليس بالصورة المتخيلة من البعض بأنه سهل، أو وضع كلمات مع بعضها البعض، مشيرا إلى أن المجلس أنجز قوانين ذات أهمية بدور الإنعقاد الأول، وعلى رأسها قانون بناء الكنائس.

وأضاف أبو شقة، أن قانون العدالة الانتقالية، فى حاجة إلى حوار واسع وشامل، وليس بالسهل أن يتم إصداره، مشيرا إلى أن أزمة النائب أحمد مرتضى منصور، فى يد رئيس المجلس وهو المسئول عنها، ولا دخل للجنة التشريعية فيها إطلاقا بعد أن تنحت عن نظرها.

فى السياق ذاته أكد أبو شقة أنه طالب الحكومة فى نهاية دور الانعقاد الأول بضرورة الاستعداد الشامل لدور الانعقاد الثانى، بأجندة تشريعية كاملة، خاصة أننا فى حاجة إلى ثورة تشريعية، مؤكدا على أن المجلس سيحسم كل الأمور العالقة فى بداية دور الاإنعقاد الثانى وعلى رأسها الخدمة المدنية.