تتجه أنظار العالم غدا الأحد إلى مدينة هانغتشو بمقاطعة تشجيانغ في شرق الصين حيث ستنطلق قمة مجموعة العشرين التي تعد منتدى عالمي يلتقي فيه العشرون الكبار من اقتصاديات العالم لمناقشة الأحوال الاقتصادية الدولية سعيا وراء إيجاد محركات جديدة للنمو والتخلص من شبح الكساد الذي يخيم على الاقتصاد العالمي.
ومع انطلاق هذا الحدث الدولي الكبير الذي سيكون الرئيس عبد الفتاح السيسي أحد ضيوف الشرف فيه، تأمل الصين بصفتها الدولة المضيفة ورئيسة القمة للعام الحالي أن تحقق 10 نتائج أساسية كان وزير الخارجية الصيني وانغ يى قد كشف عنها في أواخر شهر مايو الماضي متعهدا بأن تعمل بلاده مع جميع الأطراف سعيا وراء تحقيقها لضمان نجاح القمة.
وهذه النتائج الهامة التي تسعى الصين إلى أن تتحقق من خلال هذا المحفل العالمي هى كالتالي: أولا، صياغة استراتيجية للنمو المبتكر، حيث أن الصين تعتبر “تحديد مسار جديد للنمو” موضوع رئيسي للقمة هذا العام، وهى القمة التي تعتبر الأولى من حيث تركيزها على الدفع بنمو عالمي على المدى الطويل إلى متوسط. ووفقا لوزير الخارجية الصيني فإن هذه الاستراتيجية لن تتضمن فقط الآليات المقترحة لإيجاد مسار جديد يعطي دفعة قوية للنمو الاقتصادي العالمي، ولكن أيضا ستشمل مجموعة من خطط العمل الملموسة التي تستهدف تحفيز الابتكار والإبداع وتشجيع الاقتصاد الرقمي وخلق ثورة صناعية جديدة.
ثانيا، وضع خطط عمل لتنفيذ برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، حيث أنها وبوصفها أكبر الدول النامية في العالم فإن الصين تؤمن أن قمة العشرين يجب أن توجه مزيدا من الاهتمام إلى قضايا التنمية وتكرس جهودا أكثر في هذا الصدد. ويقول وانغ يى إن بلاده حرصت على دعوة عدد كبير من زعماء الدول النامية لحضور القمة في خطوة غير مسبوقة حتى تكون المحادثات في هانغتشو هى الأفضل من حيث تمثيل البلدان النامية والأقل نموا حيث تأمل الصين من خلال هذا أن تبعث برسالة إلى المجتمع الدولي مضمونها أن مجموعة العشرين لا تنتمي فقط للدول الأعضاء بالمجموعة ولكن للعالم ككل وأنها تركز ليس فقط على مصلحة ورخاء أعضائها ولكن أيضا على التنمية المشتركة للبشرية جمعاء.
ثالثا، تحديد الأولويات والمباديء الخاصة بإجراء إصلاحات هيكلية لضمان النمو الطويل الأجل للاقتصاد العالمي والاتفاق على نظام لعمل المؤشر الخاص بقياس مدى التقدم في تنفيذ تلك الإصلاحات.
رابعا، صياغة استراتيجيات للنمو الاقتصادي العالمي من خلال تعزيز التجارة والاستثمار واتخاذ الإجراءات اللازمة لخفض التكاليف التجارية وزيادة التمويل التجاري وتنسيق السياسات التجارية والاستثمارية لتحويل مسار النمو التجاري من اتجاه الهبوط إلى اتجاه الصعود.
خامسا، صياغة مباديء توجيهية للسياسات الاستثمارية العالمية لتشجيع التعاون الاستثماري عبر الحدود.
سادسا، تعميق الإصلاحات الخاصة بالهيكل المالي الدولي والاستمرار في الدفع بإصلاح النظام النقدي الدولي والعمل على ضمان الاستقرار المالي العالي.
سابعا، إنشاء منظومة للتعاون في مجال مكافحة الفساد لإعادة المسئولين الفاسدين الهاربين لبلادهم واسترجاع ما سرقوه من ثروات للشعوب المنهوبة وضمان ألا يكون هناك ملجأ لهؤلاء الفاسدين في أي من دول مجموعة العشرين.
ثامنا، إطلاق مبادرة للتعاون لدعم جهود أفريقيا والدول الأقل نموا في اللحاق بركب التنمية وتحقيق النمو من خلال مساعدتهم في مجالات بناء القدرات الصناعية وتعزيز الاستثمارات وتحسين البنية التحتية ليتمكنوا من تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومكافحة الفقر.
تاسعا، صياغة خطط عمل لتشجيع ريادة الأعمال والابتكار بهدف تحفيز النمو الاقتصادي العالمي وزيادة فرص العمل.
عاشرا، تشجيع تنفيذ اتفاق باريس الخاص بالتغير المناخي وذلك بتحفيز الدول التي لم تصدق عليه رسميا بتسريع إجراءاتها لتحقيق هذه الخطوة لضمان أن يبدأ سريان الاتفاق في أقرب وقت ممكن.
وكما قال وزير الخارجية الصيني، في تصريحاته، فإن الصين تتطلع إلى أن تسفر قمة هانغتشو عن بناء خط دفاع متين للاقتصاد العالمي وتحقيق نمو قوي مستدام ومتوازن من خلال العمل الجماعي لتعزيز النمو الاقتصادي العالمي ودعم التعاون الاقتصادي الدولي وتعزيز الحوكمة الاقتصادية العالمية.