واصلت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، برئاسة المهندس أحمد السجينى، الإُثنين، مناقشة قانون الإدارة المحلية الجديد، والذى قامت الحكومة بإرساله بشكل رسمى لمناقشته بأروقة المجلس، بعد أن كانت اللجنة تناقشه خلال الفترة الأخيرة بشكل ودى.

وأكد المهندس أحمد السجينى، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن الحكومة أرسلت مشروعها لقانون الإدارة المحلية إلى البرلمان ووصل اللجنة بشكل رسمى متابعا: "كنا خلال الاجتماعات السابقة نناقش مشروع الحكومة بشكل استرشادى لأنه وصل للجنة بشكل ودى، ولكن اليوم وصلنا خطاب من الحكومة يفيد بإرسال نسخة من مشروع قانون الإدارة المحلية الذى وافق عليه مجلس الوزراء وأرسل إلى مجلس الدولة ليكون مشروع الحكومة أمام اللجنة بشكل رسمى".

وأقرت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب برئاسة النائب أحمد السجينى، المادة 7 المتعلقة باختصاصات وزارة التنمية المحلية، والتى تنص على أن تتولى الوزارة المختصة بالإدارة المحلية، العمل على دعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية للوحدات المحلية، ودعم وسائل تمكين الوحدات المحلية لتوفير المرافق المحلية والنهوض بها وحسن إدارتها، ووضع برنامج لنقل السلطات إلى الوحدات المحلية وعرضه على مجلس الوزراء لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه، وذلك خلال خمس سنوات من تاريخ العمل بالدستور، وقياس أداء الأجهزة المحلية والوحدات المحلية على جميع المستويات طبقا للمؤشرات المعتمدة فى هذا الشأن، ورفع احتياجات الأجهزة والوحدات المحلية إلى الحكومة، والتنسيق مع الوزراء المعنيين بخصوصها، وتقديم الدعم العلمى والفنى والإدارى والمالى الذى تحتاجه هذه الأجهزة والوحدات، مع ضمان التوزيع العادل للمرافق والموارد وتقريب مستويات التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية بينها، وذلك بالتنسيق مع الوزارات المعنية.

كما تتضمنت المادة تنظيم العلاقات بين الأجهزة المحلية، وإصدار استراتجية بناء وتنمية لقدرات القيادات والكوادر المحلية من منتخبين وتنفيذيين، والقيام بأعمال المتابعة المالية والإدارية والفنية على الأجهزة والوحدات المحلية وقراراتها بالتعاون مع الجهات المختصة واتخاذ الإجراءات اللازمة للبت فيها، و تنظيم الاتصال والعلاقات مع الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بالإدارة المحلية، وتنظيم المشاركة فى الفعاليات الدولية المتعلقة بالشئون المحلية إقليميا وعالميا، وإعداد مشروعات التشريعات المتعلقة بالإدارة المحلية".

وشهدت المناقشات تأكيد النائب حمدى بخيت، عضو مجلس النواب، على أن دور وزارة التنمية المحلية فى القانون الجديد لابد أن يكون فعال، ورأيها الأٍساسى فى إدارة شئون المحليات فى الشارع المصرى قائلا:" لابد أن تكون وزارة التنمية المحلية لها دور أساسى".

ولفت إلى أن تفريغ وزارة التنمية المحلية من دورها سيكون تأثيره سلبى، وهو الأمر الذى اتفق معه النائب ثروت بخيت، عضو مجلس النواب، مؤكدا على أن تفريغ وزارة التنمية المحلية من دورها أمر مرفوض، فيما إختلف معه النائب ممدوح عمارة، عضو مجلس النواب، مؤكدا على أن دعم اللامركزية يحتاج إلى دعم دور المحافظ ولابد أن يكون دور فعال وليس تنسيق بين وكلاء الوزراء المتواجديدن بالمحافظة.

وقال النائب محمد الفيومى، عضو مجلس النواب، أن الفساد فى الإدارات المحلية كبير للغاية، وأنه لابد من وضع صلاحيات كبيرة لوزارة التنمية المحلية فى القانون الجديد، لمواجهة أوجه الفساد قائلا:" الرشاوى فى المحليات بقت بالقوائم ولابد من مواجهته بكل حسم فى القانون الجديد"، مؤكدا على أن صلاحيات التفتيش المالى والإدارى على الإدارة المحلية لابد أن يكون فعال، مؤكدا على أن الوضع لم يعد يتحمل انتشار الفساد خلال الفترة الأخيرة.

من جانبه قال النائب محمد الحسينى، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إن عدم وجود كفاءات وكوادر فى المحليات سيعرقل تطبيق اللامركزية، مضيفا : "أنا مدرك أن الحكومة قلقة من دعم اللامركزية نتيجة عدم وجود الكفاءات، وفى المادة 7 من مشروع الحكومة ارتبط بنص الدستور الذى ينص على دعم اللامركزية وتطبيقها خلال 5 سنين وفقا للدستور، والدستور أقر أن تطبيق اللامركزية يكون من 3 سنوات وبالتالى يتبقى سنتين لتطبيق اللامركزية، فهل سيتم الالتزام بالمدة؟".

