قالت دار الإفتاء، إن جمهور العلماء أجمع على أن مَن وقف بعرفة بعد الزوال ولو لحظةً، ونفر منها في أي وقت قبل الغروب، فإن وقوفه مجزئ وحجه صحيح.

وأضافت الإفتاء في إجابتها عن سؤال «هل يجزئ الوقوف بعرفة بعد الزوال مع الدفع منها قبل غروب الشمس، أن بعض العلماء يوجب على من وقف في هذا التوقيت دمًا كالحنفية والحنابلة؛ بناءً على أن الجمع بين الليل والنهار واجبٌ عندهم في الوقوف بعرفة.

وتابعت: ورأى بعض العلماء أنه لا يجب عليه شيئًا، وهو الأصح عند الشافعية ومَن وافقهم كالظاهرية، وروايةٌ عن الإمام أحمد؛ بناءً على أن الجمع بين الليل والنهار مستحبٌّ وليس واجبًا.

واستطردت: وخالف في ذلك الإمام مالك: فجعل ركنَ الوقوف بعرفة هو إدراك جزء من الليل، واستدل الجمهور بحديث عروة بن مُضَرِّسٍ رضي الله عنه السابق ذكره، قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/432، ط. الكتاب العربي): [فإن دَفَع (أي من عرفة) قبلَ الغروب: فحجُّه صحيحٌ في قول جماعةِ الفقهاء إلاّ مالكًا؛ قال: لا حج له، قال ابن عبد البر: لا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك].

واستكملت: وفي "هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك" للإمام ابن جماعة (3/1165، تحقيق: د. صالح الخزيم): [وقال أبو طالب: سألتُ أحمد عن الرجل وقف بعرفة مع الإمام من الظهر إلى العصر، ثم تذكر أنه نسي نفقته بمنىً؟ قال: إن كان قد وقف بعرفة فأحبُّ إليَّ أن يستأذن الإمام يخبره أنه نسي نفقته، فإذا أذن له ذهب، ولا يرجع؛ قد وقف، وإذا ما وقف بعرفة يرجع فيأخذ نفقته.. ومن وقف بعرفة مِن ليل أو نهارٍ قبل طلوع الفجر فقد تم حجُّه].

وأشارت إلى أن العلاّمة الشنقيطي قال في "أضواء البيان" (4/438، ط. دار الفكر): [فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «فقد تم حجه» مرتِّبًا له بالفاء على وقوفه بعرفة ليلًا أو نهارًا، يدل على أن الواقف نهارًا يتم حجه بذلك، والتعبير بلفظ "التمام" ظاهرٌ في عدم لزوم الجبر بالدم.. ولم يثبت نقل صريح في معارضة ظاهر هذا الحديث، وعدم لزوم الدم للمقتصر على النهار هو الصحيح من مذهب الشافعي؛ لدلالة هذا الحديث على ذلك كما ترى. والعلم عند الله تعالى]ـ.