افتتح الدكتور أشرف العربي وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، صباح اليوم الثلاثاء 9 أغسطس، أعمال اللقاء الأول من “سلسلة لقاءات التجارب الإدارية الناجحة” الذي تعقده المنظمة العربية للتنمية الإدارية بالمقر الدائم لها بالقاهرة والذي تستمر أعماله على مدار يومين.
وقال العربي إن إستراتيجية التنمية المستدامة رؤية مصر 2030 التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في فبراير الماضي تتضمن عددًا من الأهداف التي تركز على تطوير وتحديث ورفع كفاءة الجهاز الإداري المصري، من خلال تحقيق الشفافية ورفع كفاءة المؤسسات الحكومية.
وأضاف خلال كلمته بالمؤتمر أن الهدف هو الوصول إلى جهاز كفؤ وفعال يتسم بالمهنية والشفافية والعدالة والجودة ويخضع للمسائلة ويعلي من رضاء المواطن بما يدعم تحقيق الأهداف التنموية لمصر، مؤكدًا أن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة والتي وقعت عليها مصر هي أحد مرتكزات خطة مصر للتنمية المستدامة وبرنامج عمل المهندس شريف إسماعيل والتي حصلت على ثقة البرلمان المصري.
وأوضح وزير التخطيط أن حكومة رئيس الوزراء شريف إسماعيل تقوم بعمل خطط الدولة باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها في تقديم كافة الخدمات للمواطنين والوصول بتلك الخدمات إلى مستويات متميزة وتجرى متابعة تنفيذ تلك الأهداف من خلال مؤشرات قياس محددة في أطر زمنية واقعية.
وأكد أن وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري ستعرض تجربتين رائدتين في هذا المجال وتركز التجربة الأولى على تسجيل المواليد والوفيات المميكن حيث يأتي في مقدمة البيانات الحيوية الهامة والمؤثرة في حياة المواطن، والتجربة الثانية هي تجربة تطوير المحليات والتي تهدف إلى رفع كفاءة أداء هذه الوحدات وتحسين أسلوب الرقابة وتحقيق التكامل والترابط بين الخدمات الحكومية المختلفة بمجالس المدن والأحياء والمراكز.
من جانبه قال مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية الدكتور ناصر الهتلان القحطاني إن هذا اللقاء يعقد مرتين كل عام لعرض أفضل التجارب الإدارية الناجحة، مضيفًا أن اللقاء يتيح الفرصة للخبراء والقياديين والأكاديميين الاستفادة من خبرات وتجارب الدول العربية الرائدة والتي نجحت في استخدامها للأدوات والتطبيقات الإلكترونية الحديثة في تقديم معاملاتها اليومية وانعكس هذا على زيادة معدل رضاء المواطنين وتحقيق الشفافية والمساواة في مستوى وسرعة تقديم خدماتها.
وأوضح أنه لا يمكن فصل الإدارة عن السياسة لأن الإدارة تحتاج إلى حاضنة مناسبة، معتبرا أنه لا يوجد دولة فاشلة ودولة ناجحة بل هي إدارة إما ناجحة أو فاشلة وأن الوضع الراهن في الوطن العربي وحاجة المواطن إلى خدمات مناسبة وهو حق له، مؤكدا أن الأجهزة الحكومية والقطاع العام موجودة لخدمة المواطن ويجب أن يحصل على خدمات مرضية.
وأوضح أن وجود التكنولوجيا في الإدارة أصبح أمرًا أساسيًا وأن هناك تجارب ناجحة في الوطن العربي وغيره، مضيفًا أن التطبيقات الذكية حققت فوائد بالغة الأهمية وفي تطور مستمر.
التجربة المصرية
وفي عرضه للتجربة المصرية في نظام تسجيل المواليد والوفيات المميكن، قال الدكتور أحمد طوبال مستشار وزير التخطيط إنه يولد سنويا نحو 2.6 مليون نسمة فضلا عن وفاة نحو نصف مليون وكل هذه الحالات تؤثر بشكل مباشر في الدعم والتعليم والصحة وغيرها من القطاعات، مضيفا أن الأحوال المدنية ستحصل على قاعدة بيانات المواطنين من خلال هذا النظام وهي قاعدة معتمدة وسليمة ومحدثة بشكل فوري.
