تصريحات وقرارات تطفو على ساحة مؤسسات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، منذ أيام قليلة، لمهاجمة أعمال تزوير وسرقة الرسائل العلمية، فيراها البعض ظاهرة وجريمة في حق البحث العلمي، والبعض الآخر رافضًا لمسمى ظاهرة معترفًا بوجود حالات منها.

خرج الكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة مؤخرًا متهمًا الجامعات المصرية الأولى عالميًا بسرقة الأبحاث العلمية، في الوقت ذاته أعلنت المملكة العربية السعودية رفضها لاستكمال طلابها مراحل الدراسات العليا بدءًا من العام الدراسي المقبل مكتفية بدراستهم بمرحلة البكالوريوس أو الليسانس فقط، بعد اكتشافها لحالات تزوير بالرسائل علمية، فينا رفض القائم بأعمال رئيس جامعة حلوان تحويل الأمر لظاهرة.

فمن جانبه، كان أكد حلمي النمنم، وزير الثقافة، أن نسبة السرقات العلمية في الجامعات المصرية مرتفعة جدًا، لافتًا إلى أن مصر رقم واحد على مستوى العالم في معدل السرقات العلمية، مضيفًا في مداخلته الهاتفية ببرنامج "كلام تاني" على قناة "دريم"، أن الجامعات المصرية التي خرجت طه حسين ونجيب محفوظ وأحمد زويل أصبح معدل السرقات بها رقم واحد على العالم.

ولفت النمنم إلى أننا لا نتعامل مع تلك الظاهرة بالشكل الكافي، رغم تعامل الجامعات والقضاء على بعض الحالات، لافتا إلى أن 9 ممن تم تعيينهم من الحاصلين على الدكتوراه والماجستير اكتشفت وزارة التضامن بعد تعيينهم أن شهاداتهم مزيفة.

فيما قال حسين محمد، محامي السفارة السعودية في مصر، إن وزارة التعليم بالسعودية اعلنت عن السماح للطلبة السعوديين بالدراسة في الجامعات المصرية لمرحلة البكالوريوس فقط، في حين لا تسمح بدراسة الماجستير والدكتوراه فيها.

وأكد حسين محمد، أن سبب إصدار هذا القرار هو ورود شهادات ماجستير ودكتوراه للسفارة ليتم اعتمادها، فتم اكتشاف انها " مضروبة" أي غير صادرة عن الجامعات، مشيرًا إلي أن الطلاب الحاليين بمرحلتي الماجستير والدكتوراه لن يطبق عليهم هذا القرار.

وأوضح أن عدد الطلاب السعوديين فى مصر بالبعثة الرسمية يقدر بالمئات، أما الطلاب السعوديون المتكفلون بالتعليم على نفقتهم الخاصة يقدر بالآلاف، رافضا الافصاح عن عدد الحالات التى تقدمت لاعتماد شهادتها واتضح انها غير صحيحة.

وفي سياق متصل، قال الدكتور ماجد نجم، القائم بأعمال رئيس جامعة حلوان، إنه يرفض التعميم حول قول إن هناك رسائل علمية مزورة تأتي من قبل الجامعات المصرية، مبينًا إنه إذا كانت هناك حالات موجودة ولا ننكرها، ولكن لا يجب التعميم وتحويل الأمر لظاهرة.

وأوضح نجم، في تصريح خاص لـ "صدى البلد"، أن الرسائل العلمية يشرف عليها أساتذة أفاضل، وأن البحث العلمي لابد من أن يمر بعدة مراحل داخل الأقسام والكليات، مشيرًا إلى أن المجلس الأعلى للجامعات لديه برامج متواجدة داخل أجهزة الحاسب الآلي لضبط الغش العلمي.

وأردف القائم بأعمال رئيس الجامعة أن كل باحث يسجل دراسته على CD ويتم إدخال كافة المعلومات والبيانات حول دراسته بأجهزة الحاسوب لمعرفة درجات الاقتباس، بالإضافة للجان مشكلة لذلك أيضًا.

ونوه الدكتور ماجد نجم أن هناك إجراءات تتم ضد تلك الحالات، مؤكدًا رفضه على تحويل بعض الحالات لظاهرة وتعميم الأمر.

وحول إلغاء المملكة العربية السعودية لدراسة الماجستير والدكتوراة لطلابها في مصر، أكد الدكتور ماجد نجم أنه قرأ تلك الأنباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي وما شابه ذلك، رافضًا التعليق لحين استقصاء المعلومة من مصدرها أي من جانب الملحق السعودي بمصر وبيان الأمر رسميًا.

فيما أعلن الدكتور عبد الوهاب، رئيس جامعة عين شمس، خطة الجامعة لمحاربة ومنع تزوير الشهادات الجامعية في مصر، من خلال استيراد أوراق (نماذج الشهادات) من اليابان "التي تتميز بأنها غير قابلة للطي والتلف ويصعب تزويرها"، بحسب قوله.

وأَضاف عزت، أن هذه الورقة المستوردة يبلغ تكلفتها 20 جنيهًا، وتمتلك علامة مائية مميزة وباركود لا يستطيع أحد التلاعب فيه، مشيرًا إلى أن الجامعة ستستورد 200 ألف ورقة بتكلفة 4 ملايين جنيه، لإصدار الشهادات لطلاب الماجستير والدكتوراه والبكالوريوس والليسانس.

