منذ 64 عام سيطر الجيش على اقتصاد مصر، فتشبت الجنرالات بالحصول على كل ممتلكات الدولة الاقتصادية، فبدأ الجنرالات منذ 1952م، في الانتشار في العمل الاقتصادي دون دفع ضرائب أو جمارك أو عرض ميزانية تجارية ويرصد التقرير التالي تاريخ امبراطورية الجيش.
ثورة 23 يوليو
تحت شعار التنمية التي تقودها الدولة، احتّل القطاع العام دورًا مركزيًا في النمو الاقتصادي، وأصبح الجيش المصري في الخمسينات قاطرة الصناعة والمزوِّد للخدمات العامة، وحدّد الجيش على أنه طرف رئيس في التصنيع المحلي والتحديث الاقتصادي.
واعتبرت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية منذ ذلك الحين القوات المسلحة المصرية الشريك المفضّل لإبرام العقود.
جمال عبد الناصر
في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، الذي حكم مصر من العام 1954 إلى العام 1970، وُجِّهَت موارد الدولة نحو الجيش الذي لعب مهندسوه ومقاولوه الدور الرئيس في مشاريع استصلاح الأراضي، وإقامة البنى التحتية العامة، وتوفير السلع الأساسية، والصناعة المحلية للأجهزة الاستهلاكية والإلكترونات، وكذلك إنتاج السلع الصناعية والزراعية كالفولاذ والسماد.
علاوة على ذلك، تم تعيين ضباط من رتب عالية مكان مدراء المصانع المدنيين، وقد أدّى وجود هؤلاء الإداريين العسكريين في مختلف المؤسسات التي تملكها الدولة والمؤسسات شبه العامة، إلى خلق قاعدة نافذة تستهدف دعم الوجود المتواصل للقوات المسلحة في الاقتصاد.
الصناعات العسكرية في عهد السادات
في عهد خليفة عبد الناصر، أنور السادات، حدث تحوُّل محدود في الأنشطة الإنتاجية للجيش، حيث جرى التركيز على الصناعات الأكثر ارتباطاً بالدفاع، بيد أن السادات لم يؤسّس وحسب الهيئة العربية للتصنيع لهدفٍ رئيسٍ هو صناعة الطائرات العسكرية.
تسخير المجندين
في عهد الرئيس المخلوع مبارك، الذي أصبح رئيسًا بعد اغتيال السادات عام 1981م، بدأت القوات المسلحة تسخير المجندين للعمل في استثمارات الجيش بنظام "السخرة" دون أجر مجزي، ويحصلون فقط على الراتب الشهري.
ونجحت القوات المسلحة في الحصول على استثمارات صغيرة في بعض المشاريع الجاذبة للاهتمام العام، التي شكّلت عنصرًا مهمًا في البرنامج الاقتصادي لعهد مبارك – بما في ذلك منشآت حاويات البضائع التي بُنيَت في المرافئ البحرية المصرية.
وقد أشعلت الاستثمارات الخاصة الكثيفة في قطاع الموانئ المصري النمو في صناعات تكميلية بقيت فيها القوات المسلحة نشطة، مثل خطوط السكك الحديدية الداخلية، وصنادل توفّر النقل عبر نهر النيل.
تهميش رجال الأعمال بعد ثورة يناير
وتعرض جميع رجال الأعمال للتهميش ما دفعهم لتقديم فروض الولاء والطاعة
وخلال ثورة يناير عام 2011م، زُوِّد الفرع المصري لمجموعة الخرافي الكويتية، التي لها عدد من المشاريع المشتركة مع القوات المسلحة المصرية، بحرسٍ مسلّح لضمان التسليم الآمن للمعدات إلى مصنعه للطاقة (مصنع الشباب)، ووفقاً لنشرة إخبارية أصدرتها الشركة: "قدّم الجيش المصري القوات، معززةً بالدبابات، لحماية مواقع الطاقة الرئيسة في الشباب ودمياط، كما استخدم الجيش المصري العناصر العسكرية المسلحة لمرافقة نقل قطع كبيرة من المعدات لتوربينات الغاز من مرفأ الإسماعيلية إلى موقع الشباب".
وعلى الرغم من الاضطرابات، أعلنت مجموعة الخرافي بسرعة عن استثمارٍ بقيمة 80 مليون دولار لتوسيع البنى التحتية الصناعية في مصر.
