دخل مؤتمر “من أهل السنة والجماعة”، الذى عقد فى العاصمة الشيشانية جروزنى فى الفترة ما بين ٢٥ و٢٧ أغسطس الماضى، بحضور شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وعدد من علماء الأزهر الشريف، في نفق مظلم وذلك بعد قصر تعريف أهل السنة والجماعة على أنهم: الأشاعرة والماتريدية فى الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة فى الفقه، وأهل التصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية.
ردرود أفعال واسعة من علماء العالم العربي والإسلامي أشدها خرج من المملكة العربية السعودية ينتقد المؤتمر، الأمر الذي اعتبره البعض  ضربة قوية للمملكة العربية السعودية وعلمائها، خاصة وأنها قدمت مساعدات مالية لمصر، وصلت إلى أكثر من 30 مليار دولار، بل قامت أيضا بأعمال ترميم الأزهر الشريف.
الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين  دخل على خط الأزمة، حيث استغرب في بيان نشره عبر الصفحة الرسمية لإتحاد علماء المسلمين منتقداً مؤتمر جرزوني في الشيشان.
وقال القرضاوي: أزعجنى هذا المؤتمر بأهدافه وعنوانه، وطبيعة المدعوين إليه والمشاركين فيه، كما أزعج كل مخلص غيور من علماء الإسلام وأمته، فرأيت أن أصدق ما يوصف به أنه مؤتمر ضرار، واصفًا من حضروا المؤتمر -وبينهم الشيخ الطيب - بـ «شيوخ العار» على حد وصفه.
وأصدر المركز الإعلامى للأزهر بيانا بشأن ما أثير حول قصر «الطيب» مفهوم «أهل السنة»، على أنهم «الأشاعرة» و«الماتريدية» فى الاعتقاد، وقال: “مفهوم أهل السنة والجماعة يطلق على الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث”.
ومن جانبه، قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر: “لن نرد على القرضاوى أو غيره، خاصة أن الأزهر لم يدع إلى المؤتمر ولم يكن جهة تنظيمه”.
الكاتب السعودي، محمد آل الشيخ، غرّد عبر تويتر قائلا: “مشاركة شيخ الأزهر بمؤتمر غروزني الذي أقصى المملكة من مسمى أهل السنة يحتم علينا تغيير تعاملنا مع  مصر فوطننا أهم ولتذهب مصر السيسي إلى “الخراب”.. كنا مع السيسي لأن الإخوان والسلفيين المتأخونين أعداء لنا وله، أما وقد أدار لنا ظهر المجن في غروزني وقابلنا بالنكران فليواجه مصيره منفردا.”
واعتبر آل الشيخ أن المؤتمر “يستهدف المملكة وبوضوح” متهما الاستخبارات الإيرانية والروسية بالوقوف خلفه “لإخراج المملكة من أهل السنة والجماعة”.
واختم بالقول: “اختلف مع المتطرفين الغلاة ونالني منهم الكثير لكن إذا تعلق الأمر بتقزيم الوطن وتهميشه سأتحول الى أكبر متشدد؛ فالوطن قضية موت وحياة في معاييري.”
أما الأكاديمي السعودي محمد عبدالله العزام، فغرد بالقول: “مفتي مصر السابق علي جمعة تتلمذ على يد الشيخ حمود التويجري رحمه الله وأكرمه علماء السعودية وشبع من علمهم وموائدهم.. استغرب صمت مؤيدي السيسي من السعوديين عن خيانة مؤتمر الشيشان.. مكافأة شيخ الأزهر للسعودية على مشاريعها الضخمة في الأزهر، التحالف مع بوتين لطردها من العالم الإسلامي.. تحتاج لطبيب نفسي.”
وهاجم الشيخ كريّم راجح، شيخ قرّاء الشام، كل من حضر المؤتمر الإسلامي في الشيشان، وعلى رأسهم شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وعدد من رجال الدين الإسلامي في عدة دول، حيث بث راجح فيديو له بعنوان “مؤتمر الشيشان.. تفريقٌ وخذلان”.
وزعم راجح أن المؤتمر مدعوما من روسيا، ويؤتمر بأمر الرئيس الروسي بوتين، الذي وصفه بـ”قاتل أطفال سوريا”، مهاجمًا علماء الإسلام الحاضرين في المؤتمر، ومنهم علماء الأزهر، بأنه لا يري فيهم عالم، مدعيًا أنهم حضروا المؤتمر من أجل دريهمات يأخذونها، حسبما قال، مضيفا: “إن الله يغضب من هذا العمل الذي تعملونه”.
غير أن توضيح الأزهر لم يوقف عاصفة الغضب، خرجت هيئة كبار العلماء بالسعودية مؤكدة أن كل ما أوجب فتنة أو أورث فرقة فليس من الدين في شيء.
وأضافت الهيئة الدينية السعودية في بيان لها تعليقًا على البيان الختامي للمؤتمر الذي عقد بمدينة جروزني-الشيشان، أنه “ليس من الكياسة ولا من الحكمة والحصافة؛ توظيف المآسي والأزمات لتوجهات سياسية، وانتماءات فكرية، ورفع الشعارات والمزايدات والاتهامات والتجريح”.
وقالت الهيئة: إن هيئة كبار العلماء تحذر من النفخ فيما يشتت الأمة ولا يجمعها، وعلى كل من ينتسب إلى العلم والدعوة مسؤولية أمانة الكلمة، ووحدة الصف، بخلاف أهل الأهواء الذين يريدون في الأمة اختلافًا وتنافرًا وتنابذًا؛ يؤدي إلى تفرق في دينها شيعا ومذاهب وأحزابًا.”