العلاقات المصرية-الهندية نشأت منذ فجر التاريخ:

فى مقال له بصحيفة " تايمز أوف إنديا" الهندية ذكر الرئيس "عبد الفتاح السيسي" أن العلاقات المصرية الهندية نشأت منذ فجر التاريخ وكان أكبر مثال عليها التعاون بين "سعد زغلول" و"غاندى" وبين "جمال عبد الناصر" و"نهرو" ؛ معتبرا أن ما يربط البلدين يفوق الصداقة والعلاقات القوية فى مختلف المجالات.

واستهل "السيسى" مقاله قائلا إن مصر لطالما قدرت علاقة الصداقة والصلات القوية التى تربط بين البلدين منذ قرون طويلة، مشيرا إلى أن التبادل التجارى والثقافى والحضارى بين الحضارة المصرية القديمة والحضارة الهندية القديمة كان قائما منذ فجر التاريخ.

وأضاف: "فى العصر الحديث تصدى زعماء البلدين "سعد زغلول" و"المهاتما غاندى" للقوى الاستعمارية وسعوا من أجل تحرير بلادهما وتحقيق استقلالهما"؛ مشيرا إلى أن الروابط القوية التى كانت تجمع بين البلدين فى أعقاب ثورة 23 يوليو، موضحا أن الرئيس المصرى "جمال عبد الناصر" ورئيس الوزراء الهندى السابق "نهرو" قاما بتوقيع معاهدة صداقة بين البلدين عام 1955، كما تعتبر مصر والهند من الدول المؤسسة لحركة عدم الانحياز.

ولفت إلى أن تطلعات البلدين من أجل تحقيق الرخاء والازدهار تساهم بدورها فى تقوية العلاقات بينهما فى الوقت الحالى؛ منوها إلى أن تلك الزيارة تعد زيارته الثانية إلى الهند خلال عام واحد، مضيفا أن ذلك الأمر يعد دليل على قوة العلاقات السياسية بين البلدين وسعيهما من أجل زيادة سبل التعاون بينهما.

وتابع : أن المشكلات المتعلقة بحفظ الأمن والسلام الدوليين ومحاربة الارهاب وتحقيق التنمية والإصلاحات فى مختلف المجالات تتصدر قائمة المشكلات التى تولى لها الدولتان اهتماما كبيرا.

وشدد على أن زيادة العلاقات الاقتصادية بين البلدين يعتبر هدفا رئيسيا نسعى لتحقيقه، موضحا أن حجم الاستثمارات الهندية فى مصر يقدر بنحو 3 مليارات دولار فى مجالات متعددة أبرزها البتروكيماويات والمواد الدوائية والمنسوجات وغيرها.

وفى السياق ذاته، أكد الرئيس أن مصر، بما لديها من اتفاقيات تجارية مع الدول العربية والأفريقية والأوربية، تشكل فرصة عظيمة لمزيد من الاستثمارات الهندية.

وقال: إن الحكومة المصرية تتنبى سياسات تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتحقيق تقدم ملموس على المدى الطويل، مضيفا أنه تم إصدار قوانين جديدة تهدف إلى خلق بيئة مواتية للاستثمارات الأجنبية والشركات الصغيرة والمتوسطة، كما تشكل المشروعات الضخمة الجديدة مثل مشروع تطوير قناة السويس، سبل جديدة للتعاون بين مصر والهند.

وأوضح أن المستثمرين المصريين متحمسين للاستفادة من الفرص التى تقدمها المبادرات الهامة مثل "استثمر فى الهند"؛ وبالفعل بدأ البعض منهم فى ضخ استثمارات فى السوق الهندى.

ونبه الرئيس إلى أن التبادل الثقافى والعلاقات المتبادلة بين الشعبين المصرى والهندى تشكل بدورها أحد العوامل الهامة لتكوين صداقة طويلة الأمد بين البلدين، مضيفا أن الشعب المصرى يستمتع بالمهرجان السنوى الذى يقام فى مصر تحت عنوان "الهند على ضفاف النيل"، وقريبا سوف يتعرف الشعب المصرى على جوانب من الثقافة المصرية خلال مهرجان "مصر على ضفاف الجانج"، الذى يقام لأول مرة.

