أعمال شغب وعنف بسبب صراع ابن الرئيس السابق والدبلوماسي على كرسى الحكم

زعيم المعارضة:

"العالم كله يعرف من هو رئيس الجابون، إنه جون بينج"

بونجو:

سأتخذ جميع القرارات التي تضمن أمن البلاد

انتشار أمنى كثيف في شوارع عاصمة الجابون لمواجهة أعمال العنف

تواصلت أعمال الفوضى والشغب في الجابون لليوم الرابع على التوالى مع إعلان زعيم المعارضة جون بينج، نفسه رئيسا للبلاد، في الوقت الذي نصب فيه الرئيس علي بونجو أمس الأول الخميس نفسه رئيسا للبلاد، بينما دعت دول العالم، ومن بينها مصر، السلطات إلى ضبط النفس.

وتبادل بينج وبونجو الاتهامات حول المسئولية عن انلاع أعمال العنف والشغب في العاصمة ليبروفيل منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية يوم الأربعاء الماضي.

ودعا بينج – 73 عاما- إلى إعادة فرز أصوات انتخابات الأسبوع الماضي، قائلا إن: "العالم كله يعرف من هو رئيس الجابون، إنه جون بينج".

وأضاف: "في كل مرة يختار الشعب الجابوني رئيسهم، تجتمع قوى الظلامية لتعيين من ليس هو الرئيس، ولكن هذه المرة قررنا معا أن سيكون الأمر مختلفا".

وقد فاز الرئيس علي بونجو بفارق ضئيل هو 6 آلاف صوت، وهو ما تسبب في أعمال عنف، قتل فيها 5 أشخاص، واعتقل أكثر ألف من المحتجين.

وتم الإفراج عن أنصار المعارضة الذين بقوا عالقين في مقر الحزب ثلاثة أيام، وقد حاصرت القوات المسلحة المبنى بعدما أضرم معارضو الرئيس بونجو النار في مقر البرلمان.

وكتب بينج مقالا في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قال فيه إنه تم القبض على آلاف المعارضين في أعقاب أعمال شغب اندلعت على خلفية إعلان بونجو في الانتخابات.

وذكر راديو فرنسا الدولي أمس الجمعة أن الشرطة منعت 27 معارضا جابونيا من مغادرة مقر إقامة بينج.

وقال متحدث باسم الحكومة لاحقا إنه تم السماح لهم بالذهاب إلى منازلهم.

واتهم ممثل المعارضة بول ماري جوندجو الحكومة بـ "عزل" المجموعة، التي كان من بين أعضائها نائب رئيس سابق ووزير سابق.

وفي هذه الأثناء، ذكر ألان كلود بيلي باي نزي، المتحدث باسم الحكومة، لراديو فرنسا الدولي، إن بينج - الذي خسر في الانتخابات التي جرت في 27 أغسطس الحالي بهامش ضئيل - "نفذ خطة تم إعدادها وإعلانها منذ فترة طويلة". وقال إن "الجابون ليست ديكتاتورية.. إذا رغب أحد في إعادة فرز الأصوات، فمن الممكن أن يحدث ذلك عن طريق المحكمة الدستورية".

وقال بينج في تصريحات لراديو فرنسا الدولي: "إن هذا السيناريو ظل يعيد نفسه في الخمسين عاما الأخيرة، وتفوز المعارضة دوما بالانتخابات لكنها لا تتولى مقاليد السلطة".

وقاد عمر (والد علي بونجو) الجابون منذ الستينات حتى وفاته عام 2009، ثم تولى ابنه السلطة. وخرج أنصار بينج إلى الشوارع احتجاجا على نتيجة الانتخابات التي خرج فيها الرئيس المتهية ولايته فائزا بفترة رئاسية أخرى.

وذكرت وكالة رويترز أن حركة المرور عادت إلى طبيعتها في ليبروفيل ومدن أخرى، بعد أحداث الأربعاء التي شهدت أعمال نهب وتخريب شملت مقر التلفزيون ومراكز تجارية ، ومقر البرلمان.

ونقلت الوكالة البرلمان، ريشار أوجوست، قوله: "أنا حزين لبلادي، لأن مثل هذه الأفعال ما كان لها أن تقع أبدا".

