بعد انتهاء الرحلة وقرب الأجل ورحيل شريك العمر تظهر المشاعر والاحاسيس فنجد أن هناك ازواجا قد تأثروا وتألموا من فراق هذا الشريك والبعض الاخر لم يحالفه هذا الاحساس بل يمضي في طريقه مصمما علي مواصلة الرحلة مع شريك آخر.

فنانوا الزمن الجميل لم يبعدوا كثيرا عن هذا الفكر فمنهم من ظل وفيا مخلصا لشريك الحياة الذي رحل تاركا الشريك وحيدا يتجرع كاس الوحدة والفراق ويقرر ان يظل باقيا علي العهد رافعا شعار "الوفاء للابد".

"صدي البلد" يرصد خلال التقرير التالي ابرز الشخصيات الفنية التي ظلت علي ذكري زوجاتهم حافظين العهد مستمرين في الحياة بدون شريكا جديدا..

أحمد مظهر وآلام الوحدة

تميز فارس السينما المصرية الفنان احمد مظهر بابعاد اخبار عائلته عن جميع وسائل الإعلام فقد كان يؤمن بالخصوصية وعدم إقحام احد في شئونه ومن هذا المنطلق ظلت أخبار عائلته بعيدة عن التناول والانتشار.

وفي السنوت الاخيرة من حياته قرر الفارس اعتزال الحياة وعاش وحيدا داخل فيلته بالهرم بالمريوطية بعيدا عن الجميع وخاصة بعد أن تزوج اولاده (شهاب ونيفين وايمان وريهام ) وتركوه وحيدا يعاني من ويلات الوحدة وآلام المرض بعدما أصيب (بالزهايمر) ماجعله يلجا الي القراءة وإلي عشقه للفروسية.

ولكن لم يستمر الوضع كثيرا فبعد رحيل جواده المحبب اليه "سيف الله" ورحيل زوجته عكف علي كتابة مذكراته وعاش علي ذكري زوجته يستمد منها القوة والاستمرار في الحياة ولم يفكر يوما في الارتباط أخري بل عوض ذلك بحبه لأحفاده وممارسة هواياته وهي الرسم وزراعة النباتات النادرة في حديقة فيلته.

محمد وفيق ورحلة الفراق

جمعهما الحب والود والتفاهم فلم تكن الفنانة الراحلة كوثر العسال هي الزوجة الأولي للفنان الراحل محمد وفيق ولم يكن هو ايضا الزوج الأول في حياتها فقد تزوجت قبله من الفنان عبد المنعم إبراهيم وظلت معه ما يقرب من 20 عاما، وبعد رحيله تعرفت علي الفنان محمد وفيق وجمعهما ظروفا واحدة وآمال مشتركة لتقوي الروابط بينهما ويصبحا زوجين محبين مترابطين الي أن مرضت العسال وأصيبت بسرطان الثدي وظلت تعاني من آلامه وويلاته.

وظل وفيق زوجا وفيا يساندها ويدعمها في تحمل تلك الآلام إلي أن رحلت في عام 2013 بعد صراع طويل مع المرض ولم يتحمل الزوج والحبيب فراق الزوجة المخلصة حتي اصابه نفس المرض وعاني من الام السرطان وظل يتجرع الام وقسوة الوحدة حاملا ذكراها إلي أن رحل بعد فراقها باقل من عامين في عام 2015.

مراد منير وفايزة كمال

تزوج مراد منير من الفنانة فايزة كمال بعد رحلة حب جميلة فقد أعجب بجمالها والتزامها في العمل حيث جمع القدر بهما في اكثر من عمل فني فهو مخرج مسرحي ومطرب ليتوج هذه المشاعر بالزواج وانجاب "ليلي ويوسف" وتستمر الحياة وهي تتألق من عملا لاخر وهو يبدع في مجاله إلي أن اصاب الزوجة هذا المرض اللعين وعند إجراء التحاليل والاشعات تأكد انتشار المرض ولم تفلح جهود الاطباء في القضاء عليه لترحل رفيقة الرحلة فقد كان عمرها انذاك 52 عاما تاركة لزوجها اللوعة والشجن والام الوحدة.

حيث رثاها بقوله: "وداعا يا ملاك السماء، لقد رحلت واخذت معك بهجة الحياة"، وظل باقيا علي ذكراها يستمد من حبه لاولاده القوة والعون.

محمد سلطان ولوعته بفراق فايزة أحمد

شاهدته لاول مرة في منزل الفنان السوري فريد الاطرش كانت شهرتها انذاك تتللأ في سماء الفن بينما هو كان مازال يتحسس طريقه في دنيا التلحين اعجبت به ولكن في صمت وانتهي اللقاء دون اي مؤشرات لحدوث اي علاقة وبعد 6 اشهر قابلته صدفة في احد المطاعم الشهيرة في وسط البلد يومها اعطته تليفونها الخاص وطلبت منه ان يتصل بها لمشاركتها في فيلم من انتاجها وبطولتها ولكنه لم يتصل بها.

وبعد 6 أشهر اخري اتصلت به هي كي تدعوه علي العشاء في منزلها وتطلب منه سماع اغنيتها "هان الود" التي لحنها لها الموسيقار محمد عبد الوهاب والتي كانت قد اذيعت في التليفزيون وطلبت منه أن يقوم بتلحين أغنية لها.

وبدأت قصة حبها تطاردها ولم تستطع اخفاء شعورها حتي أنها قامت بطلب من رئيس قسم الموسيقي بالاذاعة ان يعتمده ملحنا بالإذاعة المصرية وبالفعل تم ذلك واصبح محمد سلطان ملحنا معتمدا.

وكثرت الشائعات وتناثرت الأقاويل لتقوم فايزة احمد بحسم الموقف مع سلطان ورغبتها في اتمام الزواج وبالفعل تم الزواج بالشهر العقاري في عام 1963.

وبعد رحلة زوجية أصابها الصعود والهبوط استمرت ما يقرب من 17 عاما انفصلا بعد انجابهما توام "عمرو وطارق" ولكن كان لهذا الانفصال تداعيات نفسية سيئة علي فايزة أحمد حيث اصيبت بسرطان الثدي والذي سارع الفنان محمد سلطان في إعادتها إلي عصمته ثانية حسب رغبتها لتقضي أيامها الاخيرة في كنفه وتزداد الحالة سوءا وترحل فايزة احمد في 21 من سبمبر من عام 1982 تاركة لزوجها الحزن علي فراقها ويظل وفيا لذكراه إلي يومنا هذا.