أثار قرارمجلس النواب لصالح المؤسسة العسكرية بتمديد تأمين القوات المسلحة للمنشآت المدنية لمدة 5 سنوات بعد أن انتهت الفترة المحددة منذ عامين الجدل حول إستمرار ذلك المجلس لخدمة الجيش على حساب مدنية الدولة.
وقال اللواء كمال عامر، رئيس اللجنة، في تصريحات صحفية أول أمس إن اللجنة انتهت إلى الموافقة على مشروع قانون بمد العمل بالقانون رقم 136 لسنة 2014، بشأن مشاركة القوات المسلحة في تأمين وحماية المنشآت العامة، مع تعديل المدة الواردة بمشروع الحكومة من عامين إلى 5 سنوات، اعتبارا من 28 أكتوبر 2016.
وتنص المادة على ما يلي "يمد العمل بأحكام القانون رقم 136 لسنة 2014 بشأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية لمدة خمس سنوات، اعتبارا من 28 أكتوبر لعام 2016”.
وانتهت مهمة الجيش رسميا في الحياة السياسية، في 24 يونيو 2012 عندما أُعلن فوز أول رئيس مدني منتخب محمد مرسي بنسبة 51.73% من أصوات الناخبين المشاركين وتولى منصب رئيس الجمهورية رسميًا في 30 يونيو 2012 بعد أداء اليمين الجمهوري.
دولة داخل الدولة
وأكدت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، بعد الإطاحة بـ"محمد مرسي" في يوليو الماضي، أصبح الجيش هو القوة الاقتصادية الوحيدة في البلاد بلا منازع، فقد وسعت المؤسسة العسكرية سلطتها الاقتصادية، لتطال مشروع تطوير محور قناة السويس.
وأضافت الصحيفة أن الصناعات المملوكة من قبل الجيش دائما تشكل قوة اقتصادية كبيرة في البلاد، كما أن الأرباح الناتجة عنها لا يتم إعلانها للشعب.
ويسيطر الجيش على ما يصل إلى 60% من اقتصاد مصر في ظل ميزانية عسكرية سرية فضلا عن إعفاء استثمارات الجيش من الضرائب.
الخاسر هو حقوق الانسان
يقول روبرت سبرينج بورج -الأستاذ السابق بكلية الدراسات العليا البحرية- إن استئناف المساعدات الأميركية لمصر من شأنه أن يحقق مصالح الولايات المتحدة الأميركية و عبد الفتاح السيسي في آن واحد.
وأشار سبرينجبورج إلى أن الكل سيكسب من هذا القرار لكن الخاسر الوحيد هو الحرية وحقوق الإنسان في مصر، لافتاً إلى أن السيسي سيحاول تغيير عقيدة الجيش المصري من محاربة إسرائيل لمحاربة التطرف، والحفاظ على سيناء وأمن الحدود والأمن البحري في سبيل توجيه أميركا عدد من المساعدات.
دولة عسكرية
أطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي حملات تطالب الجيش بالعودة إلى ثكناته وحماية الحدود، التي تسببت في غزو الشارع المصري بكمية من الأسلحة والمخدرات تسببت في تدمير أجيال كاملة.
وقال الدكتور عمرو حمزاوي، مشكلة النظام العسكري أنه يتعامل مع المشاكل السياسية بالحلول الأمنية، وقد أكد التاريخ أن تلك الحلول غير نافعة وليست مجدية بأي حال من الأحوال.
وطالب حمزاوي، في تصريحات صحفية، بأن تواجه الدولة المشاكل بالحوار، وأن تستبعد الحل الأمني ونزول الجيش للمقرات الحيوية، مؤكدا أن وظيفة الجيش في المقام الأول هي حفظ الحدود، وليس حماية المنشات المدنية.
جمهورية الصوت الواحد
دائما ما يعاني المصريون من الحكم البوليسي، والقبضة الحديدية، والتي لا تعرف للمعارضة سبيل، ولا للرؤية مكان، ولا تعرف إلا الصوت الواحد، ونشرت منظمات حقوقية، أن مصر في عهد المؤسسة العسكرية تسمى بـ”جمهورية الصوت الواحد”.
وتعاني الدول النامية من وجود المؤسسة العسكرية في الحياة المدنية، الأمر الذي يعني أن التقدم الاقتصادي والسياسي، لا يمكن أن يتم إلا في ظل وجود سلطة مدنية، ورجوع الجيش لثكناته، وهو الأمر الذي تتبنى مصر الطريق المناهض له.