شرت صحيفة «تايمز أوف إنديا» الهندية مقالا للرئيس عبدالفتاح السيسي على هامش زيارته الثانية في أقل من عام للعاصمة الهندية نيودلهي.. وجاء المقال بعنوان «مصر على ضفاف الجانج» حيث قال الرئيس:
طالما كانت مصر تعتز بعلاقتها القوية وصداقتها مع الهند.. على مدى قرون كانت تربط شعبي الحضارتين القديمتين روابط ثقافية واقتصادية. وفي العصر الحديث قاوم الزعيمان المصري سعد زغلول والهندي مهاتما غاندي الاحتلال، وقادا شعبيهما نحو الحرية والاستقلال الوطني.
وقد استمر هذا الإرث إلى عهد الرئيسين عبد الناصر ونهرو اللذين وقفا معا ضد انتهاك السيادة الوطنية في جوا والسويس ووقعا معاهدة الصداقة عام 1955 وأسسا حركة عدم الانحياز مما عكس التعاون بين البلدين ووضع أسسا متينة لشراكة تفيد الطرفين. واليوم الطموحات المشتركة تجعل العلاقات بين البلدين أوثق من أي وقت مضي بحثًا عن رخاء الشعبين.
ولتحقيق هذا الهدف تأتي المشاورات وتبادل الرؤي والآراء في القضايا المتعلقة بالسلام والأمن الدوليين ومكافحة الإرهاب والتنمية المستدامة وهي الأمور الرئيسية من بين أمور أخرى ذات اهتمام مشترك لكلا البلدين.
كما أن دعم العلاقات الاقتصادية وتقويتها هو هدف هام نسعي لتحقيقه. وقد بلغت الاستثمارات الهندية في مصر نحو 3 مليارات دولار في مجال البتروكيماويات والأدوية وصناعة النسيج ومجالات أخرى. كما أن مصر التي لديها اتفاقات تجارة حرة مع العالم العربي وأفريقيا وأوروبا توفر فرصا كبيرة لمزيد من الاستثمارات الهندية.
وتعمل الحكومة المصرية على تبني سياسات لتنويع الاقتصاد وتحقيق تطور ملموس على المدي البعيد.
وتم إصدار قوانين ولوائح تنظيمية لخلق مناخ جاذب للاستثمار الأجنبي والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وفي نفس الوقت المشروعات الضخمة الجديدة مثل منطقة قناة السويس تمثل مناطق محتملة لتعاون أكبر مع الهند. وفي الوقت نفسه يحرص المستثمرون المصريون على استغلال الفرص التي تقدمها مبادرات مثل «صنع في الهند» و«استثمر في الهند» وبالفعل بعضهم بدأ يضخ استثمارات في السوق الهندي.
كما أن التبادل الثقافي والعلاقات القوية بين الشعبين تمثل جانبًا آخر من المشاركة ضروري لإقامة صداقة طويلة الأمد. وقد استمتع المصريون كثيرا بالنشاطات المختلفة التي يقدمها المهرجان السنوي «الهند على ضفاف النيل»، كما سيستمتع الهنود كثيرا بمذاق الثقافة المصرية خلال مهرجان «مصر على ضفاف نهر الجانج».
وفي البلدان الشابة (غالبية مواطنيها من الشباب) مثل بلدينا يكون التعاون في مجال التعليم الحديث والتكنولوجيا أساسا لمستقبل افضل، وهذا أيضا مجال نأمل في زيادة التعاون فيه مع الهند خاصة أن كلا الشعبين يتشارك في كثير من الخصائص الثقافية والاجتماعية.
ملايين الشباب الذين ثاروا في ميدان التحرير في يناير 2011 كانوا يطالبون بالعدالة الاجتماعية، وثاروا مرة أخرى في يونيو 2013 يطالبون بنظام سياسي أكثر شمولية يحترم حقوق الإنسان والحريات ويحافظ على الهوية الوطنية قد مهدوا الطريق لتحول مصر إلى النظام الديمقراطي، وأنا أدرك تمامًا أن هذا المسار لن يكون سهلًا بأي حال من الأحوال، إنها عملية مستمرة تتطلب الصبر والتعلم من دروس الماضي من أجل أن نحقق نتائجه المرجوة.