بخطوات ثائرة، وهيئة مرتبكة، تتنقل الزوجة الثلاثينية بين أروقة ومكاتب محكمة الأسرة بزنانيرى، بحثا عن إجابة لسؤالها عن الإجراءات والأوراق المطلوبة لإقامة دعوى لتطليقها من زوجها الأربعينى بعد زواج دام لما يقرب من 10 سنوات، وأثمر عن انجاب طفلتين بسبب انتقاده الدائم لمظهرها واعتدائه عليها بالضرب، وهجرها فى الفراش بسبب رائحتها، بحسب روايتها.

تقول الزوجة الثلاثينية فى بداية روايتها:" لم أتخيل أن أقف بعد 10 سنوات فى ساحات المحاكم طالبة الإنفصال عن زوجى، لكنى سئمت من انتقاده المستمر لهيئتى ومظهري، وتطاوله علي بسبب طبيعة عملى كطبيبة أسنان، وتبريره لابتعاده عنى بسبب رائحة "البنج" والمطهرات التى كانت تفوح من جسدى بعد عودتى من عملى، وكلما حاولت الإقتراب منه كان ينهرنى، ويقول لى بنبرة حادة:"ابعدى عنى ريحة البنج بتخنقني"، وعندما عاتبته على تصرفاته معى، رد بكلمات ساخرة:" أنتى مش فرحانة بالبالطو الأبيض خليه ينفعك "، سامحه الله أفقدنى ثقتى فى نفسى كأنثى، وكرهت حياتى بسببه وساءت حالتى النفسية ولم اعد اتحمل".

تواصل الزوجة روايتها بصوت خافت وكأنها تتحدث إلى نفسها وتحاسبها: "ربما أكون قد ساهمت فى هدم حياتى دون قصد عندما أهملت فى هيئتى ولم أعد أبالى بمظهرى والحفاظ على شكل جسمى، لكن هو السبب، فإهماله لى وانشغاله الدائم بعمله وتجاهله لأى تغيير أجريه على شكلى،أفقدنى الرغبة فى التزين، ودفعنى إلى التفكير فى العودة إلى عملى بالمشفى مرة أخرى، رغم اعتراضه الشديد بحجة حاجة البيت والطفلتين إلى رعايتى، لكنى أصريت لعلى اتخلص من الشعور بالوحدة الذى بات يقتلنى، وأشعر بذاتى ووجودى بعد أن بدأت أفقد الثقة فى كل شىء، وأصاب بالإحباط، ويبدو أن هذا الأمر لم يرُق له، وصار يبحث عن أى سبب ليتشاجر معى، ويتركنى فى الفراش، حتى وصل به الحال أنه صار يعتدى على بالضرب، رغم أنه لم يفلعها طوال سنوات حياتنا الطويلة معا، فلم اتحمل وتركت له البيت، وقررت أن انفصل عنه نهائيا، فلا حياة مع رجل استحل لنفسه ضرب زوجته".

تنهى الزوجة الثلاثينية روايتها بصوت تتلون نبراته بالبكاء:" لكنهم قالوا لى إنه لا سبيل للإنفصال عنه ، فلا طلاق إلا لعلة الزنا طبقا لنصوص لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذوكس، وأن السبيل الوحيد أمامى كى أتمكن من الانفصال هو تغيير ملتى، وأن تغيير الملة يتطلب دفع مصاريف تصل إلى 35 ألف جنيه، يتم دفعها إلى رجال الدين فى الطائفة الجديدة التى أنوى الانضمام إليها وعادة ما تتم في لبنان، خاصة بعد استجابة رؤساء الطوائف المسيحية الأخرى بمصر لطلب البابا المتنيح شنودة الثالث بعدم السماح للأقباط الأرثوذكس بتغيير الملة داخل مصر، للحفاظ على العلاقات بين الكنائس، وحتى هذه لا تعترف بها الكنيسة، وحتى إذا حصلت على حكم محكمة بالطلاق، فلابد أن أعود للكنيسة لكى تبت فيه، وللأسف هذه الأمور تستغرق وقتا طويلا، أو أن أغير ديانتى وهذا مستحيل، أو أن أقيم ضده دعوى نفقة لى ولصغيرتين، ولا أعرف ماذا أفعل".