ذكر الفقهاء أن الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة أيامٌ معظمة أقسم الله بها في كتابه والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه، قال تعالى: «الْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ» قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وابن كثير وغيرهم: إنها عشر ذي الحجة.

وأكد الفقهاء أن العمل في هذه الأيام محبوبٌ إلى الله سبحانه وتعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» رواه البخاري (969) والترمذي ( 757 ) واللفظ له وصححه الألباني في صحيح الترمذي 605

وأشار الفقهاء إلى أن من العمل الصالح في هذه الأيام ذكر الله بالتكبير والتهليل لما يلي من الأدلة: قال تعالى: «لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ» الحج / 28، والأيام المعلومات هي عشر ذي الحجةن قال تعالى: «وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ» البقرة / 203، وهي أيام التشريق، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» رواه مسلم 1141

واختلف العلماء في صفته على أقوال والأمر واسع في هذا لعدم وجود نص عن النبي صلى الله عليه وسلم يحدد صيغة معينة: الأول: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد» والثاني: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد» والثالث: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد».

وأوضح العلماء أن التكبير ينقسم إلى قسمين: مطلق: وهو الذي لا يتقيد بشيء، فيُسن دائمًا، في الصباح والمساء، قبل الصلاة وبعد الصلاة، وفي كل وقت، ومقيد: وهو الذي يتقيد بأدبار الصلوات،

ويُسن التكبير المطلق في عشر ذي الحجة وسائر أيام التشريق، وتبتدئ من دخول شهر ذي الحجة «أي من غروب شمس آخر يوم من شهر ذي القعدة» إلى آخر يوم من أيام التشريق، «وذلك بغروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة».

وذكر العلماء أن التكبير المقيد فيبدأ من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق - بالإضافة إلى التكبير المطلق – فإذا سَلَّم من الفريضة واستغفر ثلاثًا وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» بدأ بالتكبير، وهذا لغير الحاج، أما الحاج فيبدأ التكبير المقيد في حقه من ظهر يوم النحر.