"إن شاء الله سيكون هناك تطبيع مع مصر وسوريا. بدأت تركيا محاولة جادة لتطبيع العلاقات مع مصر وسوريا".. هكذا عبر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، عن نية بلاده في تحسين علاقاتها مع مصر وسوريا خلال لقاء تليفزيوني أجري معه أمس، الجمعة.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يصرح فيها رئيس الوزراء التركي بذلك، وتعتبر هذه المرة هى المرة الخامسة التي يعلن فيها "يلدرم" نية تركيا تطبيع العلاقات مع مصر، فهل سيكون لتلك المبادرة موقع بقمة العشرين؟ السطور القادمة تجيب عن ذلك.

ضغوط تواجه تركيا

في البداية، قال السفير حسن رخا، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن تصريح رئيس الوزراء التركي حول تطبيع العلاقات بين بلاده ومصر ليس الأول من نوعه، بل تكرر أكثر من مرة خلال أسابيع قليلة، ما يعكس الضغوط الداخلية والخارجية، التي تعيشها تركيا بسبب الأكراد من ناحية، وسبب عملية التمرد، التي وقعت في يوليو الماضي وفشلت، وتسببت في رفض الدول لعمليات القمع التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وأوضح "رخا"، في تصريحات لـ"صدى البلد"، أن هناك أساسيات مطلوبة لقبول رغبة تركيا في تحسين علاقاتها مع مصر، مشيرًا إلى أن هذه المبادرة سيكون لها حديث على هامش قمة العشرين التي ستنطلق غدًا، الأحد، بالصين.

قمة العشرين باب لعودة العلاقات

من جانبه، قال الدكتور جمال شقرا، الخبير بالشأن التركي، إن قمة العشرين المنتظر انطلاقها غدًا بالصين قد تكون بابا دبلوماسيا لعودة العلاقات بين مصر وتركيا، عقب تصريح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، عن رغبة بلاده في تطبيع علاقاتها مع مصر وسوريا قريبًا.

وأضاف "شقرا"، في تصريحات لـ"صدى البلد"، أن هناك شروطا مصرية لقبول أي مبادرة تركية، لعودة العلاقات التي تأزمت منذ 2013، من أبرزها الكف عن دعم جماعة الإخوان المسلمين، كذلك التزام السياسية الإعلامية المعتدلة تجاه مصر حتى تقبل القاهرة مبادرة أنقرة لعودة العلاقات الدبلوماسية.

كما أوضح أن تركيا تشهد تأزما في وضعها مؤخرًا، تسبب في عدم انضمامها للاتحاد الأوروبي، والضغوط الخارجية التي تتعرض لها جعلتها تحاول تحسين صورتها وتجميل علاقاتها بالدول التي قاطعتها خلال الفترة الماضية.

الخلاف مزاجي

في السياق ذاته، قال الدكتور بشير عبد الفتاح، خبير الشئون التركية، إن تصريحات رئيس الوزراء التركي عن التطلع لتطبيع العلاقات مع مصر، ليست مفاجئة، لأنها لم تكن الأولى من المسئولين الأتراك.

وأضاف عبد الفتاح، في تصريح لـ"صدى البلد"، أنه رغم غياب سياسة التقارب، إلا أن العلاقات المتوترة بين البلدين ستكون إلى ما لا نهاية، موضحا أن العلاقات التركية المصرية الحالية هي في وضع غير طبيعي، وأن الخلاف الحالي هو خلاف مزاجي.

خامس مرة

كانت تركيا أعلنت في 24 أغسطس الماضي أنها ترغب في تحسين العلاقات مع مصر وتراها ضرورة، وهذا ما أعلنه بن علي يلدرم.

وفي 22 أغسطس الماضي قالت أنقرة إنها تؤيد تطوير العلاقات مع مصر، واعتبرت أن تصريحات القاهرة بشأن هذه العلاقات جيدة.

كما ذكر متحدث في 20 أغسطس أن أنقرة تنتظر إشارة البدء في تطوير العلاقات الاقتصادية مع القاهرة.

وبدأت تركيا هذه التصريحات في 11 أغسطس بالقول إنها تتمنى تطوير علاقاتها مع مصر بعد قطيعة منذ يوليو 2013.

ويسعى يلدرم، منذ تعيينه رئيسا للحكومة، إلى انتهاج سياسة "إنهاء المشاكل" مع دول الجوار.

فقد أعادت تركيا علاقتها في يونيو مع روسيا التي تدهورت بعد إسقاط مقاتلة روسية من قبل القوات التركية على الحدود السورية.

وسوت هذا الصيف خلافاتها مع إسرائيل التي دامت 6 أعوام منذ هجوم القوات الإسرائيلية على باخرة تركية تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة.