بعد موافقة لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، على مد العمل بالقرار بقانون رقم 136 لسنة 2014 بشأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، لمدة خمس سنوات، في ظل خطر الإرهاب الذي مازال يهدد مصر رغم نجاح قوات الجيش والشرطة فى القضاء على الكثير من البؤر الارهابية خلال الفترة الماضية.. أجمع خبراء امنيون وقانونيون على ان الاعتماد على الجيش والشرطة فى تأمين المنشآت الحيوية داخل الدولة يعد واجبا وطنيا لا غنى عنه.

واعتبر الخبراء ان الجيش والشرطة هما عين الوطن الساهرة فى أوقات الحرب والسلم لتأمين كافة منشآت الدولة، مشيرين إلى ان دور المؤسستين العسكرية والشرطية يتعاظم فى الأوقات التى يكون هناك تهديد حقيقي لكيان الدولة ومؤكدين على ان اعتى الدولى الديمقراطية فى العالم ومنها امريكا وألمانيا وفرنسا تلجأ إلى هذا الخيار فى الظروف الاستثنائية التى تتطلب هذا ولعل الهجمات الإرهابية التى وقعت فى فرنسا خلال الفترة الماضية خير دليل على ذلك .

أكد اللواء مجدي البسيوني ، مساعد وزير الداخلية الاسبق ، ان قانون العقوبات المصري حدد كيفية التعامل مع المعتدين علي المنشآت الحيوية في البلاد ، حيث أمر القوات المسلحة ورجال الشرطة المدنية بالاستخدام المتدرج للقوة ضد المعتدين وذلك وفقا لطريقة الاعتداء.

وأوضح البسيوني في تصريحات خاصة لـ"صدي البلد" أن التدرج يبدأ بإطلاق النيران في الهواء لتخويف المعتدين وفي حال هروب المعتدين يتم تصويب النيران الي القدمين اما في حال تبادل اطلاق النيران فلابد من التعامل بالرصاص الحي لقتل المعتدين".

وأشار إلى أن القوات المسلحة المصرية والشرطة يلتزمان بالنصوص الدينية التي تؤكد الحفاظ على "المال والعرض والأطفال والشيوخ" خلال ممارستهما لحق حفظ أمن البلاد.

ومن جانبه أكد اللواء محمد نور الدين ، مساعد وزير الداخلية الاسبق ، أن تعرض الأمن القومي للبلاد الي مخاطر وتهديدات يدفع السلطة السياسية الي استدعاء رجال الجيش والشرطة للنزول الي الشارع وتأمين المنشآت الحيوية ، مشيرا الي ان كل دول العالم وعلي رأسها الدول العريقة في الديمقراطية تقوم بدفع القوات المسلحة والشرطة الي الشارع خلال دقائق مثلما حدث مع المانيا وفرنسا حينما حدث تهديد للأمن القومي لهما حيث تعاملتا بمنتهي القوة والحزم مع الارهابين.

"حق دستوري"

ومن الناحية الدستورية، قال الدكتور جمال جبريل، أستاذ القانون الدستوري ورئيس قسم القانون العام بكلية الحقوق جامعة حلوان، في هذا الجانب، إن قرار مد قانون حماية المنشآت العامة والحيوية الصادر لمدة 5 سنوات قادمة يعد مواتيًا للظروف الأمنية التي تمر بها البلاد في الوقت الحالي،لافتًا إلي أنه يخول بموجبه للقوات المسلحة مشاركة جهاز الشرطة فى حماية وتأمين المنشآت العامة والحيوية بالدولة، وأنه يتفق تمامًا مع نصوص الدستور لما يحقق الأمان والاستقرار بعيدا عن العمليات الارهابية.

وأوضح "جبريل" في تصريح خــاص لـ"صدي البلد"،أن حماية الجيش للمنشآت العامة والحيوية بجانب قوات الشرطة، أمر تقتضيه الظروف الحالية بسبب العمليات الإرهابية التى تتعرض لها البلاد والتي تضر بالصالح العام، ومقتضيات الأمن الداخلى، وهذه المنشآت يسرى عليها حكم المنشآت العسكرية، وفقًا لهذا القانون، وبالتالى الاعتداء عليها أصبح شأنه شأن الاعتداء على المنشآت العسكرية ومن يعتدي عليها يحاكم عسكريًا.

وأضاف أن تأمين المنشآت العامة والحيوية بالدولة، يتوافق مع الدستور الجديد ومع قانون القضاء العسكرى القائم ويتطلب تكاتف الجيش والشرطة.

"حفظ المال والعرض"

ومن جانبه اوضح الدكتور أحمد كريمة ، استاذ الشريعة بجامعة الازهر الشريف ، أن الاعتداء علي الاموال والاعراض محرم ومجرم بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، حيث حفل القرآن والسنة بالكثير من الايات والاحاديث التي تنص علي ضرورة الحفاظ علي الاموال والاعراض ، مشيرا الي ان تأمين الجيش والشرطة للمنشآت الحيوية داخل البلاد امر نصت عليه السنة النبوية بشكل صريح في الحديث النبوي الشريف "من مات دون ماله فهو شهيد ، ومن مات دون عرضه فهو شهيد ، ومن مات دون أرضه فهو شهيد".

وقال كريمة في تصريحات خاصة لـ "صدي البلد" ان من ابرز آيات القرآن الكريم التي نصت علي حرمة الاموال والأعراض هي " وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ " و " إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " و " لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ".

وأضاف كريمة ان من أبرز الاحاديث النبوية التي وردت في تحريم الاموال والاعراض هي : " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا " ، "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" .