التقي أمس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حيث أكد أردوغان إنه يرغب في إعادة بناء العلاقات بين البلدين.
تباينت ردود الأفعال حيال ذلك اللقاء ، حيث اعتبره البعض " انبطاحا من الجانب التركي وتراجعه عن مواقفه السابقة ضد روسيا " ، بينما يرى آخرون أنه ضرورة لاعادة العلاقات الدولية القائمة على المصالح الاقتصادية والتجارية والسياسية والأمنية المتبادلة بين روسيا وتركيا.
تاريخ العلاقات الثنائية
يعود تاريخ العلاقات الثنائية بين الدولتين الروسية والتركية إلى 5 قرون مضت، حيث بلغت عدد المعاهدات بين تركيا وروسيا أكثر من 60 معاهدة تخص التعاون في المجالات المختلفة.
ومن أهم الاتفاقيات في السنوات الاخيرة معاهدة أسس العلاقات عام 1992، وخطة الأعمال الخاصة بتطوير التعاون بين روسيا وتركيا في القارة الأوراسية عام 2001 ، واتفاقية التعاون العسكري عام 2002 ، والبيان السياسي المشترك حول تعميق الصداقة والشراكة عام 2004 ، بحسب ويكيبديا .
وشهد عام 2005 تطور هام في العلاقات الروسية التركية ، بعد اعتماد البروتوكول الخاص بانتهاء المباحثات الثنائية حول دخول السلع والخدمات الروسية للاسواق التركية في إطار عملية انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية
تدهور العلاقات
كانت العلاقات الروسية التركية قد تعثرت في نوفمبر الماضي ؛ بعد قيام مقاتلتين تركيتين من طراز "إف - 16"، باسقاط مقاتلة روسية من طراز "سوخوي - 24"، في نوفمبر 2015، لدى انتهاك الأخيرة المجال الجوي التركي عند الحدود مع سوريا بولاية هطاي (جنوبًا).
وقامت رئاسة هيئة الأركان الروسية بقطع علاقاتها العسكرية مع أنقرة، إلى جانب فرض موسكو قيودًا على البضائع التركية المصدّرة إلى روسيا، وحظر تنظيم الرحلات السياحية والطائرات المستأجرة المتجهة إلى تركيا، إلى أن تم تخفيف بعض هذه القيود.
- أهم أسباب رغبة الطرفين في إعادة بناء العلاقات
1- العلاقات الاقتصادية
من أبرزما يربط الدولتين ، هي العلاقات الاقتصادية ، حيث تعد تركيا شريكة اقتصادية تقليدية لروسيا ، ويزداد حجم التبادل السلعي بين البلدين من سنة إلى أخرى.
يبلغ حجم التبادل التجاري 30 ملياردولار سنويا ، و أكثر من ملياري دولاراستثمارات تجارية متبادلة ، و من المستهدف أن يصل حجم التبادل التجاري عام 2023 ، إلي 100 مليار دولار ، بحسب CNN .
وبلغ التبادل التجاري بين موسكو وأنقرة في عام 2014 نحو 31 مليار دولار، منها 17.8 مليار دولار هي صادرات روسيا إلى تركيا، التي تشكل واردات الطاقة حصة الأسد فيها، بالمقابل تستورد الخضروات، والفواكه، والسيارات، والمنتجات النسيجية.
ومع توتر العلاقات بين البلدين ، بلغت الخسائر الاقتصادية التركية 20 مليار دولار خلال عام 2015 ، وهو ما ترغب تركيا في تعويضه خلال الفترة القادمة .
2- الصراع السوري
تواصل تركيا وروسيا دعمهما للأطراف المتقاتلة في الصراع السوري ، روسيا اتهمت تركيا بدعم السوريين ضد نظام الأسد ، و في المقابل تشعر تركيا بغضب شديد تجاه حجم الدعم الجوي الذي توفره روسيا للقوات الحكومية السورية.
ويطالب الرئيس التركي بإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد عن سدة الحكم ، في حين تتهم روسيا تركيا بدعم فصائل المعارضة المناهضة للأسد.
ويُحتمل أن تتيح تلك المباحثات فرصة للبحث عن أرضية مشتركة ، لبحث حل للأزمة السورية .
3- السياحة
كانت روسيا ثاني أكبر سوق لقطاع السياحة في تركيا بعد ألمانيا ، كما تعد منتجعات تركيا من أفضل الاماكن لاستجمام المواطنين الروس، وقد زار تركيا في عام 2010 من السياح الروس الروس 3.1 مليون شخص، و في 2014 ، 4.38 مليون روسي زارو تركي ، و أدخلوا 36 مليار دولار الي الاقتصاد التركي ، لكن بعد إسقاط المقاتلة الروسية، تراجع عدد السائحين الروس القادمين إلى تركيا بنحو 93 % مقارنة بالعام الماضي ، وترغب تركيا في استعادة إيراداتها السنوية البالغة ثلاثة مليارات دولار من عائدات السياحة من روسيا وحدها.
4- الغاز الطبيعي
كان تجميد العمل على مشروع "تركستريم"، وهو مشروع لمد خط أنابيب في البحر الأسود لدعم صادرات الغاز الروسي إلى تركيا ضمن الخطوات التي اتخذتها روسيا عقب الأزمة..في عام 2014، بلغت مدفوعات الطاقة التركية إلى روسيا 16.5 مليار دولار
ويعتبر الغاز الروسي عاملا حيويا لدعم الاقتصاد التركي المتنامي ، و تستورد تركيا 26 مليار متر مكعب من الغاز الروسي ، أي بنسبة 57 % .
وتعتمد تركيا على روسيا في أكثر من نصف احتياجاتها من الغاز الطبيعي المستخدم في التدفئة وتوليد الكهرباء.
5- التجارة
انخفضت الصادرات الغذائية التركية إلى روسيا في النصف الأول من العام بواقع 737 مليون دولار، بتراجع 60.5 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، طبقا لصحيفة "الصباح" التركية.
وتعد روسيا وجهة تصدير رئيسية لصناعة الغزل والنسيج والفاكهة والخضروات التركية.