التعاون بمجال التعليم والتكنولوجيا ضرورى لمستقبل أفضل :

وأكد الرئيس ضرورة التعاون بين مصر والهند فى مجالات كالتعليم والتكنولوجيا، إذ أن ذلك يعد أمر ضرورى من أجل تحقيق مستقبل أفضل، خاصة فى دول يوجد بها عدد كبير من الشباب كمصر والهند؛ مضيفا أن الحكومة تطمح فى تعزيز التعاون مع الهند فى تلك المجالات، خاصة فى ظل وجود العديد من الصفات المشتركة بين الشعبين.

وأوضح: إن ملايين المصريين الذين خرجوا إلى ميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير 2011 للمطالبة بتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ثم ثاروا مرة أخرى للمطالبة بضرورة وجود نظام سياسى يحافظ على الهوية المصرية ويضمن الحرية وحماية حقوق الإنسان، مهدوا الطريق من أجل تحول مصر إلى الديمقراطية.

وأضاف قائلا: " أعى تماما أن الطريق إلى الديمقراطية ليس سهلا ويتطلب الصبر والتعلم من الماضى من أجل تحقيق النتائج المرغوبة".

المصريون يتطلعون للديمقراطية :

فخلال الثلاثة اعوام الماضية صنع المصريون دستورا جديدا وانتخبوا رئيسا جديدا ومجلس نواب ؛ اكثر تصميما على تأسيس نظام اكثر ديموقراطية يحترم مبادئ المساواة والمواطنة وحقوق الانسان والحرية يضمن حياة كريمة للجميع .

ونحن ندرك تماما حجم التحديات فى طريقنا تجاه الديموقراطية ؛ بما فى ذلك العقبات الناجمة عن الاعباء الاقتصادية والسياسية ؛ فضلا عن الاضطرابات التى تحيق بمنطقتنا وتؤثر بشكل مباشر علينا ؛ وتابع الرئيس قائلا : انا على ثقة بأن عزيمة وتصميم الشعب المصرى يمكنهما التغلب على كل الصعاب والتحديات التى تنتظرنا .

مكافحة الإرهاب هى حرب أيدلوجية على الكراهية :

على جانب آخر؛ كانت مصر بين أولى الدول فى مكافحة الإرهاب الذى استفاد من الفراغ الأمنى ببعض دول المنطقة التى تعانى من الصراعات والأزمات .

وأننى على يقين بأن مكافحة الإرهاب يحل بالمقام الأول كـــحرب أيدلوجية على الكراهية والتطرف والعنف؛ فمؤسسة الأزهر المنارة المعتدلة للإسلام تلعب دورا مهما فى تجديد الخطاب الدينى الذى يعكس جوهر وحقيقة الإسلام الذى يدعو إلى التسامح وقبول الآخر.

سياسة خارجية متوازنة :

وعلى صعيد السياسة الخارجية؛ تنتهج مصر سياسية خارجية متوازنة مع شركائها؛ وتهدف إلى معالجة التحديات التى يمر بها ويواجهها الشرق الأوسط؛ ونؤمن بأن علينا إنهاء الجمود بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ على أساس حل الدولتين على أن تكون القدس الشرقية عاصمة مستقلة للدولة الفلسطينية لأن هذا هو السبيل الوحيد للصراع الذى استمر أكثر من نصف قرن من الزمان.

وأوضح الرئيس أنه قام بدعوة الطرفين لمضاعفة جهود عملية السلام ؛ من خلال قناعة راسخة بأن التوصل لحل هذا الصراع يمكنه خلق واقع جديد فى المنطقة يسهم بشكل كبير فى استقرارها .

أزمات دول الجوار تبحث عن حلول سياسية:

إن التوصل إلى حلول سياسية للأزمات فى سوريا وليبيا واليمن يعتبر أهمية قصوى وأمر بالغ الأهمية لإنهاء حمامات الدم والمعاناة الإنسانية لمواطنى هذه الدول؛ فضلا عن الحفاظ على وحدة أراضيها.

واختتم الرئيس حديثه قائلا: نعتبر الهند شريكا استراتيجيا ونتطلع إلى التعاون معها لتحقيق أهدافنا المشتركة فى المساهمة على الحفاظ على السلام الدولى وخلق مستقبل آمن لشعوبنا والأجيال القادمة.