شهدت مكتبة الإسكندرية اليوم افتتاح مؤتمر “مستقبل وتحديات معارض الكتب العربية”، والذي تنظمه مكتبة الإسكندرية بالاشتراك مع اتحاد الناشرين العرب في الفترة من 5 إلى 6 سبتمبر 2016، وذلك بحضور مدراء معارض الكتب في الدول العربية، وخبراء صناعة النشر وتسويق الكتب.
افتتح المؤتمر السيد حلمي النمنم؛ وزير الثقافة المصري، والدكتور إسماعيل سراج الدين؛ مدير مكتبة الإسكندرية، والأستاذ محمد رشاد؛ رئيس اتحاد الناشرين العرب.

وقال وزير الثقافة خلال كلمته، إن مدراء المعارض العربية والناشرين العرب يقومون بمهمة ثقيلة في هذه الفترة، لأنهم من ينقلون المعرفة إلى الناس، وجزء من صعوبة مهمتهم هي أن المواطن العربي لم يتعود على القراءة في تحصيل المعرفة.
وأوضح أن نجاح الناشر لا يتمثل في نشر الكتب لكبار الكاتب أو إعادة نشر كتب التراث، ولكن نجاح الناشر في أن يقدم للحياة الثقافية كاتب جديد أو فكرة جديدة، لأن كثير من الكتاب الشباب يعانون حتى يصلوا إلى القراء. وأكد أن صناعة النشر تواجه خطر القرصنة والتزوير، وضياع حقوق المؤلفين، وينبغي أن يصل اتحاد الناشرين إلى صيغة تكفل حق الناشر والمؤلف على حد سواء.
وطالب وزير الثقافة الناشرين بألا يقتصر النشر على المنتج الأدبي فقط، ولكن لابد من الاهتمام بالدراسات البحثية والنقدية وكذلك الترجمة من اللغات الأجنبية إلى العربية، كما طالبهم بألا يقتصر دورهم على استقبال الأعمال ونشرها فقط، ولكن عليهم البحث عن المؤلف وعن القضايا التي تشغل بال القارئ.
وبدوره أكد الدكتور إسماعيل سراج الدين، على أننا جميعًا في خندق واحد، لمواجهة تيار فكري يريد أن يعيد صياغة التاريخ، كما أننا في معركة مع التكنولوجيا الحديثة، فالصورة العالمية للوصول للمعلومة أصبحت تتجه نحو الإنترنت، وصناعة النشر تتأثر بذلك ولابد أن نكون منفتحين عليها حتى يصل الإبداع والكلمة للقارئ.
ومن جانبه أكد “رشاد” على أهمية حل المشكلات التي تواجه الناشرين في ظل التدهور الحاد لصناعة النشر على مستوى الوطن العربي والتي يصعب حلها بواسطة الهيئات أو اتحادات الناشرين، وذلك من خلال وضع أسس وقواعد تنظم إقامة المعارض، وكذلك بحث المشكلات التي تواجه السادة مدراء المعارض من الناشرين العرب عند مشاركتهم بالمعارض وخاصة عدم الالتزام بالأنظمة الداخلية للمعارض، أو خرق القوانين، وذلك بنشر الأفكار الهدامة أو تسطيح المستوى الثقافي لمواطني هذا البلد.
وأشار “رشاد” إلى ضرورة انعقاد مؤتمر مدراء معارض الكتب العربية مع اتحاد الناشرين العرب بصفة دورية، وأن يتم اشراك اتحاد الناشرين العرب في اللجان المنظمة لإقامة المعرض كشريك أساسي في ذلك.
وطالب “رشاد” في ختام كلمته بأن يتم اعتبار اتحاد الناشرين العرب الممثل الرسمي للناشرين بما لديه من بيانات ومعلومات من خلال دليل الناشرين العرب، وأن تكون أولوية المشاركة في المعارض لأعضائه.
وعقب الجلسة الافتتاحية عُقدت جلسة بعنوان “المعارض العربية.. من غياب الرؤية لتوحيد الهدف” برئاسة الأستاذ الدكتور هيثم الحاج؛ رئيس هيئة الكتاب ورئيس معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتحدث فيها كلاً من الأستاذ الدكتور فتحي البس؛ مدير معرض عمّان الدولي، والاستاذ حميدو مسعودي؛ مدير معرض الجزائر الدولي، والأستاذ بشار جاسم؛ مدير معرض البحرين الدولي، والأستاذ يوسف البلوشي؛ مدير معرض مسقط الدولي.
وقال “البس” إننا نمر اليوم في الوطن العربي بأزمات اقتصادية كبيرة أثرت بشكل كبير على صناعة النشر في الوطن العربي بالإضافة إلى أن أخر ما يُضاف إلى قائمة مشتريات المواطن العربي هو الكتاب، لذلك لابد من أن لا تُترك الصناعات الثقافية والنشر لاقتصاديات السوق، وأن يكون هناك دور للحكومات العربية ممثلة في الوزارات الثقافية في دعم هذه الصناعات.
وتحدث “جاسم” خلال كلمته عن أهمية التعاون بين اتحاد الناشرين العرب، ومديري المعارض في الدول العربية؛ لوضع قائمة محددة بأسماء دور النشر لمنع الدخلاء الغير مختصين بالعمل في هذا المجال الذين يتم من خلالهم افساد الذوق العام للقارئ، ونشر الفكر المتطرف.
وأشار “البلوشي” إلى أهمية أن يكون اتحاد الناشرين العرب المظلة والمرجعية الأساسية للمعارض ودور النشر التي يمكن من خلاله تحقيق طلبات مديري المعارض ودور النشر، وحل مشكلة الازدواجية بين المعارض الناتجة عن عمل كل معرض بمفرده دون أن يكون هناك مظلة يتم الرجوع إليها.
ومن جانبه أكد “مسعودي” أن مدراء المعارض ليس باستطاعتهم حل جميع المشاكل التي تواجه دور النشر؛ حيث إن مدير المعرض ما هو إلا موظف حكومي لدى وزارة الثقافة، ويرجع إليها في كل كبيرة وصغيرة. ولا يستطيع ان يتخذ أي قرار دون الرجوع إليها.