تجربة إنشاء قاعة للعرض المتحفى لمقتنيات دير سانت كاترين داخل الدير هى تجربة رائدة لإنشاء معارض ذاتية بدأت منذ عام 2001 ، واستمرت حتى الآن ، ويقع المتحف فى أجمل موقع بالدير مواجهاً لكنيسة التجلى الكنيسة الرئيسية بالدير وشجرة العليقة الملتهبة التى ناجى عندها نبى الله موسى ربه ، وتعانق برج كنيسة التجلى مع مئذنة الجامع الفاطمى داخل الدير لتتعانق الأديان فى بقعة واحدة لا مثيل لها فى العالم .
ويضم المتحف العهدة النبوية وهو كتاب العهد الذى كتب للدير فى عهد نبى الله محمد “صلى الله عليه وسلم”، حيث كان فى الأصل محفوظا فى الدير إلى أن فتح السلطان سليم مصر عام 1517م فأخذ الأصل وأعطاهم نسخة معتمدة منه مع ترجمتها بالتركية، مشيرا إلى أن المتحف يحوى عدة نسخ منها وهو العهد الذى أمن الرسول فيه المسيحيين على أموالهم وأنفسهم ومقدساتهم وممتلكاتهم .
كما يحوى أشهر مخطوطات الدير والتحف الفنية المختلفة المهداة للدير عبر العصور من تحف معدنية وخشبية رائعةوقد استغل رهبان دير سانت كاترين موقعا تاريخيا بأحد أبراج الدير بمنتصف الجدار الشمالى الشرقى بالتنسيق مع منطقة آثار جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية وهو برج القديس جورج وسمى بذلك لوجود كنيسة القديس جورج بداخله .
ويتكون البرج من أربعة مستويات المستوى الأول به مدخل المقدسين المسيحيين فى رحلتهم للقدس عبر سيناء حيث كانوا يدخلون منه إلى الدير والمستوى الثانى به ما يسمى “سكيفو فيلاكيون” وهو المكان المخصص لحفظ الأغراض الدينية من أيقونات وأوانى مقدسة وثياب مقدسة، بالإضافة إلى مخطوطات الدير والمستوى الثالث به الدوفارة وهو الونش الذى كان يتم عن طريقه سحب المؤن وأحيانا الأشخاص للدير فى العصور الوسطى والمستوى الرابع به كنيسة القديس جورج التى أعيد بناؤها عام 1803م .
ولا يزال هذا البرج يحتفظ بالتخطيط الأصلى منذ بناء الدير فى القرن السادس الميلادى شاملا الدراوى العلوية والممر الداخلى وقد حدث زلزال فى القرن الـ13 والـ14 الميلادى أدى لتهدم جزء من البرج وفى عام 1798م تهدم جزء آخر من البرج نتيجة سيول شديدة وقام كليبر الذى أرسله نابليون عام 1801م بترميم البرج وفى هذا الترميم تم كساء البرج من الخارج بكسوة خارجية غيرت من شكل البرج الذى كان فى الأصل برجاً مربعاً وفى عام 1971م تهدم الجزء العلوى من البرج شاملا كنيسة القديس جورج نتيجة حريق ولم تصل النار للمخطوطات الموجودة بـ”سكيفو فيلاكيون “.
وكانت قد أجريت ترميمات سريعة بالبرج عام 1977 للجزء الجنوبى من كنيسة القديس جورج بعمل أرضية أسمنتية كما أعيد بناء “سكيفو فيلاكيون” باستخدام الأسمنت واستعملت لوقت قصير عام 1988 كسكن مؤقت لمطران الدير ومنذ عام 1988 حتى عام 2001 استخدمت كمخزن كما تم ترميم الواجهة عام 2001 وإعدادها كقاعة لعرض أيقونات ومقتنيات الدير طبقا لأساليب العرض المتحفية وهى الآن معرض لأيقونات وذخائر الدير.