استضاف المجلس اﻷعلى للثقافة ، تدشين أول مركز للدراسات الثقافية بمصر ، بحضور العديد من الباحثين وأساتذة الجامعات والمهتمين بالدراسات الثقافية.
أسس المركز مجموعة من الباحثين هم عزيزة بدر، سامية سلام، محمود عبد الغفار، مروة مختار، شام زغلول، محمد صلاح زيد.
ويضم المركز أيضا عددا كبيرا من القامات العلمية من مصر والعالم العربى، مثل المغرب والجزائر وتونس وسوريا والأردن والعراق، فى تخصصات مختلفة، كالنقد والفلسفة واللسانيات وعلم النفس والتاريخ واللغات الشرقية واللغات السامية والفن التشكيلى والنقد السينمائى والأدب الشعبى، والأدب المقارن.
وتضمن برنامج الافتتاح جلستين الأولى أدارها الدكتور محمد صلاح زيد، وقدمت الكلمة الافتتاحية الدكتورة مروة مختار التي ركزت على بعدين أساسين: أولهما لماذا الدراسات الثقافية؟، والثاني من نحن؟.
وأضافت أن الدراسات الثقافية شهدت ازدهارًا ملحوظًا، وحظيت بإهتمام واسع فى العقد الأخير من القرن الماضى، إذ شكلت خلفية معرفية لكثير من الدراسات التى شملت موضوعات متعددة، كتلك التى تتصل بقضايا الذات والهُوية والمرأة، لكن البداية الرسمية لهذه الدراسات كانت مع تأسيس مركز برمنجهام للدراسات الثقافية المعاصرة بالمملكة المتحدة فى منتصف ستينيات القرن الماضى؛ إذ كان لهذا المركز الفضل الكبير فى توجيه الاهتمام إلى ثقافة الجماهير، وتفاعلها مع وسائل ترويجها، وطرق استهلاكها.
وقد بدأ المركز بنشر صحيفة عبارة عن أوراق عمل فى الدراسات الثقافية تناولت: وسائل الإعلام والثقافة الشعبية والثقافات الدنيا والمسائل الأيدولوجية والأدب وعلم العلاقات والمسائل المرتبطة بالجنوسة والحركات الاجتماعية، ورغم عدم استمرارها لفترة طويلة فقد تركت أثرًا كبيرًا أطلق عليه بعض الباحثين مصطلح (المظلة) للعديد من المدارس التى جاءت بعدها .
كما حاول بعض الباحثين وضع عدة أهداف آنية ومستقبلية مترتبة على الإتكاء على الدراسات الثقافية وهى: تهدف للوقوف على عمليات إنتاج الثقافة وتوزيعها واستهلاكها, وتجاوز فكرة النخبوية, تهدف لأن تكون خطًا فكريًا وبراجماتيًا فى آنٍ واحد, وتناول موضوعات تتعلق بالممارسة الثقافية وعلاقتها بالسلطة، وكشف مدى تأثير هذه العلاقة على شكل الممارسة الثقافية,
وأكدت أن الدراسات الثقافية كسرت مركزية النص، وأصبح المعنى الإبداعى الخلاق للثقافة جزءًا من المعنى الأنثروبولوجى ، وتبحث الدراسات الثقافية فى نظرية ” الهيمنة ” التى تؤكد : أن السيطرة لا تتم بسبب قوة المسيطر ولكنها أيضا تتمكن منا بسبب قدرتها على جعلنا نقبل ونسلم بوجاهتها ” .
والدراسات الثقافية تتعامل مع الثقافة بأكملها بعيدا عن تصلب الموضوعات المتحجرة وبعيدا عن مصادرة أى لون انطلاقا من مواصفات متفق عليها ، أى أنها تعيد النظر فى التصنيفات المؤسساتية ﻷلوان الثقافة و أطيافها .
