تعد رياضة المبارزة والتحطيب أحد الفنون الشعبية وموروث ثقافي أوشك على الاندثار بالوادي الجديد، حيث كانت تمثل لعبة التحطيب من أهم مظاهر الأفراح، خاصة في القرى والنجوع التي يقطنها العربان.

ورياضة المبارزة والتحطيب تتم في حلقة يتوسطها المبارزون وينتظر المتفرجون من الكبار والصغار اللحظة التي يستطيع أحدهما فيها إسقاط العصا من يد الآخر، وبناءً على ذلك يتم إعلان الفوز.

يقول خلف الله جاد، من عربان قرى غرب الموهوب التابعة لمركز الداخلة بالوادي الجديد، إن رياضة المبارزة والتحطيب رغم أنها اوشكت على الاندثار، إلا أن معظم العائلات لا يستغنون عنها في أفراحهم ومناسباتهم السعيدة، مشيرًا إلى أن لعبة التحطيب منتشرة بكثرة حتى الآن في قرى الصعيد.

وأوضح أن لعبة المبارزة بالتحطيب لها قواعد وقوانين ولا بد من تعلمها جيدا قبل حمل العصا، وتعتبر من الألعاب التي تشجع على المهارة وفن الفروسية في القتال، فهي ليست مجرد الإمساك بالعصا والوقوف أمام الخصم لمبارزته، بل لها أصول تاريخية ترجع لعصر الفراعنة، والدليل على ذلك وجود صور ونقوش لمبارزة التحطيب على جدران المعابد حتى الآن.

وقال غانم الراشدي إن رياضة التحطيب كان لها دور أساسي في الأفراح منذ القدم، ولكن مع ظهور التكنولوجيا والتقدم التكنولوجي بدأ يتراجع فن التحطيب، إلا أنه بدأ يظهر في القرى والنجوع، الذي اعتبره العديد من الشباب وأبناء هذا الجيل نوعا جديدا من الرياضات الترفيهية.

وأوضح الراشدي أن رياضة التحطيب تظهر أحيانًا أثناء الاحتفال بمولد أحد الأولياء الصالحين أو أثناء جني محصول البلح أو أي مناسبة سعيدة، ولابد للمبارزين من ارتداء الزي الشعبي أو الجلباب البلدي، والتيا عتاد عليها أصحاب تلك اللعبة، حيث تدخل الفرحة والبهجة على جميع الحضور والمتفرجين الذين يأتون من القرى والنجوع للاستمتاع بتلك المبارزة.

وأشار محمد مختار إلى أن لعبة التحطيب ليست مجرد لعبة ولكنها تعتبر فنا من الفنون الشعبية، كما أنها تعلم الإنسان المروءة والشهامة والإقبال، ولا بد للمبارز بالتحطيب أن يكون على دراية كاملة بفنون اللعبة، فضلا عن أنها تتطلب قوة بدنية وجسمانية تمكن المبارز من تحقيق النصر ضد الخصم.

وطالب بضرورة تبني تلك الرياضة في الاحتفالات القومية للمحافظة لكونها تراثا من الفن الشعبي القديم ويجب المحافظة عليه.

من جانبه، أكد محسن حسب، وكيل ثقافة الوادي الجديد، أن قصر ثقافة الوادي قام بإحياء تلك الرياضة وضمها ضمن فرع الفنون الشعبية بقصر الثقافة، والتي مازالت تمارس حتى الآن كفلكلور ثقافي شعبي.