وأوضح رئيس جامعة عين شمس، أن "هذه الورقة تكلفتها قليلة ولا تمثل عبء على أي جامعة"، لافتا إلى أن "تطبيق هذه التجربة في جميع الجامعات سيكون خطوة جيدة وناجحة لمحاربة مافيا الشهادات المزورة، وأنه سيتم عمل (سكانر) لصورة الطالب على الورقة بدلا من وضعها بالشكل التقليدي العادي؛ لمنع التلاعب في صور الطلاب".

كما أكد أن الجامعة تعد الأولى في مصر التي تعتمد نهجا جديدًا، لمواجهة تزوير شهادات التخرج، لافتًا إلى أنه تم التعاقد على إصدار 4 ألوان للشهادة، لون لمرحلة الليسانس البكالريوس، ولون لمرحلة الدكتوراه، ولون لمرحلة الدبلومة، ولون لمرحلة الماجستير.

وفي الصعيد ذاته، لم تكن تلك المرة الأولى التي كشف فيها عن حالات تزوير، فمنذ سنوات وبالتحديد فى عام 2010 كشف أحد طلاب الماجستير فى جامعة عين شمس عن واقعة تؤكد بيع الجامعة لشهادات الدكتوراه والماجستير من خلال جامعة أجنبية إتضح فيما بعد أنها وهمية كانت هذه الواقعة فى كلية التجارة وقت أن كان عميدها الدكتور حسين عيسى، الرئيس السابق للجامعة.

وأوضح الطالب أنه تقدم للجامعة بعد أن قرأ إعلان واضح من الجامعة يفيد بأنه سيحصل على شهادتين واحدة من جامعة أمريكية تدعى "ويست بروك " وأخرى من جامعة عين شمس وكان التعامل المادى مع جامعة عين شمس وتحصيل المصروفات من خلالها والتى وصلت إلى 24 ألف جنيه، إلا أن تشكك الطلاب فى الأمر خاصة بعد حصول من تخرج منهم على شهادات تقول أنه "درس مواد الماجستير" ولم يحصل على الماجستير وأنهم قضوا مدة تدريب فقط جعلهم يثورون على الجامعة ويلجأون للقضاء.

لم تكن تلك الواقعة الوحيدة بجامعة عين شمس، فقد كشف عن واقعة مماثلة طلب تقدم به السيد مدير مدرسة شباس الشهداء الثانوية بمركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ إلى عميد كلية التربية وقسم الدراسات العليا و الماجستير يطالب فيه بالتحقق من مدى صحة شهادة دكتوراه خاصة بـ عبد الرحمن مصطفى عبد الرحمن فضل والذى يعمل كأخصائي اجتماعي بالمدرسة لما يترتب عليها من ترقيات وتسويات مالية.

وكان الطالب أو الأخصائي الاجتماعي بمدرسة شباس الشهداء عبد الرحمن مصطفى عبد الرحمن فضل قد حصل على شهادة الدكتوراه من كلية التربية بجامعة عين شمس فى الفلسفة فى التربية وتحت عنوان "الأساليب القيادية والإدارية فى المؤسسات التعليمية " فى دور يونيو 2014 بتقدير عام جيد جدًا.

ومنذ أيام أكدت وزارة التضامن الاجتماعي أنه من خلال المراجعة والتدقيق الداخلي مع الجامعات المنسوب إليها إصدار شهادات الدبـلوم والماجستير، تبين قيام عدد 8 من المعينين في أحد صناديق التأمينات الاجتماعية من حملة الماجستير بتزوير شهادات لا أصل لها لدى الجامعات.

وأضافت الوزارة في بيان لها، أنه بناء على تلك المعلومات السابقة وبعد التحقق من الجهات المعنية، تقرر إبلاغ النيابة العامة والنيابة الإدارية لاتخاذ اللازم، مؤكده أنه جار التحقق من صحة جميع شهادات الماجستير والدكتوراه للمعينين بعد عام 2011.

وفي سياق متصل، تمكنت مباحث الأموال العامة فى 16/8/2016 من ضبط تشكيل عصابي، مكون من 3 أشخاص، تخصص في تزوير شهادات البكالوريوس والليسانس والماجستير والدكتوراه المنسوبة للعديد من الجامعات المصرية، وبيعها مقابل مبالغ تراوحت ما بين 4 و8 آلاف جنيه للشهادة الواحدة.

وفي عام 2015، استطاعت مباحث الأموال العامة إلقاء القبض على معيد جامعي وشقيقه، كونا تشكيلًا عصابيًا تخصص في "تزوير شهادات التخرج ودرجات الماجستير المنسوبة لجامعة القاهرة، وتزوير المحررات الرسمية وتقليد الأختام الحكومية وترويجها على راغبي الحصول عليها ممن تحول الموانع القانونية دون إمكانية حصولهم عليها بالطرق المشروعة، خاصة الشهادات الجامعية المنسوب صدورها لجامعة القاهرة والجامعات الدولية الشهيرة"، وبيع الشهادات بـ5 آلاف جنيه للشهادة الواحدة، وبحوزتهما 16 ألف شهادة جامعية مزورة، بعد أن نجحت النيابة العامة بإعداد كمين لهما.