وتابع "الحسينى": "اللامركزية من الصعب تطبيقها لعدم وجود كوادر وكفاءات فى المحليات، ومحتاجين دعم اللامركزية فى نصوص واضحة مع توفير الكفاءات لأن مصر كلها تعانى من فشل القيادات المحلية، وعايز تفسير من الحكومة لدعم اللامركزية خلال خمس سنين" .

وأضاف:"لازم يتم تدريب قيادات المحليات على كيفية تطبيق اللامركزية، علشان يطلع فاهم مش حافظ، لأن إحنا مشكلتنا إن القيادات فى الحكومة حافظة مش فاهمة".

فى السياق ذاته وافقت اللجنة على المادة 8 من قانون الإدارة المحلية الجديد، بشأن تشكيل المحافظين والتى تنص على أن يشكل مجلس للمحافظين برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وعضوية الوزير المختص بالإدارة المحلية وجميع المحافظين، ويكون الوزير مقررًا للمجلس، ويجتمع المجلس بصفة دورية لمناقشة الشئون المحلية، ودراسة وسائل تمكين الوحدات المحلية بما يدعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، والنظر فى أداء الأجهزة والوحدات المحلية ودراسة سبل حسن إداراتها ودعم الرقابة عليها واتخاذ القرارات اللازمة لتحسين أدائها، ويجوز لرئيس مجلس الوزراء دعوة من يراه من الوزراء أو نوابهم أو روؤساء الهيئات أو غيرهم لحضور اجتماع مجلس المحافظين.

وللوزير المختص بالإدارة المحلية طلب عقد اجتماعات مع عدد من المحافظين أو روؤساء الأجهزة المحلية لمناقشة الأمور المشتركة بين أكثر من محافظة أو وحدة محلية أو بين الحكومة والأجهزة المحلية أو مناقشة التحديات التى تواجه هذه الأجهزة أو التحضير لاجتماعات مجلس المحافظين أو لنشر أفضل التجارب والممارسات، كما يجوز له الدعوة لعقد مؤتمر عام للأجهزة المحلية برئاسته لمناقشته أهم الإنجازات والتحديات التى تواجهها.

فى سياق أحر أرجأت اللجنة حسم المادة 9 من قانون الإدارة المحلية الجديد، بشأن تعيين أو انتخاب المحافظ، وذلك لإتاحة الفرصة للنواب لدراسة الأمر فى مجمله، حيث ينص قانون الحكومة على تعيين المحافظين، فيما يرى بعض النواب ضرورة انتخابهم من قبل أهالى المحافظة.

يأتى ذلك فى الوقت الذى وافقت اللجنة بإجتماعها أمس، على المادة 10 والتى تنص على أن يمثل المحافظ السلطة التنفيذية، بالمحافظة والمراكز الواقعة فى النطاق الجغرافى لها والوحدات المحلية، التابعة لها، ويراقب تنفيذ السياسة العامة للدولة والمرافق الخدمات والإنتاج فى نطاق المحافظة وإنقاذ قوانين وأنظمة الحكم.

ويكون المحافظ مسئولا عن حماية حقوق الإنسان بالمحافظة، كما يكون مسئؤلا عن الأمن بها، ويعاونه فى ذلك مدير الأمن فى إطار السياسة التى يضعها وزير الداخلية ويلتزم مدير الأمن بإخطاره فورا بالحوادث ذات الأهمية الخاصة لاتخاذ التدابير اللازمة فى هذا الشأن بالاتفاق بينهما، وعلى المحافظ أن تخذ جميع الإجراءات الكقيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة، وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإدارى.

وشهدت مناقشات هذه المادة تحفظات على مقترح منح الضبطية القضائية للمحافظين، فى قانون الإدارة المحلية الجديد، والتى تعكف اللجنة على دراسته خلال الفترة الأخيرة، حيث إعترضت ممثلة وزارة العدل، على هذا المقترح بالمادة 10 من القانون، والذى ينص على منح المحافظ صفة الضبطية القضائية على أن يتخذ الإجراءات اللازمة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات، مؤكدة أن هذا المقترح يعرض منصب المحافظ لتجاوزات كثيرة.

وقال المستشار أحمد خلفة، ممثل وزارة التنمية المحلية، على أن الضبطية القضائية تصدر من قبل وزير العدل، وهذا حق له، ولا يجوز أن تضمنها قانون الإدارة المحلية، متفقا مع ممثلة وزارة العدل، بأن هذه الرؤية ستعرض منصب المحافظ لتجاوزات كثيرة ومخاطر أكثر.

واتفق معه النائب محمد الفيومى، عضو مجلس النواب:" مش هينفع المحافظ ينزل يعمل محاضر للناس ويروح النيابة يشهد، والمحامين يستجوبوه"، مؤكدا أنه عند أى جولة من جولات المحافظ يرافقه العديد من الإدارات والمساعدين المختصين بالضبط، ومن ثم لا داعى لمنح المحافظ هذه الصفة.