لم تمنعه وظيفته الأمنية ولا يمينه الشرطي من اللهث خلف الأموال والمتاجرة في السوق السوداء، حتى ضعفت نفسه وانهارت عقيدته الأمنية أمام حفنة من الأموال.

ضابط الشرطة ببني سويف خالف القانون وتاجر بالسجائر عن طريق تجميعها وبيعها بالسوق السوداء في أوقات الأزمات من خلال شرائها من التوكيلات التجارية بسعر الجملة وبيعها بعد ذلك أثناء أزمات وجودها بأسعار مبالغ فيها وطرحها من خلال أحد أصدقائه، منتحلا صفة ضابط بأحد الأجهزة السيادية الحساسة، مستغلا تلك الصفة في إرهاب المتعاملين معه.

كانت وردت معلومات إلى اللواء محمد الخليصي، مساعد وزير الداخلية مدير أمن بني سويف، بخصوص قيام "ح. ج"، ضابط شرطة مقيم المنيا، بالاتجار في السجائر في محافظة بني سويف، منتحلا صفة ضابط بأحد الأجهزة السيادية، فأمر ـ على الفور ـ بإجراء التحريات حول الواقعة، حيث تمكن فريق بحثي برئاسة اللواء خلف حسين، مدير البحث الجنائي، من التوصل إلى خيوط أدت للتوصل إلى الضابط المذكور وشركائه.

وبعد تقنين الإجراءات، قامت قوة أمنية بإلقاء القبض عليه، كما ألقت القبض على شريكه "أ. ت"، مقيم ببني سويف، واقتادتهما لقسم الشرطة للتحقيق معهما، حيث تقرر عرض المتهمين على النيابة والتحقيق معهما في ما نسب إليهما.

من ناحيته، قرر اللواء مجدي عبد الغفار، وزير الداخلية، بإيقاف ضابط الشرطة عن العمل لحين انتهاء تحقيقات النيابة معه بعد تورطه في انتحال صفة ضابط مخابرات للحصول على كميات إضافية من السجائر وبيعها بالسوق السوداء بأسعار مرتفعة.

وقالت أجهزة الأمن بمدينة بني سويف إنها ألقت القبض على الضابط وشريكه، صاحب شركة لتوريد المشروبات الغازية والسجائر، حيث ادعى الضابط أنه يعمل بجهة سيادية وهي "جهاز المخابرات" وذهب لمدير فرع الشركة الشرقية للدخان وطلب منه تسلم حصة إضافية من السجائر بناءً على صفته المنتحلة.

وتبين من التحقيقات أن مدير فرع شركة السجائر استجاب لرغبة الضابط وقام بتسليمه 10 كراتين من السجائر بمبلغ 44 ألف جنيه، ثم قام الأخير بتسليمها لشريكه الذي يقوم ببيع الكرتونة الواحدة في السوق السوداء بأسعار مضاعفة.

وقال شريك الضابط في التحقيقات إنه صديق للضابط منذ فترة طويلة واتفقا معًا على شراء كميات إضافية من السجائر بحجة أنه يعمل في جهاز سيادي لتسهيل الحصول عليها وإعادة بيعها مرة أخرى بالسوق السوداء مقابل حصول الضابط على 1000 جنيه في كل كرتونة.

وكشفت التحقيقات عن استخدام المتهمين بيانات مزورة عن شركة وهمية واستخراج فواتير ببيانات مزورة للحصول على الكميات المطلوبة من السجائر.

وتبين من تحريات المقدم مصطفى داود، رئيس مباحث قسم شرطة بندر بني سويف، بإشراف العميد خالد عبد السلام، رئيس مباحث المديرية، أن ضابط شرطة يدعى "حسام. م"، ضابط شرطة بالمنيا، وصديق له يعمل صاحب مزرعة دواجن ومكتب توريدات مياه غازية بشرم الشيخ، يدعى "إبراهيم. إ"، 28 سنة، من مركز المنيا، قاما بانتحال صفة ضابط مخابرات، وشراء حصة من فرع الشركة الشرقية للدخان، وإعادة بيعها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة.

من ناحيتها، قررت نيابة بني سويف، برئاسة المستشار زيد أبو طالب، وبإشراف المستشار تامر الخطيب، المحامي العام لنيابات بني سويف، إخلاء سبيل ضابط الشرطة، وصديقه صاحب مزرعة الدواجن، بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه لكل منهما، لاتهامهما بانتحال صفة ضباط مخابرات.

كما كشفت تحقيقات نيابة بندر بني سويف، برئاسة المستشار محسن حميدة، أن صاحب مزرعة الدواجن تربطه علاقة صداقة بينه وبين ضابط الشرطة، واتفقا سويًا على شراء كميات من السجائر بحجة أن الأخير يعمل في جهاز المخابرات العامة لتسهيل الحصول على حصة من السجائر وإعادة بيعها مرة أخرى بالسوق السوداء.

كما كشفت التحقيقات عن استخدام المتهمين لحرز مزور واستخراج فواتير ببيانات مزورة مع موظفين حسن النية بعد انتحالهم صفة ضباط مخابرات.