بعد مرور 14 عاما, أطلت علينا اليوم مرة أخرى ذكريات حوادث القطارات الأليمة والتى كان آخرها صباح اليوم إنقلاب القطار المتجه من القاهرة إلى الصعيد عند مدينة العياط مما اسفر عن وفاة 5 واصابة 27 حسب التقديرات الاولية للحادث .
ذكري حادثة قطار الصعيد فى العام 2002 كانت ابشعها ، هذا الحادث  الذي آلم المصريين, وراح ضحيته مئات القتلى من أبناء الشعب المصري قبيل عيد الأضحى المبارك حيث التهمت النيران اجساد المئات الذين كانوا يهمون للاحتفال بالعيد مع ذويهم .
بدأت الواقعة أثناء مغادرة القطار رقم ‏832‏ للقاهرة متجها إلى أسوان‏، وقد اندلعت النيران في إحدى عرباته في الثانية من صباح يوم 20 فبراير 2002،‏ عقب مغادرته مدينة العياط عند قرية ميت القائد.
بداية المأساة
أكد بعض الناجون وقتها، أنهم شاهدوا دخانًا كثيفًا ينبعث من العربة الأخيرة للقطار‏،‏ ثم اندلعت النيران بها وامتدت بسرعة إلى بقية عربات القطار‏،‏ والتي كانت مكدسة بالركاب المسافرين لقضاء عطلة عيد الأضحى مع ذويهم في صعيد مصر.
في محاولة منهم للنجاة بأرواحهم, كسر بعض الركاب النوافذ الزجاجية‏‏، وألقوا بأنفسهم خارج القطار‏،‏ ما تسبب في مقتل الكثيرين منهم وغرق البعض في ترعة الإبراهيمية,ومات من بقي منهم داخل القطار حرقا.
وقال الدكتور عاطف عبيد- رئيس مجلس الوزراء آنذاك، عقب زيارته مستشفى العياط المركزي للاطمئنان على المصابين، أن الحريق اشتعل بعربات القطار بسبب انفجار “موقد بوتاجاز” في بوفيه إحدى العربات بالقطار‏،‏ وامتدت النيران إلى باقي العربات‏.
تعد حادثة قطار الصعيد التي راح ضحيتها أكثر من 361 مواطنًا، الأسوأ في تاريخ السكك الحديدية المصرية، أي منذ أكثر من 150 عامًا, وأحيل على إثرها 11 مسئولا بهيئة السكك الحديدية للمحاكمة بتهمة الإهمال التي أودت بحياة 361 شخصًا.
إبراهيم الدميري وزير النقل والمواصلات في حكومة عاطف عبيد, أقيل من الوزارة عقب حادث حريق قطار الصعيد في 2002.
وأصدرت المحكمة حكمًا ببراءة المتهمين في القضية من جميع التهم الموجهة إليهم، وفي الدعوى المدنية برفضها وإلزام رافعها مختار علي مهدي بمصاريفها ، وكالعادة في مصر, لم يقدم الجاني الحقيقي إلى العدالة، وبعد مرور 14 سنة على الحادث, يطرح السؤال نفسه: هل يوجد لدي المصريون أملا في أن يقدم المتهم الحقيقي للعدالة؟.
روايات بعض الناجين من قطار الصعيد
كنت أعتقد أنني سأقضى عيدا سعيدا بين أسرتي التي لم أراها منذ فترة, ولكنني وجدت نفسي في جهنم انه يوم القيامة.. بتلك الكلمات بدأ أحد الناجين من حادث قطار الموت الذي وقع فجر الأربعاء عندما كان متوجها من العياط بالجيزة إلى أسوان مارا بمعظم مدن صعيد مصر يروى ما حدث
وقال مختار مهدي (60 عاما) إن الحادث كان بشعا بكل الصور حيث ملأت النيران والدخان العربات الأخيرة من القطار ولم ينج من الموت إلا كل محظوظ.
وقال شاهد عيان إنه بعد أقل من ساعة من تحرك القطار بدأت فصول المأساة, عندما بدأ اشتعال النيران في عربات القطار لتنتقل بسرعة من عربة إلى أخرى، وبعد اشتعال النيران بحوالي نصف ساعة أدرك سائق القطار اشتعال النيران فقام بفصل العربات الأخيرة المنكوبة في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وحتى الآن لم تعرف الأسباب الحقيقية للحادث, وكل ما قيل في هذا الشأن أن اسطوانة بوتاجاز موجودة داخل كافتيريا القطار انفجرت, مما أدى إلى حدوث الحريق الهائل.
ولكن أحد شهود الحادث والذي تحفظت عليه النيابة العامة داخل مستشفى العياط آنذاك يعطى صورة أخرى عن أسباب وقوع الحادث, حيث يقول مختار مهدي إن سبب الحريق يعود لماس كهربائي في أحد الأسلاك الكهرباء الموصلة بين عربات القطاع نتيجة لحركة القطاع واحتكاك العربات ببعضها.
ويضيف أن الشرارة الأولى للحادث بدأت بين العربتين قبل الأخيرة والأخيرة ثم أمسكت بعد ذلك بمكانس خشبية كانت مع أحد الركاب لتنتشر إلى مقاعد الركاب ومنها إلى بقية العربات.
ويشير مهدي إلى أن القطار كان مكتظا بالركاب الذين يرغبون فى قضاء العيد بين ذويهم خاصة وأنه كان القطار الوحيد الذي به عربات درجة ثالثة وثانية وهو ما يلبى إمكانيات الطبقة الفقيرة والمتوسطة.
أما صالح سليم (21 سنة) عامل, فيعطى رواية مختلفة حيث يقول إن الحريق وقع في أول عربة من عربات الدرجة الثالثة دون أن يحدد سببه, لكنه يقول أنه فوجئ بسحب من الدخان وألسنة اللهب تتجه نحوه فأسرع بالقفز من النافذة هو وعشرات آخرين حيث أصيبوا بإصابات بالغة جراء سير القطار الذي لم يكن قد توقف بعد.
شاهد أخر وهو فرج زكى فرج (30 سنة) يقول إن الدخان الكثيف أدى لحدوث حالات اختناق بين الركاب لكنه تمكن من القفز من النافذة بعد محاولات عدة من جراء التزاحم على نوافذ بعينها حيث توجد قضبان حديدية على نوافذ أخرى وكذلك لم تفتح أبواب العربات بسهولة لتلف المقابض أو عدم وجودها أصلا.
شاهد أخر من شهود عيان حادث قطار الموت يعطى أبعادا درامية أخرى للحادث حيث يقول محمد مختار إنه استطاع إنقاذ سيدة من الموت بأن دفعها من النافذة لكنها كانت ترجوه أن يحضر لها ابنها الطفل ذا السنوات الأربع وعندما توجه إليه كان عبارة عن جثة متفحمة !!
ويضيف مختار والدموع تنهمر من عينيه أنه كابوس مازال مستمرا وانه لا يعرف حتى الآن كيف سيقضى بقية حياته وتلك الصور البشعة في مخيلته فالضحايا كانوا بالمئات ومثلهم مصابون بحروق وكسور.