قال مستشار وكالة الفضاء الروسية في مصر المهندس الدكتور حسين الشافعي إن روسيا تعتزم إهداء مصر قمر صناعي بديل عن الذي أطلق في أبريل عام 2014 ثم فقد بعدها، وذلك علي نفقتها، وهو يعتبر دليلا على قوة العلاقات الاستراتيجية الحالية بين مصر وروسيا.

وقال الشافعي،في حديث خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الاثنين،إن مشروع وكالة الفضاء المصرية يحظي بدعم كبير، حيث زارت مؤخرا وفود من وكالات الفضاء الروسية والبيلاروسية والكازاخستانية القاهرة وأعربت عن استعدادها للتعاون مع الهيئة المصرية للاستشعار عن بعد من أجل إقامة صناعات للفضاء وتجميع واختبار وإطلاق الأقمار الصناعية في إطار مشروع وكالة الفضاء المصرية.

وأضاف أن وكالة الفضاء المصرية سوف تكون المقر الدائم لوكالة الفضاء الأفريقية، مشيرا إلي أن مشروع وكالة الفضاء هو مشروع مصري وكيان لم يأت من فراغ حيث تمتلك مصر جامعات ومراكز أبحاث ومحطات استقبال منتشرة في جميع أرجاء البلاد التي سوف تنضم لكيان الوكالة المصرية التي تمتلك أسطولا من الطائرات التي تستخدم في عمليات الاستشعار عن بعد والتصوير الأرضي والبحث عن الثروات في باطن الأرض.

وردا علي سؤال حول المشروع النووي المصري، قال الشافعي إن المشروع سيحدث نقلة حقيقة للصناعة والاقتصاد المصري، فضلا عن كونه سيحقق فائضا للخزانة المصرية يقدر بـ 340 مليار دولار لأكثر من 50 عاما وهو عمر المفاعل النووي.. إضافة الي كون المشروع سيتم من خلال أكبر قرض تقدمه روسيا لمثل هذه المشاريع.

وأوضح أن هذا المشروع يحقق المصالح لمصر وروسيا التي تقدم هذا القرض أيضا لدعم الصناعة النووية الروسية، كما أن الشركة الروسية "روس اتوم" تمتلك أفضل تكنولوجيا خاصة بالمفاعلات النووية علي مستوي العالم، بما حققته من مفاعلات أمان يفوق نظراءها ، مشيرا إلي تعاقد روسيا مؤخرا علي إنشاء مفاعلات في الأردن والإمارات والسعودية.

وحول تمويل مشروع الضبعة، قال إن القرض الروسي سوف يمنح علي مدار 12 عاما بدءا من عام 2016 حتى عام 2028 وسوف تبدأ المفاعلات في العمل عام 2022، بينما تبدأ مصر في سداد القرض بفائدة 3 في المائة، من عائد المفاعلات عام 2029، مشيرا إلى استمرار القاهرة في سداد قيمة القرض علي 43 قسطا لمدة 22 عاما حتى عام 2050، وما تقوم بتسديده مصر يقدر بنحو 35% من إجمالي العائد المتوقع.

وأوضح أن الحسابات تشير إلى أن قدرة المفاعل الواحد ستصل إلى 2ر1 جيجاوات وهذا يعني أن إجمالي 4 مفاعلات سوف تكون 8ر4 جيجاوات ساعة وإذا حسبنا الطاقة الإجمالية وسعر البيع 10 سنت لكل كيلووات ساعة، فسوف يكون العائد 340 مليار دولار، مؤكدا أن المفاعلات النووية المصرية تكلفة الطاقة المولدة فيها لا تتعدي 7ر1 سنت لكل كيلووات ساعة، وهذه التكلفة أقل تكلفة لكل أنواع الطاقة الكهربائية المختلفة مثل الفحم والطاقة الشمسية أو رياح أو غيرها.

وردا علي سؤال حول إجراءات السلامة والآمان للمفاعلات النووية، أكد أن قياسات منطقة الضبعة تفيد أنها بعيدة عن مناطق الزلازل، وأن المفاعلات النووية، ستبنى علي اعتبارها قادرة علي تحمل زلزال يصل إلي قوة 15 درجة على مقياس ريختر، وهذا لم يحدث في التاريخ الإنساني، وأن هذه المفاعلات سوف تصمم من ألواح من الصلب تتحمل اصطدام طائرة بها 40 طن متفجرات، مشيرا إلي أن المفاعلات النووية سيكون بها بدائل لتوليد طاقة كهربائية ضخمة جدا للتحكم في حالة حدوث حرائق.

و حول تأهيل الكوادر المصرية لإدارة المفاعلات النووية، قال إن موسكو تقوم باستقبال مئات المصريين منذ عام 2009 في دورات مجانية في معاهد الأبحاث النووية لتأهيلهم، مضيفا أن المشروع النووي المصري يتضمن إنشاء مركز ومعهد متخصص للتدريب، فضلا عن قيام وزارة التعليم الفني بإنشاء مدرسة للتعليم الفني النووي في مصر لتخريج فنيين للخدمات غير التقنية.

وفي سياق أخر حول أنشطة المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم، لفت الشافعي إلي أنه يولي اهتماما كبيرا بجمع وتوثيق وأرشفه التراث الحضاري المشترك، حيث قام بجمع 116 مخطوطة محفوظة في الجامعات الروسية للعالم الجليل الشيخ محمد عياد الطنطاوي وهو أول معلم للغة العربية في روسيا خلال الفترة من عام 1840 إلي عام 1861، ثم أهداها لمجمع اللغة العربية والأزهر وإدارة الكتب والوثائق القومية.

وأضاف أنه تم الاحتفال هذا العام بذكرى ميلاد العالم الروسي "جولينيشيف" رائد علم المصريات في مؤتمر دولي كبير عقد في روسيا شاركت فيه جميع المتاحف العالمية من بينها المتحف المصري، وأنه يقوم بجمع وتوثيق وأرشفه جميع المقتنيات المصرية التي جمعها "جولينيشيف" وتم إقامة تمثالين له في كلية الآثار والمتحف المصري.