ويعد بينج من أبرز السياسيين والدبلوماسيين في الجابون وسبق له أن ترأس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وهو زوج أخت علي بونجو، باسكالين، وله منها ولدان.

واستقال بينج من الحزب الحاكم بسبب خلاف مع بونجو عام 2014.

بينما أكد علي بونجو، أنه سيتخذ جميع القرارات التي تضمن أمن بلاده، موضحا أن الديمقراطية لا تتسق مع أعمال التخريب والعنف والهجوم على مبان حكومية منها مبنى التليفزيون والبرلمان.

وتابع بالقول "مستقبل بلادنا سنكتبه سويا، وسنسخر كل طاقاتنا ونتحد من أجل رفعتها وتنميتها، ففي كل مدينة وقرية، سنبدأ الطريق من أجل الوصول إلى بر التقدم والازدهار".

وأضاف أن مشروعه هو الديمقراطية من أجل الجابون، والذي سيمكن بلاده من تعزيز تقدمها في جميع المجالات، معربا عن تعازيه لوفاة بعض مواطني بلاده في أعمال العنف التي اندلعت أمس.

وفي غضون ذلك، شددت السلطات في الجابون الإجراءات الأمنية في العاصمة ليبروفيل، وذلك بعد يومين من الاشتباكات العنيفة بين الشرطة ومؤيدي زعيم المعارضة.

وانتشرت قوات الأمن في العاصمة بعد قيام عناصر المعارضة بأعمال شغب أسفرت عن تحطيم ممتلكات بما فيها مبنى البرلمان.

وذكر موقع "أفريقا نيوز" أن بقايا السيارات المحطمة ومواد محترقة انتشرت في شوارع العاصمة، في الوقت الذي أكد فيه المواطنون أنهم تحملوا العبء في الفوضى السياسية التي تعم البلاد حاليا.

ودعت فرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي السلطات الجابونية إلى الكشف عن النتائج التفصيلية للانتخابات، وهو الأمر الذي رفضه المتحدث باسم بونجو.

وألح وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو، في حديث تليفزيوني، على المزيد من الشفافية بشأن نتائج الانتخابات، ولكنه استبعد أي تدخل لبلاده في الجابون، التي يقيم فيها 14 ألف مواطن فرنسي.

وتملك فرنسا قاعدة عسكرية في الجابون منذ استقلال البلاد عام 1960، بها 450 جنديا، حسب وزارة الدفاع الفرنسية.

وتدخلت القوات الفرنسية عام 2011 في ساحل العاج، بتفويض أممي لإبعاد الرئيس، لوران باجبو، الذي رفض الاعتراف بهزيمته في الانتخابات.

ونسج عمر بونحو علاقات وطيدة مع رؤساء فرنسا لعقود من الزمن، ولكن علاقات ابنه علي تدهورت مع باريس في السنوات الأخيرة.

واستدعت الجابون سفيرها في باريس في يناير الماضي ، بعد تصريحات بدا فيها رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس كأنه يشكك في شرعية انتخاب بونجو عام 2009.

ومن جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون شعب الجابون إلى "ضبط النفس"، كما حث الحكومة على إعادة تشغيل وسائل الاتصال على الفور بما فيها خدمات الإنترنت والرسائل النصية وقنوات الإذاعة والتلفزيون المستقلة.

وأضاف كي مون: "أطالب المؤسسات المسؤولة بالتعامل سريعا وبشفافية ونزاهة مع كافة الشكاوى المتعلقة بالانتخابات الرئاسية".

وحذرت المنسقة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني من أن الجابون سقطت في "أزمة طاحنة". وأضافت أنه: "لا يمكن استعادة الثقة في نتائج الانتخابات إلا من خلال عملية نزيهة للتحقق منها".

وفي القاهرة، أعرب المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية عن قلق مصر تجاه أعمال العنف التي شهدتها الجابون خلال اليومين الماضيين في أعقاب الانتخابات الرئاسية، التي عقدت في البلاد، محذرًا من خطورة التداعيات التي يمكن أن تنتج عن استمرار أعمال العنف على أمن واستقرار دولة الجابون.

وأكد المتحدث باسم الخارجية أهمية تكثيف الجهود لعودة الاستقرار والهدوء، مطالبا كافة الأطراف بضبط النفس وحل الخلافات بأسلوب هادئ حفاظًا على مقدرات شعب الجابون.