مصانع عملاقة
وتتمثل مصالح الجيش التجارية في أقدم المصانع التي تديرها وزارة الإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع ( AOI )، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية ( NSPO )، كما يشرف الجيش على العديد من الشركات التابعة للشركات القابضة المملوكة للدولة، ويملك أسهمًا في مشاريع القطاعين العام والخاص، وفي كثير من الحالات، تعتبر هذه العمليات الصغيرة جزءًا لا يتجزأ من مجموعات الشركات العابرة للقارات، والتي تشمل قطاعات اقتصادية عدة، من البناء والشحن البحري إلى تصنيع الأسلحة.
جهاز مشروعات الخدمة الوطنية
وتندرج معظم مشاريع الجيش الخدمية تحت جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، حيث يرأس الجهاز اللواء أركان حرب منير لبيب، بينما يرأس مجالس إدارات الشركات التابعة للجهاز عدد من كبار الضباط السابقين في القوات المسلحة المصرية، وتبلغ ميزانية الجهاز وفقًا للأرقام المعلنة عام 2013م، مليار و625 مليون جنيه، بصافي أرباح بلغ 63 مليون جنيهًا، وفقًا للأرقام المعلنة في الجريدة الرسمية، فيما لا تخضع تفاصيل هذه الميزانية لأية جهة رقابية.
ويتبع الجهاز 21 شركة، تصنع كافة المنتجات والمصنوعات، بداية من المقاولات والمواد الغذائية إلي استصلاح الأراضي والبترول والطرق والتعدين.
احتكار في فترة السيسي
ويحتكر الجيش في الفترة الأخيرة قطاع المقاولات في مصر، حيث أصبح شريكًا أساسيًا في جميع مشاريع الدولة في قطاع الإسكان، بخلاف المنتجعات السياحية التي يبنيها لضباط الجيش.
ويحصل الجيش علي الأرض بالمجان، لأنه يمتلك معظم أراضي مصر، فيما تتنافس شركتان كبيرتان تابعتان للجهاز، هما الشركة الوطنية للمقاولات العامة والتوريدات، والشركة الوطنية للطرق والكباري.
كما يمتلك الجيش العديد من المصانع الغذائية، لإنتاج "صلصة طماطم – منتجات ألبان – أعلاف الماشية والأسماك – البصل المجفف"، وشركة كوين لإنتاج المكرونة، إضافة إلى قطاع الأمن الغذائي الذي يمتلك عددًا كبيرًا من المزارع والمجازر للحيوانات والدواجن، إضافة إلى وحدات إنتاج الألبان ومجمعات إنتاج البيض وغيرها".
وفي مجال استصلاح الأراضي، هناك الشركة الوطنية لاستصلاح الأراضي، والتي تعمل في مجال الزراعة والإنتاج الحيواني في شرق العوينات"، بالإضافة إلى "جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة"، حيث تعتبر القوات المسلحة مالكة لأكثر من 97% من إجمالي مساحة الأراضي في مصر، وفقًا للقانون.
كما يمتلك الجيش في مجال الصناعة الكيماوية والتعدين، يمتلك الجهاز ممثلًا في قطاع التعدين – الذي تندرج تحته عدة شركات صغيرة – معظم المناجم التعدينية في البلاد، مثل مناجم الجبس والمنجنيز والرمل الزجاجي والطَفل والزلط، إضافة إلى الشركة الوطنية للمياه “صافي”، التي تعد أحد أكبر شركات إنتاج المياه في مصر.
وفي مجال البتروكيماويات والكيماويات الوسيطة، هناك شركة النصر للكيماويات الوسيطة “المنظفات الأسمدة – مكافحات الحشرات”، وشركة العريش للأسمنت وشركة إنتاج المشمعات البلاستيك.
كما تمتلك الهيئة أيضًا شركة النصر للخدمات والصيانة "كوين سيرفيس"، والتي تقدم خدمات الأمن والحراسة وإدارة الفنادق، إضافة إلى خدمات آخرى، فضلًا عن الشركة الوطنية للبترول، التي تدير محطات بنزين "وطنية" وتنتج العديد من المنتجات البترولية. كما يمتلك الجيش الكثير من قاعات الأفراح التي تقدم الخدمة للمواطنين بأسعار مرتفعة، بخلاف مجموعة مولات الشمس التجارية، ومحطات الوقود "وطنية" التي تسيطر علي معظم الطرق الجديدة.