ثم اختتمت حديثها متناولة خطة العمل، وأكدت أنها مقترنة بجدول زمنى على المستوى القريب، والمستوى البعيد، ومنها:إصدار دورية محكمة بشكل منتظم بأكثر من لغة, عقد مؤتمر دورى بشكل منتظم للدراسات الثقافية, وضع خطة مكثفة لترجمة أصول الدراسات الثقافية، وأخر المؤلفات المعنية بها تنظيرًا وتطبيقًا,إنشاء موقع إلكترونى للمركز,إصدار نشرة دورية لمسح الحقول المصرفية على الساحة البحثية,عقد موائد مستديرة بصورة منتظمة,عقد الندوات والأمسيات والورش، بالتواصل مع كل الجهات مثل الجامعات وقصور الثقافة والنوادى الأدبية, استضافة بعض المفكرين، والأساتذة من مصر والعالم للاستفادة من تجاربهم، ومناقشة أعمالهم.وقبل هذا أو ذاك تشكيل لجان للمركز، وعمل هيكلًا إداريًا له.
وعقدت الجلسة الثانية بمشاركة كل من د. سليمان العطار، د.عزيزة بدر، د. هشام زغلول، و التى أداراها د. محمود عبد الغفار مؤكدا ة على أهمية خطوة إنشاء مركز الدراسات الثقافية فى مصر، والانتقال من الذات نحو العمل المشترك .
“العلم بوصفه نصا ثقافيا” كان عنوان ورقة د. عزيزة بدر ،مشيرة أن الدراسات الثقافية بداخلها حقول معرفية كثر ، وأن اى شكل من اشكال التعبير يعد نص ثقافى ، وهى تعنى بنص الحياة اليومية ، و تضع المثقف العربى أمام مسئولية ،فهى تعرى المثقف لانحيازها للمهمشين .
وتحدثت عن النقد الثقافى للمشروع العلمى الغربى ، والذى رأته برجوازى ذكورى بطريركى ، وأنه خطاب سياسى ، لاختراق اللغة العلمية إيدلوجيا ، وأن بنية المجتمع العلمى مكونة من نخبة وتابعون ، ليشكل طابع طبقى وهو أحد الأنساق الثقافية الجائرة ، وامتياز العلماء ، هو أحد اشكال تحويل العلم إلى سلطة ، والعلم برجوازى لأنه لا يتماهى مع حياة الشعوب ، وانفصال الثقافة الاكاديمية عن الحياة اليومية ، وانشغل العلم بتعميق الراسمالية والبرجوازية ، وهى تكرس للسلطة ، والانحياز السياسى يدعم برامج بحثية بعينها على حساب أخرى ، فالعلم الغربى يؤسس للمركزية الأوروبية .
وتناول د. سيلمان العطار الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة حديثه حول الدراسات الثقافية قائلًا: إنشاء مركز الدراسات الثقافية جاء متأخرا ، فقد انطلقت منذ عام ١٩٦٤ من بريطانية مركز برنجهام للدراسات الثقافية ،ومنها لاستراليا التى اصبحت رائدة فى الدراسات الثقافية ثم انتقلت للولايات المتحدة وصولا لأمريكا اللاتينية التى قدمت دراسات هامة وخاصة كولومبيا ، مشيرا أن الدراسات الثقافية لا علاقة لها بالثقافة ، فهى تخصص اللاتخصص لاستخدامها جميع المعارف فى فهم الواقع ، وهو مشروع مستمر لمحاولة تفكيك العالم واكتشاف عناصره المختلفة ، فكل عنصر فى العالم منتج خلاق لثقافة خلاقة .
واشار العطار أننا نعانى من نقص شديد جدا لانعدام الدراسات الثقافية فى بلدنا ، وعلى الدراسات الثقافية تفكيك الواقع المصرى وتحليل عناصره باستمرار ، لأن العالم يتغير وبشكل سريع ، مؤكدا أن بدون الدراسات الثقافية تنتج القرارات السياسية الخاطئة ، لأنها تصل الواقع بالعلم .
وأثنى على إنشاء مركز للدراسات الثقافية بمصر ، وإن كانت أهدافه غير واضحة بعد ولكنها خطوة مهمة على الطريق ، فهى تساعد على دراسة الواقع والتنبا بما سيحدث ، فهى توفر الرؤية العلمية للقرارات السياسية ، ودعا لدعم المركز الوليد القائم على المجهودات الشخصية .