أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا، اليوم الجمعة، عن مبادرة سياسية وصفها بأنها مهمة وتساعد الجمعية العامة للأمم المتحدة على النظر بشكل أوضح إلى المشاكل السورية"، ولكنه لم يقدم تفاصيل خطته، وحذر دي ميستورا من التهجير الذي تتعرض له المناطق المحاصرة من قبل النظام.

واتهمت المعارضة السورية دي ميستورا بالانحياز إلى طهران في قضية أسيرين من ضباطها بدل تطبيق القرارات الأممية لإطلاق سراح المعتقلات ووقف القصف بالبراميل المتفجرة والغازات السامة المستمر ضد المناطق الثائرة والمحاصرة، ورأت مصادر في المعارضة في تأخير إعلان الهدنة فرصة للنظام لتثبيت مواقعه وتهجير مزيد من السوريين من مدن عصى سكانها على عنفه منذ خمس سنوات.

وفي غضون ذلك، لم يستبعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تعلن موسكو وواشنطن قريبا عن التوصل إلى اتفاق بشأن التسوية في سوريا.

ووصف بوتين، في مقابلة مع وكالة "بلومبرج"، المحادثات حول الأزمة السورية بأنها "صعبة جدا"، وأشاد بمساهمة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في تجاوز الخلافات بين موسكو وواشنطن، وأكد بوتين أن الطرفين يتحركان بشكل تدريجي في الاتجاه الصحيح.

وأوضح أن التطورات الأخيرة في سوريا تترك لدى روسيا انطباعا بأن "جبهة النصرة" والتنظيمات المماثلة تغير ألوانها كالحرباء وتبدأ بابتلاع ما يسمى بالجزء المعتدل من المعارضة السورية، وحذر من خطورة هذا الوضع. واعتبر الرئيس الروسي أن الحديث لم يعد يدور عن صراع داخلي، إذ تضم هذه التنظيمات مسلحين أجانب يتلقون الأسلحة والعتاد من الخارج، وأضاف بوتين أن روسيا وتركيا تسعيان أيضا لعقد اتفاقات ثنائية حول سوريا، وأكد الرئيس الروسي على سعي موسكو وأنقرة المشترك للتوصل إلى توافق حول قضايا المنطقة، بما في ذلك القضية السورية.

واستطرد: إنني ما زلت أعتقد، مثلما كنت أعتقد في السابق، أنه لا يجوز اتخاذ أي قرارات من الخارج حول مصير الأنظمة السياسية وتغيير الحكومات. وعندما أسمع تصريحات حول ضرورة رحيل رئيس ما، ليس من داخل البلاد، بل من خارجه، يثير ذلك لدي تساؤلات كثيرة".

ودعا بوتين إلى التحلي بالصبر، وأعرب عن ثقته بأن الحكمة السياسية تكمن في هذا الصبر.

وأضاف أن ثقته هذه تتعزز بسبب أحداث السنوات العشر الماضية، وتحديدا محاولات "الدمقرطة" في العراق وليبيا. وذكر بأن هذه المحاولات "أدت في حقيقة الأمر إلى تفكك كيان الدولة وتفشي الإرهاب".

وتساءل قائلا: "أي عناصر ديمقراطية نراها في ليبيا ربما ستظهر مثل هذه التحولات في فترة مستقبلية ما، وإنني أعول على ذلك كثيرا... أما الحرب الأهلية المستمرة في العراق – ما سيحصل مع العراق في المستقبل لا توجد هناك أي أجوبة، بل فقط تساؤلات كثيرة".

واعتبر الرئيس الروسي أن المنطق نفسه يشمل سوريا. وأوضح قائلا: "إننا عندما نسمع أن على الأسد الرحيل (نسمع ذلك من الخارج لسبب ما)، يثير ذلك لدي تساؤلا كبيرا – إلى أي نتيجة سيؤدي ذلك هل يتناسب ذلك مع أحكام القانون الدولي أليس من الأفضل أن نتحلى بالصبر ونعمل على المساهمة في تغيير هيكلية المجتمع، وننتظر حصول التحولات الطبيعية في داخل البلاد".

وأكد بوتين: "نعم، لن يحصل ذلك بين ليلة وضحاها، ولكن ربما تكمن في ذلك الحكمة السياسية وهي في عدم التسرع في إقرار الأشياء مسبقا، وفي توجيه التغيرات الهيكلية في المنظومة السياسية للمجتمع بشكل تدريجي".

كما أكد بوتين أن الجانب الروسي على اتصال دائم بالشركاء الأتراك، ولا سيما فيما يخص العملية العسكرية التركية في سوريا.

وشدد قائلا: "إننا نعتبر أي شيء لا يتوافق مع القانون الدولي، مرفوضا. لكننا على اتصال على المستوى السياسي وعلى مستويي وزارتي الدفاع ووزارتي الخارجية".

وبشأن توجه موسكو لتطبيع الحوار مع أنقرة، قال بوتين إن الجانب الروسي ينطلق في ذلك من الاعتذار الذي قدمته تركيا بشأن حادثة إسقاط قاذفة "سو-24" في سماء سوريا والخسائر البشرية الناجمة عن هذا الهجوم ، مشددا على أن الاعتذار التركي جاء بصورة مباشرة وبلا مواربات، وهذا ما تقدره موسكو. وتابع أن روسيا ترى اهتماما صريحا من جانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باستعادة العلاقات كاملة النطاق مع روسيا انطلاقا من مصالح موسكو وأنقرة المتطابقة في منطقة البحر الأوسط وفي الشرق الأوسط وعلى مستوى العالم.

كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أشاد بعملية "درع الفرات" التي يخوضها الجيش التركي في شمال سوريا، وقال إن بلاده تسعى إلى إقامة "منطقة آمنة" في شمال سوريا، لكن القوى العالمية لم توافق بعد، حسب تعبيره.

وتمتد المنطقة الآمنة التي تسعى تركيا إلى إنشائها بين جرابلس في ريف حلب الشرقي ومنطقة الراعي التي تبعد 70 كيلومترا إلى الغرب، وبعمق حوالي 20 كيلومترا إلى الجنوب وصولا إلى مدينة الباب.

وتحاول أنقرة، التي تخوض نزاعا مسلحا ضد متمردي حزب العمال الكردستاني على أراضيها، منع الأكراد السوريين من إقامة كيان خاص بهم على امتداد حدودها الجنوبية.

ومن شأن "المنطقة الآمنة" التي يتحدث عنها أردوغان أن تفصل المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمالي شرق سوريا، عن مناطقهم في عفرين شمالي غرب سوريا.