رأى الكاتب محمد منصور في مقال نشره بموقع "ميدل ليست آي" أن محاولة السيسي تكميم أفواه الشرطة ومنعهم من التحدث عن الإنتهاكات وظروفهم الصعبة ستنتهي بالفشل بسبب التطور التكنولوجي الذي نشهده اليوم .
وقال الكاتب إنه نظرًا لازدياد الفضائح وتسريبات وسائل التواصل الإجتماعي التي تخص أفراد الشرطة المصرية، اتجهت حكومة عبدالفتاح السيسي لإصدار قانون لإسكات وتأديب الشرطة، وأصدر البرلمان المصري المليء بمؤيدي السيسي قانون مثير للجدل يمنع أفراد الجهاز الشرطي من التحدث إلى وسائل الإعلام أو الإدلاء بأي معلومات عن عملهم إلى الجمهور.
كما يمنع القانون من تشكيل أي حركات مستقلة أو اتحادات من أي نوع، وكذلك تنظيم الاحتجاجات والإضرابات، ولامتصاص الغضب الشعبي المتزايد تجاه الانتهاكات المتصاعدة للجهاز، يطالب القانون الشرطة باحترام حقوق الإنسان، وسيعاقب المخالف للقانون بالسجن لمدة لم تحدد بعد والغرامة التي تصل إلى 20.000 جنيه مصري.
ويرى الكاتب أنه من الواضح أن القانون الجديد وسيلة للتغطية على الانتهاكات الجسيمة والفساد، لكن في عصر الفضاء الإلكتروني وتغير ديناميكيات المجتمع بعد ثورة 2011م، ربما يفشل ما قد كان ممكنًا في الماضي، وبات أفراد الشرطة العاديين يلجأون إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن الغضب بسبب ظروفهم، وجذبت صفحة أُنشات أخيرًا باسم "ضباط الشرطة المصرية تتحدث" ما يقرب من 136000 متابع، وهي أحد الصفحات التي تكشف حقيقة الظروف القاسية لأفراد الشرطة من ذوي الرتب المتدنية.
ويشير الكاتب إلى أن حالة الغضب في صفوف أفراد الشرطة بسبب تدني المرتبات وسوء المعاملة ليست بالجديدة، وفي عام 1986م، قمعت الدولة تمرد 25000 مجند شرطة، وكان بسبب تمردهم هو الاعتداءات النفسية والجسمانية، وتدني الرواتب الشهرية التي تصل إلى 4 دولارات، وغيرها من الانتهاكات على أيدي الضباط من أصحاب الرتب العالية.
ويوضح الكاتب، أن السيسي يحاول تكرار إستراتيجية مبارك التي عفى عنها الزمن في عزل الشرطة عن المجتمع، متجاهلاً حقيقة أن ظروف حقبة مبارك مختلفة تمامًا عن ظروف اليوم، وترتفع اليوم إحتمال تحول الشرطة من قمع المعارضة إلى إشعال ثورة واسعة النطاق نظرًا لتوفر العوامل التي أدت إلى انتفاضتي عام 1986م و2011م.
وعادت الشرطة إلى ممارسات ما قبل 2011م، الوحشية، كما يؤثر الفساد المتوطن والأزمات الاقتصادية على مرتباتهم، ويضاف إلى ذلك التغييرات التي طرأت على الجهاز، بما في ذلك تزايد حالات الإبلاغ عن الإنتهاكات حتى من داخل الجهاز الشرطي نفسه، والأهم من ذلك هو أن تدفق المعلومات العابر للحدود يجعل من احتمال اندلاع إضطرابات داخل الشرطة أعلى بكثير.
ويلفت الكاتب إلى الانتهاكات التي ارتكبتها أفراد الداخلية مثل مقتل مواطنين على أيدي أفراد الداخلية وهو ما أدى إلى اندلاع تظاهرات شارك فيها قطاع جماهيري، ربما قد كان داعم للسيسي في السابق، والسمة المشتركة في كل هذه الحوادث هو أنها ترتكب من قبل أصحاب الرتب الدنيا داخل الشرطة الذين يشعرون بأنه يتم التضحية بهم، فيما لا يحاسب أصحاب الرتب الكبيرة على الانتهاكات المرتكبة في أماكن الاحتجاز.
وخلال شهر فبراير أُلقي القبض على خمسة أفراد شرطة من أصحاب الرتب الدنيا أثناء توجههم للتحدث في إحدى القنوات التلفزيونية للدفاع عن حقوق ذويهم، وبعد أيام من إلقاء القبض عليهم، تظاهر زملائهم للتضامن معهم مطالبين بالإفراج عنهم، ومع ذلك فقد أطلقت المحكمة سراحهم بعد خمسة أشهر من الاحتجاز.
ويرى الكاتب أن أزمة الطالب الإيطالي الذي يشتبه أنه قتل على أيدي الشرطة هي ما أزعجت السيسي بشكل أكبر، إذ تعد إيطاليا أحد أقوى الحلفاء للحكومة المصرية في أوربا، وبالرغم من محاولة الحكومة المصرية الدؤوبة لغسل أيديها، إلا أن ثلاثة في الشرطة وثلاثة آخرين من المخابرات صرحوا لـ"رويترز" بأن "ريجيني" تم إقتياده إلى أحد أقسام الشرطة قبل وفاته، وهو ما أدى إلى أزمة بين القاهرة وأوربا.
وختم الكاتب بالقول "نظرًا للأزمات والفضائح العديدة التي تدور حول وحشية الشرطة، وثقاقة الإبلاغ عن المخالفات التي ظهرت منذ الثورة، فإن جهود الحكومة في إسكات الشرطة بالقانون الجديد ستفشل".