الرئيس:

مشروعات تنمية منطقة قناة السويس ستعزز من المقومات الأفريقية للتصنيع والتصدير

مصر كانت من أوائل دول العالم التى عرضت تجارب تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم في جلسة العمل الرابعة بقمة مجموعة العشرين المنعقدة بمدينة هانجشو الصينية، حيث ألقي كلمة بالجلسة التى ناقشت سبل الوصول إلى التنمية الشاملة والمترابطة.

ورحب الرئيس فى بداية كلمته بخطة العمل التي أعدتها مجموعة العشرين لدفع جهود تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، معربًا عن تطلعه لتنفيذها بشكل شامل وفعّال لإعطاء إشارة قوية للمجتمع الدولى بالتزام المجموعة بأهداف أجندة التنمية التى هى خارطة طريق لممارسة الدول لحقها فى التنمية.

كما أشار إلى أن مصر كانت من أوائل دول العالم التى بادرت طوعيًا بأن تعرض أمام الأمم المتحدة منذ أسابيع قليلة تجاربنا وخططنا الوطنية الشاملة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، موضحًا أن جوهر هذه الخطة هو إطلاق الطاقات البشرية، وتنمية الموارد الاقتصادية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير الخدمات الاجتماعية، وتوسيع قاعدة البحث العلمى، بما يؤسس لدولة حديثة بإمكانات تناسب مقومات وتطلعات شعبنا، وتدعم ما نضطلع به من دور حيوى لتحقيق الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمى والدولى، وهو الدور الذى عززه المجتمع الدولى بتأكيد ثقته فى مصر لتولى عضوية مجلس الأمن الدولى خلال العامين الحالى والقادم.

ووجه الرئيس السيسي التحية للرئاسة الصينية على وضع قضية التصنيع فى أفريقيا والدول الأقل نموًا على قائمة أولويات المجموعة، مشيرًا إلى تعاون مصر مع الصين ودول المجموعة فى صياغة مبادئ هامة للعمل المستقبلى فى هذا المجال الحيوى. كما أعرب عن تطلعه لأن يتم تنفيذها بما يلبى الحاجة الملحة لقارتنا الأفريقية والدول الأقل نموًا لإطلاق طاقاتها التصنيعية الواعدة كأداة فعالة لتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما لن يتحقق سوى بتقديم دول المجموعة الدعم اللازم لتطوير البنية الأساسية للقارة الأفريقية وتنمية طاقاتها البشرية والارتقاء بخدماتها اللوجستية. وأضاف السيسي أنه رغم الأزمات المتلاحقة التى عصفت بالاقتصاد العالمى خلال السنوات الماضية، تضمنت مؤخرًا قائمة الدول ذات الاقتصادات الأسرع نموًا عشر دول أفريقية، وهو ما يؤكد ثراء قارتنا بالمقومات البشرية والاقتصادية.

أكد رئيس الجمهورية كذلك على أن مصر كانت، ولا تزال، جسرًا للتواصل الإيجابى بين أفريقيا والعالم ومكونًا أساسيًا فى مسيرة العمل الأفريقى الاقتصادى المشترك، منوهًا إلى أنها استضافت العام الماضى مؤتمر التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة للتكتلات الأفريقية الاقتصادية الثلاث: الكوميسا، والسادك، والمجموعة الاقتصادية لدول شرق أفريقيا، والتى أطلقت أكبر تكتل تجارى فى أفريقيا، بما يمهد لإقامة منطقة التجارة الحرة القارية. كما أشار إلى أن قناة السويس الجديدة ساهمت فى دفع حركة التجارة الأفريقية مع الأسواق العالمية، مؤكدًا على أن مشروعات تنمية منطقة قناة السويس ستعزز من المقومات الأفريقية للتصنيع والتصدير، وأشار إلى أن مصر تعمل على استكمال مشروع إنشاء الطريق البرى بين القاهرة وكيب تاون مرورًا بعدد من العواصم الأفريقية، وكذلك ربط بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط ملاحيًا، بما يسهم فى تعزيز التكامل الأفريقى وزيادة اندماجها فى الاقتصاد العالمى.

وأشاد الرئيس في كلمته باهتمام مجموعة العشرين هذا العام بدراسة انعكاسات التطورات الاقتصادية الأخيرة على مجال التوظيف، بهدف بحث سُبل تنسيق العمل الدولي في تطوير منظومة التوظيف بما يضمن دمج السياسات المستحدثة في الاستراتيجيات الوطنية التنموية، وإيجاد بيئة مواتية تعزز من القدرة على توفير فرص عمل لائقة وتحسين منظومة التوظيف، وتراعي مبادئ العدالة الاجتماعية. كما وجه السيد الرئيس التحية للدور البناء الذي تقوم به مجموعة العشرين في تعزيز منظومة الأمن الغذائي عالميًا، وتحسين مستويات التغذية والقضاء على الجوع، في إطار تنفيذ أجندة التنمية 2030، فضلًا عن جهودها المبذولة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، من أجل تطوير أساليب الزراعة، واستحداث وسائل مبتكرة للتحول إلى النمو الزراعي المستدام، وتشجيع تبادل الخبرات بهدف دعم الدول النامية في مجال التكنولوجيا الزراعية.

وفي الختام قدم السيسي التحية للرئاسة الصينية للمجموعة، وكذلك الرئاسة الألمانية القادمة، على مشاركتها مصر فى تنظيم حدث رفيع المستوى بالأمم المتحدة فى يوليو الماضى لبحث سبل حشد الموارد الدولية اللازمة لتمكين الدول الأفريقية من تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030، بما فى ذلك أهداف التصنيع، والتى أسفرت عن توصيات هامة نأمل أن نتعاون جميعًا فى تنفيذها، معربًا عن تطلع مصر لأن تتيح الرئاسة الألمانية القادمة لمصر المجال لاستكمال ما نقوم به، فى إطار المجموعة، من دور فى نقل مشاغل القارة الأفريقية، وطرح حلول ورؤى بناءة، من منطلق حرصنا على اضطلاع مجموعة العشرين بدورها المأمول تجاه معالجة تلك القضايا.