وقال المهندس أشرف عبد الحفيظ رئيس الإدارة المركزية لبرنامج ربط واستكمال قواعد البيانات، الطفل بمجرد مولده تبدأ الدولة في حصر الخدمات المنوط تقديمها له فأصبح هناك حصر بالمستهدفين من تأدية التطعيمات ومتابعة من لا يتم تطعيمه بالتواصل مع ذويه وكذلك صرف الألبان المدعمة نتيجة لأي سبب وكذلك توفير التأمين الصحي والتعليم وغيرها من الخدمات التي بدأت الحكومة في الاتجاه للطفل لتسهيل حصوله عليها.
وأضاف أن هناك عدة جهات شاركت في إعداد تلك المنظومة، موضحًا “لدينا 4500 مكتب صحة لم يكن أيا منها متصل مسبقا بالنظام المركزي فكان النظام المعمول به النظام الورقي وأن مكتب الصحة هو الجهة المنوط بها تسجيل المواليد والوفيات ليتم إبلاغ الجهات المعنية مثل التأمين وغيرها”.
وأوضح النظام السابق يأخذ دورة ورقية بعد التسجيل في الوحدة الصحة تنقل إلى مديرية الشئون الصحة ثم الوزارة ثم إبلاغ الجهات الحكومية، وكان ذلك يأخذ فترة زمنية طويلة تصل لأربع شهور ما يعني أنه في حالة الوفاة مثلا يتم صرف مستحقات المتوفي لأكثر من أربع شهور ما قد يعرض ذويه لمشاكل قانونية نتيجة هذا الصرف، وفي حالة الولادة تأخذ نفس المدة ما يؤثر على أي إجراء سيحتاجه من سفر و إعلان وراثة.
وأشار عبد الحفيظ إلى أنه من عيوب هذا النظام أيضا وجود أخطاء في بيانات المواطنين وعدم دقة البيانات خاصة في حالة الوفاة ما قد يؤثر مثلا على قاعدة بيانات الناخبين وكذلك طول مدة التسجيل، مضيفا “النظام المميكن يستبعد المتوفي فورًا من أي خدمة قد يكون مسجل بها مثل ممارسة الحقوق السياسية”.
وأضاف أن التحدي كان أن يتم ربط جميع الجهات المنتشرة وفي أماكن غير متوفر بها وسيلة ربط بخطوط أرضية فتم بناء شبكة مؤمنة 3G ومع كل ازدياد للسعة يتم رفع سعة هذه الشبكات والتي كانت مصممة لمكاتب الصحة لكنها الآن تعمل على أنظمة التطعيمات وصرف الألبان المدعمة والعلاج لغير القادرين ومستقبلا نظام التأمين الصحي.
نماذج عربية
واستعرض اليوم الأول للمؤتمر تجارب أخرى من عدة دول عربية منها “الهوية الجديدة للشبكة السعودية للمدفوعات (مدى)” في المملكة العربية السعودية، وتجربة “مركز نموذج حكومة دبي” بدولة الإمارات العربية المتحدة، وتجربة “منظومة الخدمات الحكومية الإلكترونية (إدارتي)” بالمملكة المغربية.
ومن المقرر أن يتواصل عرض بقية التجارب يوم الأربعاء 10 أغسطس وهي تجربة “بوابة مؤشرات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات” في مصر والتي تقدمها وكيل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتورة نجوى الشناوي، وكذلك تجربة “جائزة السلطان قابوس للإجادة في الخدمات الحكومية الإلكترونية” في سلطنة عمان، بمشاركة عدد كبير من المهتمين والمسئولين في الوطن العربي ويستعرض أيضا تجربة “الاتحاد الدولي للاتصالات في دعم المنطقة العربية بقطاع تكنولوجيا المعلومات” للمكتب الإقليمي العربي للأمم المتحدة، وتجربة “مبادرة الطابعة الخضراء” من دولة الإمارات العربية المتحدة، والتجربة الأخيرة الخاصة بالمحليات في مصر ويقدماها مدير برنامج تطوير الخدمات الحكومية المهندس هشام سالم، ومدير مشروع المحليات بوزارة التخطيط العميد محمد عزي.
يذكر أن فكرة عقد “سلسلة لقاءات التجارب الإدارية الناجحة” بدأت منذ عام 2000، عقد فيها نحو 60 لقاء عرض خلالها أكثر من 250 تجربة إدارية ناجحة منذ انطلاقها من مختلف تجارب الدول العربية، كان بينها أربع تجارب إدارية ناجحة من دول أجنبية.