شهد اليوم الأول من مؤتمر “مستقبل المجتمعات العربية...المتغيرات والتحديات”، والذي تنظمه وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية في الفترة من 5-8 سبتمبر الجاري، محاضرة بعنوان “الاستشراف الاستراتيجي في الفكر المعاصر فلسفيًا وثقافيًا”.، ألقاها الدكتور قيس الهمامي؛ باحث وخبير بالمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، وأدار الجلسة الدكتور سامح فوزي؛ مدير مركز دراسات التنمية بمكتبة الإسكندرية.
قال الدكتور قيس الهمامي؛ باحث وخبير بالمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، في المحاضرة التي ألقاها خلال المؤتمر تحت عنوان “الاستشراف الاستراتيجي في الفكر المعاصر فلسفيًا وثقافيًا”، إن الدراسات التي أجريت في مجال الاستشراف ضعيفة، والكثير منها وضعها خبراء أجانب لا يعرفون وضع وخصوصيات العالم العربي، وهو ما يدعو لضرورة وجود دراسات عربية تتناول هذا المجال.
وناقش خلال محاضرته علاقة الثقافة العربية بقضية الاستشراف، مشيرًا إلى أن الدراسات الحديثة في هذا المجال أكدت أنه لا يمكن قياس تقدم الشعوب إلا بالنظر إلى مستقبلها، وفي نفس الوقت الذي ينقلنا فيه الاستشراف نحو المستقبل فإنه يجعلنا ننظر إلى الماضي، مقدمًا طرحًا فلسفيًا وتاريخيًا لمفهوم الاستشراف عند عدد من العلماء الذين تبنوا تلك القضية بالبحث.
وأضاف أن الدراسة التي أعدها في هذا الشأن تركز على التثبت من معايير الاستشراف الاستراتيجي في الفلسفة العربية عمومًا والإسلامية خصوصًا، بداية من العصر الجاهلي والعصور اللاحقة له، وكشف النقاب عن السياقات التي لازمتها والعلاقة الصريحة أو الضمنية لها بالمجالات البحثية.
وعرض “الهمامي” لما عرضه التيار الأفلاطوني في مجال الاستشراف، والعالم العربي يعقوب بن اسحاق الكندي الذي وضع معجماً يضم جميع المصطلحات الفلسفية العربية، محاولًا ايجاد التوافق بين الفلسفة والعلوم الأخرى وخاصة العلوم الدينية، والذي اعتبر أن كل عنصر سببه العنصر الذي يسبقه. كما عرض أيضًا لما تناوله العالم العربي أبو نصر محمد الفارابي الذي يرى أن العقلانية عنصر لأي فعل متعمد، متناولاً بالشرح ما كتبه الفارابي حول المدينة الفاضلة في حال طبقت بعض السنن والأحكام بين الناس.
وتناول أطروحة العالم العربي “ابن سينا” للقانون والفلسفة، وكذلك العالم العربي “ابن خلدون” حول فكرة الاستشراف ودلائل سقوط الأنظمة وعلاقة الزمن بالإمبراطوريات، والذي أكد أن الرغبة في معرفة المستقبل من خصائص النفس البشرية الطبيعية والفطرية. وفي النهاية أشار إلى أن تطور فكرة الاستشراف كان بسبب أربع موجات تاريخية؛ أولها استقلال الشعوب العربية، وثانيها سقوط حائط برلين، وثالثها أحداث سبتمبر 2011، وآخرها العصر الذهبي المتمثل في الربيع العربي.